الشارع المغاربي – من أجل تفعيل آلية التصدي لمخاطر العلاقات المختلة بين تونس والاتحاد الأوروبي

من أجل تفعيل آلية التصدي لمخاطر العلاقات المختلة بين تونس والاتحاد الأوروبي

2 يوليو، 2019

الشارع المغاربي – بقلم أحمد بن مصطفى : في إطار استشراف الانعكاسات المتوقعة لاتفاق “أليكا” مع الاتحاد الأوروبي، نظمت مؤسسة “فريدريتش ايبيرت” بتاريخ 21 جوان الجاري حوار تفاعليا بين مجموعة من المختصين، ومن ضمن النقاط المثارة في النقاش كيفية تفعيل الآلية التي أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن تكوينها لتنسيق جهود مكونات المجتمع المدني والأطراف السياسية والنقابية التونسية المدركة لمخاطر هذا الاتفاق والعازمة على بحث سبل التصدي له واقتراح الأطر التنظيمية البديلة لبناء علاقات متوازنة ومتكافئة مع شركاء تونس الغربيين على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف.

تجدر الإشارة في هذا الصدد الى أهمية افتكاك تونس زمام المبادرة من الأطراف الأوروبية الفرنسية الغربية التي كانت حريصة منذ الاستقلال وبعد الثورة على فرض اتفاقيات غير عادلة على تونس مرتبطة بترسانة من القوانين مكنتها من الحفاظ عل استمرارية السياسات الاقتصادية والخيارات الدبلوماسية التي تخدم مصالحها وهيمنتها وتحرم الشعب التونسي حتى من مجرد الحوار حول سبل تغييرها وممارسة حقه السيادي في مراجعتها او إعادة النظر فيها كليا او جزئيا بما يتماشى مع مصالحه ومقتضيات الدستور التونسي الجديد.

بحكم أهميته المصيرية يحتاج هذا الملف الى مقاربة جديدة وشاملة تعرض على التونسيين بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والتشريعية القادمة للقطع نهائيا مع سياسات المغالطة والتضليل التي حولت المفاوضات المزيفة حول “أليكا” الى مجرد غطاء لتمرير الاتفاق عبر ادماج مكوناته الأساسية بالتشريعات التونسية. وما يحصل اليوم هو تكرار لنفس الأساليب المتبعة من قبل المستعمر والمجموعات المهيمنة المتعددة الاطراف قبل الاستقلال وبعده وكلما حصلت تحولات كبرى في العلاقات شمال جنوب حيث انها تبادر بتقديم مبادرات تبدو سخية ومجددة في ظاهرها، مثلما حصل في قمة دوفيل 2011 لمجموعة السبع ، ولكنها في الواقع إعادة لسياسة العولمة الاقتصادية الظالمة القائمة على توزيع غير عادل للأدوار الاقتصادية تحتكر بموجبه البلدان المهيمنة التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يخول لها إزالة الحدود ومصادرة سيادة الدول والسيطرة على أسواقها وثرواتها المادية والبشرية من خلال فرض التبادل المختل كأسلوب وحيد لإدارة العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية بقطع النظر عن التفاوت في مستويات التنمية .

وقد افضت هذه المنظومة الى حشر تونس منذ أكثر من أربعة عقود في أنشطة المناولة المتدنية مما أدى الى افشال سياستها التنموية لمرحلة الستينات والسبعينات القائمة على التخطيط الاستراتيجي الذي خول لها تحقيق مكاسب حقيقية باتجاه إزالة الاستعمار الاقتصادي وبناء أسس الدولة الوطنية المستندة الى اقتصاد انتاجي قائم على التثمين المحلي للثروات المادية والبشرية التونسية فضلا عن التوصل الى اتفاق للتعاون الشامل المبرم مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة 1976 الذي كان يمكن ان يشكل، لو تم احترامه، الإطار القانوني الملائم لبناء علاقات شبه متوازنة ومفيدة للجانبين التونسي والأوروبي.

و يمكن في افق الحملة الانتخابية القادمة التداول حول الخطوات العملية التي يمكن لأية حكومة وطنية اتخاذها دون الاخلال بالتزاماتها الدولية للتصدي لـ”أليكا” ولمخاطرها التي لا يجوز الاستهانة بها ولا يمكن التعاطي معها فقط في اطار محلي باعتبار انها تشكل تهديدا عابرا للقارات ويستدعي تباعا بلورة أساليب ملائمة لمواجهته على الصعيد الدولي في اطار مراعاة التوازنات الإقليمية و الدولية الجديدة الناجمة عن ازمة العولمة المستفحلة منذ 2007 وتفشي الخلافات والحرب التجارية حتى صلب مجموعة السبع وهو امر غير مسبوق في العلاقات الدولية.

ومهما يكن من امر فإن مجرد التوصل لإجراء حوار وطني حول هذه القضايا المصيرية والبدائل المتاحة في التوجهات الاقتصادية والعلاقات شمال جنوب سيشكل خطوة هامة باتجاه بداية إرساء ديمقراطية حقيقية بتونس قوامها ادخال التغييرات الجوهرية الضرورية على سياسات تونس من خلال الانتخابات والتداول السلمي على السلطة.

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING