الشارع المغاربي – هل هي إرهاصات انتفاضة ؟ رسائل سياسية وإنذارات قوية من الملاعب إلى السُلط الحاكمة


هل هي إرهاصات انتفاضة ؟ رسائل سياسية وإنذارات قوية من الملاعب إلى السُلط الحاكمة

قسم الأخبار

8 يناير، 2020

الشارع المغاربي :-عربي الوسلاتي- إن ملاعب كرة القدم هي جزء من الفضاء الحضاري وهي في الآن ذاته مرآة تعكس في جانب كبير منها هوية البلدان وتمازج وتباين ثقافاتها وهي ترصد على وجه الخصوص نبض مجتمعاتها. ولعلّ ما يحدث في تونس خلال السنوات الأخيرة وخاصة في الفترة الماضية يُبرز بالبنط العريض عناوين التغيير التي باتت تغزو المشهد الثقافي والمجتمعي التونسي بشكل جعل الحديث عن نبض الشارع يكون أقرب منه الى حراك منظّم يتقدّم سريعا نحو المدارج هناك حيث تعلو الأصوات الهادرة على ايقاع الحناجر الثائرة التي تلعن في السرّ والعلن بمزيج من الألم والآهات والشجن كل النواميس التائهة والقوالب الجاهزة والتبريرات الواهية…

أصوات عالية صادمة تتنصّل وتتخلّص من حيادها لترفض نمط حياة يقودنا الى العدم وتلفظ واقعا سياسيا مريرا ينبئ بكثير من الهزّات والرجّات المتخفّية وراء غول المدرّجات. لغة المدراج التي لم تعد مثلما كانت في السابق حكرا على معادلة الفوز والهزيمة صارت اليوم نداء استغاثة يطرق أبواب الساسة ويفضح نفاق السياسة.

والصحوة المخيفة المتشكّلة في هبّة جماعية والتي برزت في الفترة الماضية في صفوف الجماهير الرياضية بمختلف ألوانها وانتماءاتها تكشف عن جملة من الرسائل المشفّرة التي قد تنفجر قريبا في وجه السلطة السياسية بكامل مؤسساتها.

الموت القادم من الفيراج…

“يا حياتنا” هي أغنية لجماهير النادي الافريقي كسرت النمط السائد لأهازيج الفيراج ونالت إشادة واسعة واستحسان الجميع بفضل كلماتها المعبّرة والمؤثرة التي تحاكي واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا مريضا… هي أغنية لخّصت كل شيء تقريبا في تونس وصورّت الحال بلا زيف ولا مساحيق تجميل… هي نداء استغاثة ووصمة عار على جبين كلّ المذنبين… “يا حياتنا” خرجت من الحناجر ومن سواكن الصدور وتركت العتمة لتعانق النور لتكشف حجم الألم والوهن الذي يشعر به ويعيشه طيف واسع من التونسيين… هي صرخة حقّ جاءت تتمّة لصرخات متتالية بدأت منذ سنوات وطفت على السطح مؤخرا تزامنا مع عديد الملفات الحارقة التي عاشتها البلاد من فقر وتهميش وتجويع وتخويف… “يا حياتنا” هي عنوان رئيسي في كتاب مليء بالصفحات وهي ليست الوحيدة التي عرّت منظومة حكم متهالكة متكالبة على الكراسي وعلى المآسي… هي امتداد لأغنية “كورتاج الموت” التي أطلقتها جماهير النجم الساحلي والتي لم تحد كثيرا في كلماتها ومعانيها عن بقيّة الرسائل الثائرة في وجه النخب السياسية العاجزة… هي رسالة ولدت من رحم الموت البطيء جاءت لتذكّر بما اقترفت بعض الأيادي العابثة من جرم وغلب وذنب وتنصّل من القضيّة والمسؤولية…

“كورتاج الموت” ربّما هي مرآة وقحة عكست حجم المآسي والجرائم والقضايا التي عرفتها البلاد في الفترة الأخيرة لكنها بلا أدنى شك عنوان حقيقي لواقع مخيف ينثر الحزن والموت على قارعة الطرقات وعلى جنبات الرصيف…

انتفاضة عفوية ولكن…

“يا حياتنا” و”كورتاج الموت” ليستا استثناء وحيدا أو فريدا في “جنّة المدارج الخالية” فالسير عكس التيّار ومحاربة الأنظمة المتهالكة هي تقاليد راسخة منذ القدم في قاموس الجماهير الثائرة وتحديدا عندما يفقد الشارع صوته وتُسلب حريّته ويتحول الى فضاء شاسع للتائهين والمحرومين وللأحرار المساجين… ويصبح الملعب هو المنفذ والمتنفس الوحيد لحياة موازية ولالتقاط جرعة اضافية من الأوكسجين… وجمهورا الافريقي والنجم ليسا الألوان الوحيدة التي عزفت على ايقاع الألم والموت فكلّ المدارج الخالية من شعوبها وجمهورها اليوم كانت بالأمس القريب مسرحا لكل الأصوات العالية التي تتهاوى على كلماتها وعلى أسوار جدرانها كلّ المنظومات والسياسات البالية والملاعب كثيرا ما كانت مسرحا كبيرا لشعارات العصيان… مسرحا ناقما لا يرتاده سوى الشجعان عندما يتعاظم غول القهر ويتضاعف منسوب الاحتقان… ارهاصات انتفاضة ناعمة تستجمع قواها وتنفخ في رمادها بعيدا عن أعين الأحزاب والمنظمات والجمعيات بدأت تنذر بما هو أخطر.

فالحركة العفوية التي انطلقت من رحم “الفيراج” بكلمات حارقة ولحن يغازل الموت بدأت تحيد عن مسارها الطبيعي وتخرج عن إطارها الرياضي وتتحوّل الى حالة وعي غير محمودة العواقب. والحراك الجماهيري الذي نعيشه اليوم ليس سوى جرس إنذار يصرخ بالصوت العالي في آذان الغافلين الذين شغلتهم المناصب والكراسي عن مشاكل الوطن وعن شواغل التونسيين. واللافت في الأمر أنّ الجماهير التي كانت مجموعات متفرّقة حتى تحت نفس الراية والقمصان والتي لم تكن تعترف من قبل سوى بشرعية الألوان بدأت تتوحّد في ما بينها وتتشكّل لنصرة قضايا أكبر تهمّ هذه البلاد بعيدا عن الكرة وعن مفردات الفوز والهزيمة… وكأنّ هذه الجماهير اعتزلت تقاليدها ونزعت عنها ماضيها وبدأت تبحث عن خوض معارك في ملاعب أكبر وأعمق ضدّ خصوم أشرس وأعنف… معارك تغوص في قضايا الوطن وفي مستنقع الرشوة والمحسوبية والحقرة والغورة وأطلال الحريّة…

استيعاب الدرس…

حالة الوعي المتشبعة بالنفس الثوري الذي أصبح يطغى على الحراك الشبابي الجماهيري المتصاعد يوما بعد يوم توحي بأنّ الصدام مع النظام قد يأتي لا محالة وذلك لعدّة اعتبارات لعلّ أهمّها أن الشارع فقد ثقته في الدولة بكلّ مكوناتها أفرادا وأحزابا مثلما بيّنت ذلك نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية ونصف الناخبين فقط أمّوا الصناديق والنهضة الآن تحكم البلاد بأقلّ من سدس ناخبيها… كما أنّ التعفّن السياسي الذي نعيشه اليوم وحالة الاحباط التي تسيطر على الجميع يشكلان بيئة خصبة لولادة معارضة عفوية بأسس قويّة تنطلق من الشارع وتعود اليه كلّما ضاق الخناق عليها. وعلى السياسيين إذن أن يلتقطوا هذه الرسائل وأن يتعاملوا معها بجدية وعلى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أن تتفطّن إلى أنها بدأت تخسر مكانتها ودورها ويُخشى أن تفقد شرعيتها إذا تعاظمت هذه الموجة الشبابية المفتونة بهذه الشعارات الثورية وهذه التراكمات ستجعلها تتشكّل رويدا رويدا وتتحوّل إلى قوة معارضة في البلاد سواء بشكل عفوي أو مدبّر له.

من يعتبر أنّ نزوح جماهير الكرة من أهازيج المدارج الصاخبة الى شعارات الشارع الثائرة مجرّد نزوة عابرة أو حالة وعي زائلة فهو واهم… ومن يغمض عينيه عمّا يحصل في مسارح الجوار وفي مدرجات “الالتراس” على غرار الجزائر ومصر وخاصة المغرب فهو عاجز عن فكّ شفرة الأزمنة المتعاقبة… والدرس الذي يجب أن يعلمه الجميع هو أنّ قبّة النار تبدأ بشرارة خافتة وأنّ الثورة تبدأ بكلمة صادقة وهذا ما لم يفهمه نظام بن علي الذي تعامل مع صيحات الجماهير على أنّها ردّة فعل خاطئة فكانت النتيجة سقوطا بالضربة القاضية والكلّ يتذكّر ما حصل في مباراة الترجي ونادي حمام الأنف ذات خميس أسود فقد فيه يومها ملعب المنزه صوابه وتعرّت فيه حقيقة النظام الذي تهاوى سريعا الى حطام… وحتى لا تصبح “حياتنا” بمثابة “كورتاج الموت” على الجميع التفطّن لهذه الرسائل المشفّرة القادمة من “الفيراج” وعلى السياسيين في تونس بكبيرهم قبل صغيرهم من الذين لا يتذكرّون أصوات الجماهير سوى في موائد وصناديق الانتخابات الانصات جيّدا لما يردّد هؤلاء من شعارات لأنّ العاقل من اتّعظ بغيره والأحمق من اتعظ بنفسه…

( يا حياتنا )

يا جدادنا جينا لحفرة سماوهلنا بلادنا حفرة ما نعيشو فيها كيما أندادنا نحبو نخليو عيشة هانية ل ولادنا يعيشوا غرامهم في لفيراج كيما اعتدنا

وحسادنا كمشة جبورة يحبو يجيبوها أسيادنا حسدونا في غرامنا و هلكولنا ستادنا يحبو يقاومونا و ما عرفوش عنادنا فيراج نحاربوا عليه و نفكو بلادنا

يا حياتنا عيشتنا إلي خترناها هاذي حياتنا هاذي دنيتنا إلي فيها حكاياتنا هوني لقرحا هوني نحاربوا على خواتنا و إلي ماتوا ديما عايشين بيناتنا

غناياتنا علفريقي والربحة إلي زهاتنا عالحرية و البلاد إلي نساتنا علمظلومين و الدولة إلي خلاتنا عالحق إلي يبقى رقبة بيناتنا

والحالة سرقة وغورة وهوما يحبو لحصانة في كل دورة لحاكم رشوة و جعالة شحال من حومة عايشة تهميش و بطالة ناس مقهورة صارت زطلة و سكارى

ومولانا لحرام يطيح فيكم يوم القيامة تي الشعب يصيح لبلاد صارت جبانة ليجيبها قبيح يروح يبعد ينسانا أسمع مليح لوغة فيراج أحذانا

بعتوها نهبتو ملاين للبراني عطيتوها ورخيتو لعين السرقة دعمتوها دخلتوا لكوكة لبلاد فزدتوها هججتو الناس للغربة لزيتوها خنقتوها فبابور اللوح ناس للحرقة رميتوها قداش من روح فالكار إلي قتلتوها طفلة صغيرة حتى لوديان هزوها Jamais ننسى كيما نتوما نسيتوها

منظومة نكرهوكم رحمة معاكم معدومة jamais ننسى اللي ماتو في الكميونة لميمة خذات وليدها في كرذونة حرام يموتو تبقاو عايشين نتوما

نتمنى عمر ولد الفيراج نشالله في الجنة ندعيولو بالرحمة نشالله فقبرو يتهنى بلاد غبينة ما عندك ما تستنى نجيبوا حقو لاخر دقيقة عنا

يالقاضي طالبين الحق ملينا كلام الفاضي اخرتها موت و بحكم ربي راضي غير الكورفا لتداويلي أمراضي نحاربو ال systeme كيما درنا في الماضي

يالعالي في الفيراج نبقى ندير اللي يحلالي غير الفوضى و نشجع ما عمبالي صوت المغروم اللي ما عندو والي فيراج الحق allez الإفريقي allez

(كورتاج الموت)

بلاد رهوط تحكم فينا… بلاد الموت كل يوم تسمع دفينة مها في الواد البارح كار وسفينة…رب العباد شنوا إلي صاير فينا تعلم عوم شكون قتلو يا حكومة…شكون المسؤول علي ماتوا في كرذونة ادم مقتول هذي حكاية مفهومة… الموت حق علينا أما السبب في الكارثة هوما انتوما بلاد الهانة شبابها في الجبانة… الوالدين حزانا الرحمة يا مولانا كورتاج الموت هز خواتنا وخذانا…ربي موجود لحساب يوم القيامة


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING