الشارع المغاربي – السياسة الأمريكية الجديدة ضد الإخوان : هل ستشمل حركة النهضة؟
1000x300

السياسة الأمريكية الجديدة ضد الإخوان : هل ستشمل حركة النهضة؟

20 يوليو، 2018

الشارع المغاربي – لطفي النجار : يسعى الكونغرس الأمريكي مرّة أخرى إلى حظر تنظيم الإخوان المسلمين على المستوى العالمي ووضعه على لائحة الإرهاب الدولي  خلال جلسة استماع منتصف الأسبوع المنقضي بالكونغرس لتقرير اللّجنة الفرعية للأمن القومي في مجلس النوّاب الأمريكي حمل عنوانا شاملا ودقيقا :” بحث التهديد الذي تشكّله جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات التابعة لها، للولايات المتّحدة ومصالحها وكيف يمكن مكافحتها بفعالية“.

أثناء النقاش لهذا التقرير صرّح عضو اللّجنة الفرعية للأمن القومي رون ديسانتيس النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا والمترئّس لجلسة الاستماع أنّالإخوان المسلمين منظّمة مسلّحة لها جماعات تتبعها في 70 دولة، مضيفا أنّ بعض هذه الجماعات تصنّف على أنّها إرهابية. كما أشار ديسانتيس إلى أنّالسياسة الأمريكية قد فشلت في مواجهة ما تمثّله الجماعة من سلوك راديكالي ودعمها للمجموعات الإرهابية، في عدّة دول منها مصر والسعودية والإمارات والتي صنّفت بالفعل الجماعة كتنظيم إرهابي“. تطرّق تقرير اللّجنة المذكور وتدخّلات أعضائها في جلسة الاستماع إلىضرورة وضع كافّة تنظيمات الإخوان على قوائم الإرهابمع التأكيد على جملة من الاستنتاجات منها أنّ التنظيم الأم استطاع خلال 80 عاما أن يتمدّد في كثير من الدول، والتنبيه إلى أنّ الإدارة الأمريكية وخاصّة وزارة الخارجية عليها أن تعمل على عدم عرقلة مسعى مجلس النوّاب الأمريكي الهادف إلى وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية وحظر أنشطتها على المستوى العالمي. كما تعرّض تقرير لجنة الأمن القومي إلى وجود حلفاء أساسيين للولايات المتّحدة الأمريكية مثل تركيا وقطر لازالوا يعملون بتعاون وثيق مع الإخوان وهو مايعتبره رئيس لجنة الأمن القومي بالكونغرس كتهديد يتقاطع مع سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط.

تقرير لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأمريكي هو حلقة جديدة في سعي اللّجنة من أجل حظر تنظيم الإخوان ووضع الجماعة وفروعها على لائحة الإرهاب العالمي، بعد المذكّرة  الإيضاحية لسنة 2016 لمشروع القانون الأمريكي رقم 3892 التي أثمرت تقريرا آخر حينها وافقت عليه اللّجنة القضائية في المجلس. وتضمّن استبعاد أعضاء جماعة الإخوان من أراضي الولايات المتّحدة الأمريكية واعتبارها جماعة إرهابية. وقد أكّدت مذكّرة 2016 ثبوت كلّ الأدلّة والمعلومات عن تورّط جماعة الإخوان وأعضائها في تمويل الإرهاب ومنظّماته وعملياته داخل وخارج الولايات المتّحدة الأمريكية. وخلصت المذكّرة إلى انطباق كلّ الشروط والملابسات على جماعة الإخوان واعتبارها جماعة إرهابية أجنبية استنادا إلى البند 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي رقم 1189.

وجاء التقرير الأخير إذن تتويجا لمسار ضغط داخل الكونغرس وقناعة داخلية أنّ تنظيم الإخوان يمثّل خطرا على الأمن القومي في الداخل الأمريكي والخارج ووجوب حظر مصادر تمويله وإيقاف الدعم التركي القطري له وضرورة تصنيف كلّ المنظّمات والجمعيات التابعة له على امتداد القارات الخمس كمنظّمات إرهابية. كما جاء أيضا التقرير متضمّنا لتوصية بضرورة ما وعد به دونالد ترامب في حملته الانتخابية حين تعهّد للناخب الأمريكي بإدراجالجماعةوفروعها على قائمة الإرهاب العالمي، لاسيّما وأنّوزارة الخارجية الأمريكية دأبت على معارضة تصنيف الإخوان ككيان إرهابي خلال إدارة أوباما الذي حاول التعامل مع التنظيم بشكلديمقراطيكما ذكر موقعذي واشنطن فري بيكونالأمريكي.

الكونغرس والإخوانالقطيعة ؟

هل هي بداية النهاية للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ؟ وهل هي القطيعة المنتظرة ربّما  بين الإدارة الأمريكية ( البيت الأبيض ووزارة الخارجية) والإخوان المسلمين بعد أن فتح الكونغرس النار على التنظيم وفروعه المتناثرة في العالم ؟ ولماذا الآن ؟ بمعنى هل نضجت السياقات الجيوسياسية حتى يتمّ قطاف رؤوسالجماعة؟ وهل انتهت أدواره بعد ضمور الجماعات المتناسلة من رحمه كالنصرة وداعش والقاعدة ؟ وماهي تداعيات هذا التقرير الخطير على منطقتنا العربية وعلى الداخل التونسي ؟.

تراوح تفاعل الحركات الإسلامية المرتبطة تنظيميا أو إيديولوجيا بجماعةالإخوانمع تقرير لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأمريكي بين الذعر والارتباك أو اللاّمبالاة الظاهرة التي تكشف ربّما عن قلق شديد من القادم وهروب إلى الأمام. تصريح القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي لموقعالشارع المغاربييمكن وضعه في خانة ردود الفعل القلقة التي تلحّفت باللّامبالاة، إذ اعتبر أنّالشعب التونسي وحده الطرف المخوّل للحكم على حركة النهضةمضيفاماناش خايفين..حتى حد ما شادد علينا السماء لا تطيحنحن حركة تونسية خاضعة للقوانين التونسية تنشط في ظلّ ما يشترط الواقع التونسي ونتعامل مع الفرنسيين والكنديين والانقليز ومختلف الأطراف“. ردّ فعل عبد الحميد الجلاصي من تقرير لجنة الأمن في الكونغرس لا يمكن أن يعتبر إلّا هروبا إلى الأمام ورميا للكرة في ملعبالشعب التونسيوالواقع التونسيفي حين كان من الأجدر هو فصل المقال نهائيا في علاقات حركته معجماعة الإخوان المسلمينوالتصريح بوضوح حاسم حول علاقات النهضة الملتبسة بحليفيها قطر وتركيا هذا إضافة إلى ارتباطاتها على الأقل الإيديولوجية مع حركات إخوانية في الإقليم ولا سيّما في المشهد الليبي.

إنّ تقرير لجنة الأمن القومي في الكونغرس الأمريكي هو حاسم وخطير وستكون له تداعيات أكيدة على الخارطة الجيوسياسية سواء في المنطقة أو في الإقليم أو في الداخل التونسي. وهو حسب تقديرنا بداية النهاية الفعلية لتنظيمالبنّاخاصّة لمّا نعلم أنّ الإدراج المنتظر للجماعة وفروعها على لائحة الإرهاب العالمي يترتّب عنه حظر ( في قانون الإدراج الأمريكي) على أيّ شخص أمريكي أو متواجد في الولايات المتحدة الأمريكية أن يتّصل بأيّ من المدرجين فيه، وتوضع جميع التعاملات المالية وأملاك هؤلاء المدرجين ضمن نطاق صلاحياتها تحت الحظر.

هي قطيعة إذن، وطلاقبموجب الضررحسب التقرير الأمريكي بعد زواج متعة خلالربيع عربيمعالجماعةبدأ على ما يبدو في طيّ صفحاته الدامية، وفتح آفاق جديدة لخطّ استراتيجيات لما بعد الزلزال العربي“. سيعاد النّظرأمريكيافي تنظيماتالإسلام السياسيالتي فشل بعضها في الحكم وسقط البعض الآخر في إذكاء الفتن والحروب الأهلية وإشاعة الكراهية والتباغض بين الأديان والقوميات والمذاهب.

وطنيا، وأمام هذا الاختبار الخطير القادم، لم تعد ثرثرة بعض قيادات حركة النهضة مجدية وتعويماتها حول علاقاتها مع جماعة الإخوان ووجب تحاشي اللّعب المستمر على الكلمات والمصطلحات وتجنّبالتكتيكات الظرفية، وخاصّة النّظر بمسؤولية تاريخية لمصلحة تونس بالإعلان الرسمي أنّها حركة تونسية يمينية معبّرة عن جزء من التونسيينالمحافظين، وأنّها قد طلّقت هي الأخرى الجماعة الأمّ فكرا وتنظيما ودعما ومساندة وشعارات..وإلّا فإن القادم سيكون خطيرا جدّا  على الحركة أوّلا وعلى البلاد أيضا باعتبارالنهضةتعبيرا سياسيا عن جزء من التونسيين. في كلمات قصيرة وموجزة، تقرير الكونغرس منعرج حاسم في التعاطي الأمريكي مع المنطقة ووجب التفاعل معه بحنكة ورصانة ووطنية دونفرقعةفارغة من قبيلماناش خايفينالتي لم يجن منها العرب والتوانسةأيضا سوى الخيبات والهزائم.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING