الشارع المغاربي – الانتحار ، مقاطعة من نوع آخر...

الانتحار ، مقاطعة من نوع آخر…

18 مايو، 2018

الشارع المغاربي – حمزة الحسناوي: تحول رد الفعل الفردي اليائس بقتل النفس او الانتحار إلى ظاهرة انتشرت بصفة مريبة خصوصًا بعد  14جانفي 2011، فلا يمر يوم تقريبا في تونس إلا وتطالعنا الصحف والإذاعات بانتحار شاب أو محاولة آخر بما يطرح عديد التساؤلات حول مستقبل الشباب التونسي في ظل غياب شبه تام من الدولة المستقيلة  من مهامها ومسؤولياتها في مواجهة هذه الظاهرة المستفحلة وخاصة في  القطع  مع  اسبابها.

تؤكّد التقارير الشهرية والسنوية التي يعدّها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الأسباب الاجتماعية من ضيق ذات اليد، وفقر سياسات التنمية، وغياب الحافز والتواصل الإنساني بين مكونات المجتمع وما ينجرّ عنها من ضغط عائلي تعدّ على رأس الاسباب التي تدفع بالمئات من التونسيين من كل الفئات أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا من الجنسين إلى الانتحار أو إلى المحاولة حتى أن عدد محاولات الإنتحار خلال السنة الماضية بلغ 1881محاولة، تقف الاسباب المذكورة وراء 80  بالمائة منها.

في الاسبوع المنقضي، ضجّت صفحات موقع التواصل الاجتماعيفايسبوكبصور مؤثرة لعملية إنتحار شاب عشريني شنقا بمنطقة الرحيمة التابعة لمعتمدية حاجب العيون من ولاية القيروان، الصورة المنشورة تؤكد أن الشاب المذكور كان لديه أكثر من سبيل لينقذ نفسه من موت محقّق لكنه مع ذلك ابى إلا أن يمضي نحو حتفه، تاركا خلفه عشرات التساؤلات حول مصير أسود  يلاحق اجيالا تعاني من نفس ما عانى لكنّ منسوب الامل لديها أرفع قليلا، ويلقي بظلاله بالنفاد.

في نفس اليوم، عثر أهالي منطقة بئر الحفي التابعة لولاية سيدي بوزيد  على جثة  فتاة تبلغ من العمر 18سنة تتدلى من شجرة زيتون في ظروف غامضة، يوما فقط بعد محاولة  مراهقة تبلغ من العمر 16عاما  الانتحار حرقا بمقر اقامتها بمدينة القيروان بسبب خلافات عائلية.

هذه فقط امثلة عن الظاهرة التي تفشّت بنسق سريع في بلادنا، مع ملاحظات تتكرر حول التوزع الجغرافي لهذه الظاهرة والمناطق التي تشهد فيها ارتفاعًا كتأكيد على الارتباط الوثيق بين السبب والنتيجة. فبالرجوع إلى أرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتبين أن معدلات الانتحار ترتفع بشكل كبير في ولاية القيروان خاصة والولايات المتاخمة لها  التي ظلت لعقود طويلة تعاني من التهميش وغياب التنمية، فالقيروان تستأثر لوحدها بنسبة 16,2 % من حالات الانتحار في تونس بـ 89 حالة في 2017 تنضاف اليها حوالي 40 حالة في الاشهر  الخمسة الاولى من سنة 2018 ، وهو ما يكشف ما يعيشه التونسي في تلك الربوع  من معاناة جعلت الانتحار حلاً من الحلول التي يلتجئ إليها.

وامام استفحال الظاهرة تقف الدولة عاجزة عن إيقاف النزيف وغير قادرة على تناول هذا الموضوع بطريقة ترتقي إلى درجة خطورته، واكتفت في المقابل بالتعاطي الامني مع ملفات الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية ممّا زاد في ضيق الافق امام اغلب الفئات المهمّشة، وجعل الدّولة على راس الاسباب المساهمة في انتشار الأمراض الاجتماعية من جريمة إدمان وانتحار وغيرها.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING