الشارع المغاربي – مرسوم "التضامن الوطني": البديل لتعبئة الميزانية وترفيع في الضريبة على المرابيح (تفاصيل دقيقة )
1000x300

مرسوم "التضامن الوطني": البديل لتعبئة الميزانية وترفيع في الضريبة على المرابيح (تفاصيل دقيقة )

قسم الأخبار

26 مايو، 2020

الشارع المغاربي -كريمة السعداوي:  علم “الشارع المغاربي” من مصادر مطلعة وقريبة من دوائر القرار ، أن رئيس الحكومة يستعد لإصدار مرسوم تندرج مقتضياته في إطار ما ورد من تدابير في الأمر الحكومي عدد 308 لسنة 2020 المؤرخ في 8 ماي 2020 والمتعلق بضبط مقاييس تعريف المؤسسات المتضررة من جائحة “كوفيد-19” وشروط انتفاعها بأحكام المرسوم عدد 6 المتعلق بسن إجراءات جبائية ومالية للتخفيف من حدة تداعيات الجائحة.

ويهدف المرسوم المرتقب، إجمالا، إلى تجسيم إجراءات تتصل تحديدا بأربعة محاور تتمثل في دعم سيولة المؤسسات وإعادة تنشيط الاقتصاد وإدماج العملة غير المصرح بها في الاقتصاد ودعم الشفافية الجبائية وتوطيد أسس التضامن الوطني من خلال تعبئة موارد إضافية لفائدة ميزانية الدولة فضلا عن إحداث آلية ضمان عمومية للصادرات والمبادلات التجارية.

تخفيضات مهمة للجباية

يعتبر المحور الجبائي احد ابرز أركان المرسوم، إذ انه يهم، وفق نص مشروع المرسوم اطلع عليه “الشارع المغاربي” ، التخفيض في نسبة تسبقات الضرائب على أرباح المؤسسات والمهنيين خلال سنة 2020 إلى حدود النصف وإقرار عفو بخصوص فوائض التأخير المستوجبة وتيسير خلاص الديون الجبائية المتخلدة بذمة المدينين المنخرطين بالعفو الجبائي لسنة 2019 على 7 سنوات.

وينص مشروع المرسوم على إقرار تخفيض ملحوظ في معاليم تسجيل عمليات البيع والشراء التي تدخل ضمن أنشطة الباعثين العقاريين سعيا لتمكين القطاع الذي يعتبر منهكا من استرجاع ديناميكيته ولو جزئيا.

في جانب آخر، ينص مشروع المرسوم على عدم مطالبة البنوك والمؤسسات المالية بدفع الضريبة على الشركات تبعا لتاجيلها استخلاص أقساط القروض والتمويلات الممنوحة للحرفاء في إطار الإجراءات الاستثنائية المتخذة لمجابهة تداعيات انتشار جائحة “كوفيد-19” .

تعبئة موارد مالية بديلة

يبرز مشروع المرسوم بوضوح، السعي لإيجاد موارد بديلة وهو ما يطرح عدة تساؤلات وقد يجابه بالتأكيد بالرفض من قبل أصحاب المؤسسات والذين سبق أن عبروا عن عدم استعدادهم لأي ضغط ضريبي إضافي لتأكل أرقام معاملاتهم واهترائها الحاد.

ويعتزم، في هذا الإطار، الترفيع في نسبة الضريبة الموظّفة على الأرباح الموزّعة من 10 إلى 15% إلى موفّى سنة 2021 وإخضاع مداخيل التوظيفات البنكية والمالية للضريبة على الدخل نسبة 35% عوضا عن 20% إلى جانب تحيين مقادير معاليم التسجيل والطابع الجبائي وإحداث ضريبة تقديرية بـنسبة 10% توظّف على مداخيل الأنشطة غير المهيكلة في الدورة الاقتصادية المنظمة.

ولكن هذا التمشي قد لا يكون فعالا إذ انه من المؤكد أن يسجل جل المتعاملين الاقتصاديين الكبار وعددهم لا يتجاوز بضع مئات من نحو 40 ألف مؤسسة 76% لا تدفع أي أداء، نقصا غير مسبوق في الأرباح وقد يصل الأمر إلى تقييد خسائر رغم أن الحكومة تراهن على تشكيلهم النواة الصلبة للجباية. ولكن تداعيات الجائحة التي ستكون ملموسة بجلاء مع الربع الثالث من العام الحالي ستغير حسابات إدارة الجباية، بشكل عميق.

المعادلة الصعبة

يمثل تطبيق هذه الإجراءات في ظل الارتفاع المتواصل لنفقات ميزانية الدولة سيما في ما يتعلق بنفقات التصرف من أجور و أعباء تسيير الإدارة مقابل توقع تراجع غير مسبوق لعائدات الجباية أمرا سوف لن يكون بالهين.

ويرجع ذلك إلى أن النقص في الإيرادات الضريبية و الذي لا يمكن أن يعوضه حاصل الضرائب الجديدة، قد يصل في صورة تنفيذ المرسوم الحكومي إلى ما لا يقل عن 3 مليارات دينار للفترة المتبقية من العام الحالي وذلك استنادا إلى البيانات الإحصائية لمعدل قيمة الديون الجبائية المتخلدة سنويا بذمة المطالبين بدفع الأداء دون اعتبار تأثيرات الجائحة والتهرب الضريبي.

ولتكتمل الصورة بخصوص دقة صعوبة حل المعادلة، إن لم يقتض التحليل من ناحية حسابية صرفة التطرق إلى استحالة إيجاد توازن لمتغيراتها، فانه تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية قد أصدرت نهاية الأسبوع الفارط تقريرا حول نتائج تنفيذ الميزانية أوضح ارتفاع عجز الميزانية، مع نهاية الربع الأول من عام 2020، إلى 1.4 مليار دينار، مقابل حوالي 944 مليون دينار (نهاية شهر مارس 2019) ، أي بزيادة نسبتها .48.3 %.

ويرجع هذا التفاقم إلى زيادة النفقات، وخاصة نفقات التصرف، التي ازدادت من 5.4 مليار دينار في مارس 2019 إلى 6.2 مليارات دينار في مارس 2020، بما يعادل ارتفاعا بنحو 15%، مقابل انخفاض الموارد الذاتية للدولة بصفة لافتة، وخصوصا المداخيل الجبائية التي تقلصت بنسبة 8%، لتبلغ 6.7 مليارات دينار.

كما تفيد بيانات تقرير وزارة المالية أن موارد الاقتراض والخزينة بمعنى قروض البنوك للدولة سجلت تطورا بنسبة 16.5 %إلى زهاء 3 مليارات دينار، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ضخ ديون بنكية قصيرة المدى بخزينة الدولة بزيادة نسبتها 80% من 624 مليون دينار في نهاية الربع الأول من 2019 إلى 11. مليار دينار في مارس 2020. في المقابل، انخفضت نفقات التنمية بنسبة 50% لتصل إلى مستوى 670 مليون دينار في مارس 2020، مقابل 1.3 مليار دينار في 2019 .


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING