الشارع المغاربي – أحمد قعلول "حمامة سلام" النهضة لوضع يدها على مفاصل الدولة الرياضية
Kuv 100 Banner

أحمد قعلول “حمامة سلام” النهضة لوضع يدها على مفاصل الدولة الرياضية

قسم الرياضة

29 فبراير، 2020

الشارع المغاربي – العربي الوسلاتي : حظيت حكومة الياس الفخفاخ بنيل الثقة لدى عرضها على البرلمان وعلى ضوء ذلك أصبح أخيرا لوزارة شؤون الشباب والرياضة وزير كامل الأركان والحواس وابن اختصاص هو أحمد قعلول بعد أن ظلّت الوزارة على امتداد سنوات وسنوات رهينة تجاذبات سياسية حكمت عليها تارة بالارتجال مثلما كان عليه الحال في عهد الوزيرة السابقة ماجدولين الشارني وطورا بالانقسام مثلما شاهدنا في عهد سنية بالشيخ التي ألهتها الفواجع والمطبّات الصحيّة عن التفرّغ كليّا لمشاكل وشواغل الرياضة والشباب بصفة عامة.

بداية من يوم الخميس الماضي أصبحت الوزارة على موعد جديد مع صفحة جديدة وعنوان رئيسي آخر متجدّد في دفاتر العابرين على ممّراتها وستكون الانتظارات أكبر هذه المرّة لأنّ الوزير الجديد أحمد قعلول خبر جيّدا أروقة الوزارة بما أنّه شغل منصب كاتب دولة مكلّف بالرياضة في الحكومة السابقة وكان كذلك مستشارا لدى رئيس الحكومة مكلف بالشباب والرياضة في حكومة الجبالي والأهمّ من كلّ ذلك أنه والى جانب تكوينه الأكاديمي الذي قد لا ينفع وقد لا يضّر رجل رياضة بامتياز فهو مدرّب تايكواندو وعضو بلجنة الآداب بالاتحاد الدولي للتايكواندو وشغل كذلك خطة رئيس الجامعة التونسية للتايكواندو بمعنى أنه يجيد اللعب على الميدان وبين دفاتر الوزارة.

غطاء سياسي…

قبل الحديث عن كفاءة الوزير الجديد المقترح ومدى أهليته للمسك بحقيبة الرياضة لا بدّ من التأكيد على أنّ التعيينات والتسميات أو لنقل غالبيتها لم تعد تحتكم في مجملها الى قانون الكفاءة والأهلية. لذلك فإنّ وصول أيّ اسم على رأس وزارة ما يعود على الأرجح لاعتبارات عديدة منها التوافقات الحزبية والتجاذبات السياسية والسيّد أحمد قعلول دخل مبنى الوزارة للاعتبارات نفسها فهو مرشّح حركة النهضة التي دفعت وتمسّكت بالسير في هذا النهج وتشبّثت بتنصيبه في وقت كانت كلّ المؤشرات توحي بوصول أسماء أخرى أكثر فاعلية في المشهد الرياضي…

والمتابع لصعود أحمد قعلول في البورصة السياسية يلاحظ أنّ الرجل بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة في التجهيز لهذا الموعد المرتقب وأنه أعدّ لذلك العدّة مثلما يجب. فهو قيادي بارز في الحركة ومن بين أوّل الأسماء التي نالت مقاعدها في الصفوف الأمامية للدولة وكان منذ حكومة الترويكا التي كانت فيها الكراسي الوزارية ملقاة على قارعة الطريق بحكم التحوّل السياسي المثير الذي عاشته البلاد آنذاك متواجدا باستمرار ويتقدّم الركب ولم تمنعه بعض التسريبات المريبة من المحافظة على كرسيّه. وحتى بعد التحويرات المتواصلة وتتالي سقوط الحكومات المتعاقبة نجح قعلول في البقاء على ظهر السفينة وها هو اليوم يجني ثمار ثباته وإصراره بما أنه حقّق الهدف الذي رسمه منذ وضع يده على ملفّ الرياضة…

وما يحسب فعلا للرجّل أنه باهر ماهر في لعبة الكواليس ويجيد التحرّك وفق الأوامر والتعليمات ولا يصدر في العادة أيّ ضجيج لأنّه ليس من عشاق الظهور الإعلامي ولا يتقن فنون التصريحات الصاخبة وهذه السياسة التي ينتهجها منذ أمسكت النهضة بمقاليد الحكم جعلته يربح معاركه الجانبية بكل اقتدار خاصة أن محاولات عزله أو الاطاحة به لم تتسرّب الى العلن لذلك ظلّ محافظا على صورة الرجل الهادئ والمتزّن والذي لا يثير المشاكل ولا الفتن زاده في ذلك صمته في العلن وأهمّ زوّاده غطاء سياسي ثقيل يقيه من المؤامرات ومن تقلّبات الزمن…

رجل وفاق…

المعروف عن أحمد قعلول أنه رجل وفاق بامتياز فهو الذي قاد محاولات الصلح بين الوزير الأسبق طارق ذياب ورئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء إذ هو صديق مقرّب من طارق ذياب وصديق أقرب للجريء. وقد حاول استغلال هذه الميزة لعقد ميثاق صلح وسلام الشجعان بين الرجلين إيمانا منه ومن الحركة بأنّ الظرف الحارق الذي كانت تمرّ به البلاد كان يقتضي تهدئة الخواطر للمحافظة على السلم الاجتماعي. لكن هذه المساعي كللت بالفشل بسبب طباع المتخاصمين فذياب والجريء كانا عنيدين لدرجة التلذذ بعناوين الصدام ورغم الفشل في تقريب وجهات النظر بينهما لم ينقص ذلك من قدرات قعلول في القيام بمهمات جانبية كلّفته بها النهضة خدمة للصورة الرياضية الحداثية للحركة. وعلى هذا الأساس كان الوزير المرتقب في ذلك الوقت همزة الوصل بين وديع الجريء وقيادات الحركة والجميع يتذكّر كيف كانت العلاقة بين الجامعة وقتها وبين الحركة التي استماتت في الدفاع عن شرعية الجريء والتي بفضلها نجح الأخير في تشييد أسواره العالية حول امبراطوريته الجديدة مترامية الأطراف… وبالنسبة حركة النهضة كان كلّ ما يهمّها في ذلك الوقت وضع اليد على الملف الرياضي ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن لو لم يدخل الجريء بيت الحركة آمنا…

السيناريو اليوم الذي تعيشه البلاد يكاد يكون هو نفسه فالحركة تعيش على وقع هزّات ورجّات متتالية كشفت لبعض الفرقاء أن عودها ليس بالصلابة التي يتوهمّها البعض خاصة مع صعود “قوى ثورية” جديدة يطال مداها وصداها الأخضر واليابس… لذلك بدأت في إعادة ترتيب البيت من جديد على أمل أن تستجمع قواها بعدما أيقنت أنها فقدت الكثير من قّوتها ومن خزّانها الشعبي وهي تدرك ضمن سياسة مراجعة الذات التي تنتهجها من حين الى آخر أنّ ملفّ الرياضة يعتبر ورقة مهمة في الخارطة السياسية وأنه لذلك وجب الابقاء عليها تحت التصرّف حتى تستطيع السيطرة على مفاصل الدولة الرياضية وهي تحتاج في ذلك لرجل بمواصفات خاصة يكون قادرا على تجميع الجميع من حوله دون فتح ملفات حارقة ودون الدخول في صدامات مع المحيطين بمبنى الوزارة وعلى هذا الأساس كان الاختيار على أحمد قعلول الذي سيكون من بين أولوياته استمالة كلّ الأصوات المارقة من رياضيين أو جامعات تسير خارج الركب.

استثمار في الملف الرياضي…

في كل الاستحقاقات الانتخابية المهمة التي مرّت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة اتضح جليا أنّ الجمعيات الرياضية وخاصة الكبيرة منها تؤثّر بشكل كبير على المسار الانتخابي لذلك بات في حكم اليقين أنّ معارك وضع اليد التي انطلقت منذ فترة على رقبة بعض الأندية تدخل في هذا الإطار ولعلّ ما يحدث في النادي الافريقي وكذلك داخل النادي البنزرتي وحتى في شبيبة القيروان التي تجنّدت لإنجاح جلستها الانتخابية حافلات من داخل الجهات  يكشف في جانب منه تدخّل السياسة في الشأن الرياضي والهدف من ذلك معلوم لأنّ التحكّم في الخريطة الرياضية الممتدة على كامل البلاد يعني بالضرورة وضع اليد على خزانها الجماهيري وتوظيفه في المحطات الانتخابية.

والأمر لا يتعلّق فقط بالجمعيات والأندية بل إنّ الأحزاب التي تجيد صنع اللوبيات والتحالفات تفطنت كذلك الى أن الجامعات الرياضية بدورها تشكّل ثقلا كبيرا في لعبة الأصوات لأنّ تحت رداء كلّ جامعة في اختصاصها ينضوي شخصيات رياضية فاعلة في البلاد وكلّ اسم له ثقله ورجاله في المنطقة التي ينحدر منها لذلك يكون رصد رغبات وتوجّهات الناخبين أمرا يسيرا ثمّ تكون عملية السيطرة عليها وتوجيهها لفائدة حزب ما وهذا ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي حاول فيها يوسف الشاهد استثمار اسم وديع الجريء لتحريك قواعد الجنوب لصفّه…

بهذا التكتيك عادت النهضة للتشكّل على رقعة الشطرنج ولكن بتخطيط جديد فبعد أن وضعت يدها تقريبا على الأندية والجامعات تسعى الآن لاستكمال لعبة الاستقطاب المبني على توازنات المال والايديولوجيا وذلك من خلال السيطرة على الوزارة برمتها والتحكّم في كامل مفاصل الحياة داخلها وخارجها حتى تكون الحقيبة الوزارية دائما تحت الطلب عندما تحتاج الحركة للنبش في بعض الملفات أو للفوز ببعض الأصوات لأنها أيقنت أخيرا أنّ الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة هي شريان الحياة في بلاد لا يتحرّج ساستها من توظيف بعض التتويجات والانجازات لخدمة الأجندات .

صدر بأسبوعية “الشارع المغاربي” بتاريخ الثلاثاء 25 فيفري 2020.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING