الشارع المغاربي – الغنوشي ...رمز للديبلوماسية الشعبية/ بقلم: عبد الله الخلفاوي

الغنوشي …رمز للديبلوماسية الشعبية/ بقلم: عبد الله الخلفاوي

25 مايو، 2018

الشارع المغاربي:قاعدين في القهاوي ينبّرو على الغنوشي في حين أنه الوحيد الي  يخدم ويتحركراشد الغنوشي أكثر سياسي قاعد يتحرك ويخدم في تونس

هذا ما قاله مسؤول السياسات في حزب النداء برهان بسيس وهو ما يعبر عن مفارقة عجيبة داخل الساحة السياسية فحالة  العزوف التي عرفتها الانتخابات البلدية الأخيرة وما شكله من رسالة مهمة الى كل السياسيين والى كل المؤمنين بالمسار الديمقراطي بأن الكيل طفح وأن الشعب داخله اليأس وان مؤشر المخاطر يتعاظم من يوم لأخر كل ذلك لم يهز الشارع السياسي ولم يدفع بالكثير الى الترفع عن النوايا  الضيقة وإلى الاقتناع بأنه بدل مناكفة حركة النهضة والمحاولات البائسة لتنغيص فرحتها بالنصر الذي حققته في الانتخابات البلدية الأخيرة  كان الأجدر تمتين الوحدة الوطنية أكثر والتعاون على  تحسين أوضاع الناس المعيشية والتي بدونها ستكون المكاسب السياسية مهددة  فالكل يعرف أن البلاد  تعاني من صعوبات اقتصادية واجتماعية خطيرة وهي تنتظر من قادتها السياسيين  ومن مجمل أبنائها يدا حنونة ترفع عنها مشقة الأوضاع الصعبة وتساعدها   في الخروج من هذه الوضعية المؤلمة

فمكسب الحرية الذي حققه الشعب التونسي ومهما بدا واقعا مستقرا فإن سيناريو الانتكاسي تهدده في كل حين فقساوة الوضع الاجتماعي والاقتصادي تفرض  على كل وطني غيور  معاضدة مجهود الدولة داخليا وخارجيا ،إن المساهمة السياسية  الشعبية في البحث عن الدعم الاقتصادي الدولي هو دفاع عن الخيار الأساسي للشعب التونسي في الحرية والديمقراطيةبعض الساسة يدركون  خطورة  ما تتعرض له منتجاتنا المعدة للتصدير من صعوبات في بعض الأسواق الأوروبية وانعكاس ذلك على المالية العمومية ويعرفون أن ادراج تونس بالقائمات السوداء من طرف الإتحاد الأوروبي هو  قطع للطريق على الاستثمار الخارجي وعلى وتدفق السياح وهذان قطاعان من  دونهما لا أمل  لخروج تونس من  الأزمة الاقتصادية

ويعرفون أيضا أن تصنيف تونس على هذه القائمات السوداء  لم يأت جزافا ولا صدفة بل  هو نتاج موازين قوى متصارعة داخل المشهد الإقليمي والدولي ويعلمون ان ضرب الاقتصاد وخنق الشعب في خبزه وقوت يومه سيزيد في تيئيس الناس من العملية الديمقراطية برمتها . ومع ذلك لا يحركون ساكنا ولا يتعدى دورهمالتنبيرفي المقاهي وعلى العكس من ذلك نرى بعض  الزعامات الوطنية ادركت حاجة الوطن لكل جهد شعبي صادق وبدل انشغالها بالسجالات  الحزبية الضيقة عدلت بوصلتها ومنذ الثورة على توفير عوامل النجاح للمسار السياسي وذلك من خلال استثمار علاقاتها الاقليمية والدولية فهي تعلم أن المخاطر عالية وأن المحافظة على تونس في هذا  المناخ من التشابك الجيوسياسي تتطلب ديناميكية كبيرة وفهما عميقا للعلاقات الدولية وهي تتحرك مع تناغم تام مع السياسة الخارجية للدولة مساهمة في استقرار البلاد وسلامتها .

 وأمام الزيف الثقافي والسياسي والديني في المنطقة العربية التي مازال يعشش فيها الحكم الفردي والمطلق، تصدرت النهضة ممثلة في زعيمها راشد الغنوشي  المشهد بعد الثورة وشدت الاضواء وحازت انتباه العالم بطرح تقدمي تتجاوز به هذه  الثنائية المقيتة ثنائية الدكتاتورية والتطرف  لتؤسس لبروز أنظمة ديمقراطية  في تربة عربية إنه خيار الإسلام الديمقراطي المبني على  رؤية تجمع بين هوية هذا الشعب وبين متطلبات الحداثة و الديمقراطية.

لهذا أضحت النهضة  محط اهتمام سواء من قبل مراكز الأبحاث أو من دوائر الحكم الدولية والإقليمية وتحظى بدعوات محترمة من أغلب الحكومات.. تربطها علاقات قوية مع الصين أكبر قوة اقتصادية  شيوعية وهو شرف لم تحظ به أحزاب شيوعية تونسيةحركة يحظى رئيسها باستقبال وتكريم من الهند أكثر البلدان المتقدمة تكنولوجيا بل ويكرم بأكبر جائزة عالمية (جائزة غاندي).

حركةترفض سياسة الانحياز في الخلاف  الخليجي وتحظى بعلاقة متميزة مع السعودية كما مع قطر .وتنأى بنفسها عن  التدخل في الشأن الداخلي للبلدان العربية وتقف موقف الداعي للمصالحات  والتوافق الداخلي وحسم الخلافات بالحوار.  

حركة تقدر أن أمن تونس من أمن الجزائر العظيمة وأن المخططات التي تستهدف تونس في الحقيقة تضع الجزائر في عين العاصفة وعليه تعمل جاهدة على التواصل مع الأشقاء مؤكدة أن الحركة عامل استقرار وتدعيم للوضع الداخلي وأن أمن تونس والجزائر لا ينفصلان  ..لذلك تلقى النهضة ..اهتماما دوليا واقليميا بطرحها التقدمي وتحظى بالقبول والاحترام وآخر دليل على ذلك استقبال رئيسها والوفد المرافق له من طرف الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فريديريكا موغريني.   

كل هذا الجهد وهذه الجولات لم تخرج فيها الحركة عن الاعراف الديبلوماسية   حيث كل جهد بذل  تركز أساسا على المصالح الوطنية لا الحزبية فكل الزيارات الخارجية تشهد أن الغنوشي يلعب دورا تاريخيا في انجاح المسار الديمقراطي  من خلال ضمان  الدعم الاقتصادي لتونس

ففي آخر زيارة  قبيل الانتخابات البلدية دعا  الغنوشي الإتحاد الأوروبي لزيادة دعمه لتونس على جميع المستويات خاصة في المجال الاقتصادي وحثه على فتح الأسواق الأوروبية أمام المنتجات  الفلاحية التونسية وخاصة زيت الزيتون كما دعا إلى سحب إسم تونس من القائمة السوداء التي أدرجت فيها مؤخرا ولقد عبرت السيدة فريديريكأ موغريني عن وقوف الاتحاد الأوروبي مع المسار الديمقراطي.

ألا تحتاج تونس إلى هذا النوع من الزعامات الوطنية التي تعمل على توفير أسباب النجاح  لهذا الاستثناء العربي؟ ويا للمفارقة قوى تعتبر نفسها حداثية وديمقراطية تقف متفرجة على ضياع قيمها الليبرالية في حين يدافع عنها من هو متهم بأنه من فضاء لاديمقراطي.

باختصار ومثلما قال المحلل السياسي عبد الله العبيديإن من شأن تحرك الغنوشي في هكذا زيارات (الهادفة لتحسين الوضع المعيشي للناس) أن تمنح النهضة مزيدا من الدعم الشعبيووما نتائج الانتخابات البلدية عنا ببعيد“.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING