الشارع المغاربي – الطيب البكوش...فاشل «يتلصّص»
1000x300

الطيب البكوش…فاشل «يتلصّص»

9 يونيو، 2018

الشارع المغاربي – وليد أحمد الفرشيشي: عيب بعض الشخصيات السياسيّة التي تمنحُ أكثر من فرصةٍ لإثباتِ جدارتها بالمناصب التي تقلّدتها، أنّها تتلصّصُ على ماضيها وحاضرها ومستقبلها، من فتحة إبرة معتقدةً أنّ الذاكرة غربالٌ قادرٌ على الاحتفاظِ بمياهِ الأمطار. هذه الشخصيّات دائمًا ما تختارُ التوقيتَ الخاطئَ لإلقاءِ دلوها في البئر الفارغة وهي تقدّمُ تصوّراتها ورؤاها وخططها وحلولها للأزمات متناسيةً أنّها عناوينَ كبرى لأزماتٍ من شأنها أن تعصفَ لا بمستقبلِ أحزابها وإنّما بمستقبلٍ بلدٍ بأسرهِ.

لقد اخترنا هذه المقدّمة المختزلة بعد أن اختار الطيّب البكوش، الأمينَ العام السابقَ لحزب نداء تونس، أن يدلي بدلوهِ في أزمة حركة نداء تونس التي لا يمكنُ فصلها ضمنيًّا عن مجموع الأزماتِ التي تعاني منها البلاد إن لم تكن السبب الرئيسي في ما آل إليه الوضعُ في تونس.

وإذ كنّا نرى أنّه من حقّ الطيب البكوش أن يحزن لحال حزبهِ الذيساهم في تأسيسهِ ليشاهده وهو ينهار بعد انتخابات 2014، وأن يتألّم ويتكلّم، ويأسفَ ويختنقَ صوتهُ بالدموعِ، فإنّهُ من واجب المسؤولية الأخلاقيّة، قبل سواها، أن يكشفَ الطّيب البكوش للرأي العامِ الوطنيّ عن ملابسات تقلّدهِ منصب الأمانة العامّة، ومنجزهِ الخاوي طيلة تلك الفترة

  لقد فشل السيّد الطيب البكوشِ لسببين على الأقلّ، تجعلُ من تصوره لإنقاذ حركة نداء تونس، أشبهَ بالنفخِ في الرّماد. أوّلاً، أن الرّجلُ الذي شغل منصب الأمين العام فشلَ في نيل ثقة رئيسهِ، أي الرئيس المؤسسّ للحزب ورئيس الجمهوريّة، وترشيحهِ لمنصب رئيس الحكومة، مثلما ينصّ على ذلك الدستور، رغم غياب الاعتراضات على شخصهِ من طرف الأحزاب المعنية بالتحالفِ الحكومي. وهذا دليلٌ واضح على أنّ الباجي قائد السبسي، الذي خبرهُ منذ فترة التأسيس الأولى إلى حين النجاحِ في الانتخابات التشريعية والرئاسيّة، كان يعرفُ أنّ السيّد الطيب البكوش لا يمكنُ أن يكون الشخص المناسب لهذا المنصبِ وهو الذي عرفَ عنهُ الجمودُ والسلبيّةُ في تعاطيهِ مع ملفات الحزب.

ثانيًا، فشلَ السيّد الطيب البكوش في نيل ثقة قيادات حزبهِ وتحويلِ هذا التجمّع الانتخابي إلى حزب مبنيّ على مؤسسات قائمة، تكونُ الديمقراطيّة فيها عامل استقرار أوّلا وعامل تصريف للتباينات والاختلافات، تلك الاختلافات التي عجّلت في ما بعد بهجرة جماعية لعدد من الآباء المؤسسين ومن ثمة انشطار الحزب وتشظيهِ.

لقد تحدّث السيّد الطيب البكوش عن لمّ شملالمؤسسين، وقد كان أحد أسبابِ تفرّقِ شملهم، وعن ابعادِ من وصفهم بـالانتهازيين، وقد كان سببًا في تحوّل الحزب إلى مصبّ نفايات، وتحدّث عن الحلول، وقد غابت عنه الحلول طيلة تقلّدهِ منصب الأمين العام، وهو ما يجعلُ الرّجل في النّهاية حالة سياسية من تلك الحالات التي طالما فضّلت رؤية الأمور من ثقب إبرة.

شخصيّا أعتقدُ أنّ السيّد الطيب البكوش يعرف مصطلحتأثير الفراشةحيثُ تقول النظريّة إنّ رفرفة جناحي فراشة في الصين قد تتسبب في فيضانات وأعاصير ورياح هادرة بأمريكا. بمعنى أدقّ إنّ الفشل في تقلّد منصب الأمين العام قد تنجرُّ عنهُ كوارث بالجملة، كعدم ترشيح الحزب الحاكم لأمينه العام، وعدم تحمله مسؤولية الحكم، وعدم تطبيق برنامجهِ الانتخابي، ودخولهِ في مرحلة من الصراعات والانشقاقات، مرورًا بتغيير رؤساء حكومات، وفشل على جميع المستويات، ودخول البلاد في نفقٍ مظلمٍ نتيجة غياب الاستقرار السياسي.

هذه هي نظريةتأثير الفراشةالتي تستحقُّ أسف وحزن ودموع السيد الطيب البكوش أكثر!


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING