الشارع المغاربي – 7 جمعيات تُوجه رسالة مفتوحة للرئاسات الثلاث


7 جمعيات تُوجه رسالة مفتوحة للرئاسات الثلاث

قسم الأخبار

7 مارس، 2019

الشارع المغاربي-قسم الاخبار : وجهت 7 جمعيات رسالة مفتوحة للرئاسات الثلاث بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تضمنت تشخيصا للواقع القانوني الهش بسبب عدم تفعيل جملة من القوانين وتخصيص ميزانيات لذلك واساسا قانون مناهضة العنف ضد المرأة وجملة من المطالب منها التسريع في ارساء المحكمة الدستورية و”مراجعة وإلغاء القوانين التمييزية وفي مقدمتها مجلة الأحوال الشخصية في ما يتعلق بالمهر ورئاسة العائلة ومشمولات الولاية والحضانة والميراث”.

ومن المطالب ايضا ” تركيز مؤسسات التعهد العمومي بالنساء ضحايا العنف” و”مراجعة مجلة الشغل للتصدي للتسريح التعسفي للعاملات”واتخاذ وزارة العدل سياسة جزائية واضحة يكون القضاء على العنف من أولوياتها و” مراجعة سياسة الحكومة في مجال الحقوق الإنجابية والجنسية للنساء والتصدي للتراجعات الخطيرة في مجال الخدمات الصحية والإنجابية

ووقع على نص الرسالة كل من الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية بيتي والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية ورابطة الناخبات التونسيات وجمعية وعي شباب للصحة الجنسية والانجابية والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

 

رسالة مفتوحة

 

السيد الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية

 

السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب

 

السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة

 

 

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للنساء نتوجه نحن منظمات المجتمع المدني التي انخرطت منذ تأسيسها في الدفاع عن حقوق النساء والمساواة ومناهضة العنف والتمييز ضدهن بهذه الرسالة المفتوحة للرؤساء الثلاثة وللرأي العام انطلاقا من القيم والمبادئ التي جمعتنا والتي عملنا على أن تكرس في دستور 2014.

وإذ يتزامن هذا الاحتفال باستعداد بلادنا لخوض مواعيد انتخابية هامة تشريعية ورئاسية وما نتابع من تجاذبات سياسية والجدل القائم حول مبدأ المساواة بين الجنسين وتكريسه في جميع المجالات خصوصا في ما يتعلق بمشروع قانون الميراث يجعلنا نخشى على انعكاسه على حقوق النساء والمكاسب التي تحققت.

فبقدر ما نعتز بهذه المكاسب والنقاش المجتمعي الذي يرافقها بقدر ما نعي خطورة أن تستغل حقوق النساء في رهانات أو مساومات انتخابية لا غير. على هذا الأساس نتوجه لكل الفرقاء السياسيين ولمختلف الأحزاب والتحالفات لنذكرهم أن المساواة وتكافئ الفرص وعدم التمييز هو قاسم مشترك لكل فئات الشعب التونسي وأحد مقومات ودعائم النظام الديمقراطي وهو ما وقع الاتفاق عليه في الدستور.

نحن منظمات المجتمع المدني في تونس‚ المتشبثة بالحقوق والحريات والمساواة ومناهضة التمييز بجميع أنواعه ومظاهره والمتمسكة بالعدالة الاجتماعية والكرامة والمدافعة عن المرفق العمومي وفي مقدمته التعليم والصحة نجدد مساندتنا لكل مبادرة تعمل على تكريس هذه المبادئ وتعزيز المواطنة والكرامة والحماية لجميع مواطنات ومواطني هذا البلد من شمالها لجنوبها ومن شرقها إلى غربها وكذلك للوافدين عليها أو العابرين منها من خلال دولة القانون والمؤسسات الحامية للحقوق والحريات.

نحتفي مع بقية الحركات النسوية والحقوقية في العالم بهذا اليوم ونحن واعيات وواعون بالمخاطر والتحديات التي تمر بها بلادنا والمنطقة المغاربية بصفة عامة وما يميز شعوبها من توق للحرية والسلم والنمو والاستقرار من جهة ومن جهة أخرى الخوف على سلمها وثرواتها البشرية والطبيعية والاستحقاقات السياسية للانتقال الديمقراطي وعدم الثقة في السياسيين وما نسبة العزوف المرتفعة في الانتخابات البلدية الأخيرة إلا أكبر دليل على ذلك .ففي هذا الظرف الدقيق يهمنا أن نؤكد على ضرورة التمسك والمضي قدما في تثبيت أسس الدولة المدنية وتركيز دعائم الديمقراطية ذات الأفق الاجتماعي حتى لا تتلاشى الدولة ولا يتلاشى معها البلد.

نعم تحققت عدة مكاسب منذ 2011 إلى يومنا هذا في مجال الحقوق والحريات عامة وللنساء بصفة أدق وان كنا قد ساهمنا في ذلك كقوة اقتراح ومناصرة إلا أننا نعتبر أن كل ما تحقق يعود بالأساس إلى النساء التونسيات الكادحات في جميع الميادين وفي كل الفضاءات.

ولعل من أهم هذه المكاسب هو المصادقة على القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة والذي مرت أكثر من سنة على دخوله حيز التنفيذ الذي يعتبر تتويجا فعليا لنضال الحركة النسوية والحقوقية في بلادنا ودعما للترسانة القانونية التي وضعت المجتمع التونسي في طريق المساواة والكرامة والانعتاق دون رجعة.

كما أن إلغاء مرسوم سنة 1973 والذي يمنع زواج التونسية المسلمة بغير المسلم ومقتضيات مجلة الجماعات المحلية في محاربة العنف السياسي وقانون مكافحة الاتجار بالبشر هي تعزيز لهذا المنحى الذي نثمنه ونعتز به إلا أن هذه الإجراءات على أهميتها بقيت منقوصة وأحيانا تبدو لنا غير نابعة عن قناعة راسخة بضرورة تفعيلها عبر سياسات دولة عامة في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة تقطع مع المحاباة والتهميش والحيف والتمييز والتي نرى توجهاتها من خلال الميزانيات وقوانينها.

فبعد ميزانية 2018 التي لم يتم رصد جزء منها لتفعيل قانون 58-2017 صدمنا بميزانية 2019 التي توخت نفس النمشي إن لم نقل بشكل أعمق حيث لم يرصد مليما واحدا لا للمؤسسات العمومية ولا لمنظمات المجتمع المدني المتعهدة بالنساء ضحايا العنف.

وأمام تردي أوضاع النساء في بلادنا واستفحال التمييز والعنف ضدهن في عديد المجالات وهو ما نلحظه يوميا من خلال تزايد عدد الوافدات على الجمعيات في جميع الجهات وفظاعة الجرائم التي ترتكب في حقهن وفي حق الأطفال كالاغتصاب والقتل والاستغلال بشتى الطرق إضافة إلى المناخ العام وما يطبع من بوادر التراجع في الحريات والمساس بها مثلما يوحي بذلك قانون الطوارئ يجعلنا ندق ناقوس الخطر لضرورة تطبيق وتفعيل القوانين بما يتطلب واقع النساء وما تقتضي حياتهن وحرياتهن وكرامتهن.

وان كان توافد النساء على مراكز الجمعيات في مختلف الجهات لدليل قاطع على تمكنهن من كسر جدار الصمت وتوقهن لحياة أفضل دون عنف إلا انه يدل كذلك على عجز مؤسسات الدولة عن توفير الحماية الضرورية للنساء والأطفال وإيقاف نزيف العنف والتصدي للجرائم المرتكبة ضدهن.

نحن على يقين من أن القضاء على العنف يتطلب تضافر الجهود لكنه يبقى بالأساس مسؤولية الدولة واختياراتها لذا نعتبر أن هذه السياسات العامة المتبعة بقيت في مضمونها وفي أهدافها أبوية وتمييزية رغم الخطوات والمبادرات التشريعية الهامة والتي تبقى منقوصة في سياق أزمة اقتصادية واجتماعية حادة تدفع النساء ثمنها مضاعفة.

وفي غياب المحكمة الدستورية يتواصل العمل بالقوانين التمييزية وغير الدستورية: هذه القوانين والإحكام تشق مختلف المجالات خاصة منها مجلة الأحوال الشخصية والمجلة الجزائية ومجلة الشغل ومجلة الجنسية وهذا التمييز يعتبر عنفا تعيد إنتاجه الدولة من خلال تشريعاتها وهنا تجدر الإشارة الى أن ما شاهدنا من هجوم لتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة والذي قدم جردا لمعظم القوانين التمييزية والذكورية في جميع المجالات وفي سياق ما نشهد من تحامل على مشروع قانون التساوي في الميراث لهو دليل قاطع بان طريق النضال من اجل المساواة لازال طويلا وعلى الحكومة تبنيه واعتماده لتقديم مشاريع قوانين تخلص النساء التونسيات من نير التمييز.

كما أن تواصل تغييب النساء من مواقع القرار هو تنكر واضح للكفاءات النسائية التونسية وتعميق النظرة الدونية للمرآة وهو ما لا يساهم في تغيير العقليات ولا السلوكات بالرغم من إن تقرير لجنة مقاومة الفساد يقر بأن النساء هن الأقل فسادا من الرجال وما يتعارض مع إقرار مبدأ التناصف صلب القوانين الانتخابية.

والملفت للانتباه هو -التدهور الخطير في مجال الصحة الجنسية والإنجابية للنساء بعدما كانت تونس سباقة في اعتماد سياسات عمومية في مجال التنظيم العائلي وتوفير الخدمات في هذا المجال. وتبدو ظاهرة تأنيث الفقر وضرب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء طبيعية وليست من أولويات الدولة .فتفاقم البطالة النسائية أو حرمان النساء من الثروة وإقصائهن بشتى الطرق خصوصا في الميراث أو تشغيلهن في قطاعات هشة دون تغطية اجتماعية وحرمانهن من السكن اللائق والنقل أو حتى الماء الصالح للشراب تستدعي من الدولة التدخل العاجل والناجز.

إن ما عاينا من تراخ في تطبيق القانون 58 -2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة يطرح أكثر من سؤال حول نجاعة القوانين. وما يمكن تسجيله في هذا الصدد هو ضعف المقاربة الوقائية حيث لا نرى أي انخراط من وزارات التربية والتعليم والثقافة في هذا المجال وكذلك غياب الميزانية لتطبيق القانون حيث لم تخصص ميزانية لتطبيق القانون وبعث مراكز للاستقبال والتعهد بالنساء في كل الجهات إضافة الى التهاون القضائي في تطبيق قانون العنف فملفات النساء ضحايا العنف التي تتعهد بها الجمعيات تعكس تهاونا قضائيا في تطبيق القانون وتسامحا غير مبرر مع المعتدين ما يجعل وزارة العدل في موقع المسؤولية أولا لتوضيح السياسة الجزائية التي يتجه اعتمادها في مجال العنف وثانيا لتسهيل وصول النساء للعدالة وثالثا ليكون القضاء ناجزا.

ولعل من أهم مظاهر التراخي هو عدم إحداث مرصد وطني لمناهضة العنف ضد المرأة يخضع لإشراف الوزارة المكلفة بالمرأة فبعد مرور أكثر من سنة من دخول القانون حيز التنفيذ لم يحدث المرصد رغم أهميته كآلية لمتابعة تنفيذ القانون وللتنسيق بين مختلف المتدخلين والقائمين بالتعهد من مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني وللوقوف على منسوب العنف ومراقبة تطور هذه الآفة في مجتمعنا وتوجيه المؤسسات بما في ذلك التشريعية والقضائية بمقترحات عملية في اتجاه القضاء على العنف ولا ترى وزارة المرأة إلى اليوم ضرورة إعداد نص يحدث المرصد وتركيزه وهو ما يجعل تقصيرها غير مبرر حيث أننا إلى اليوم نفتقر إلى البيانات والمعطيات الدورية التي تعاين منسوب العنف في بلادنا ذلك أن آخر الدراسات هي تلك التي أعدها مركز الإعلام والتوثيق حول المرأة” الكريديف “سنة 2016.

تمثل القوانين بلا شك الترجمة التشريعية للإرادة السياسية وهي كذلك قاطرة هامة لتغيير العقليات وقانون القضاء على العنف ضد المرأة يبين دون ريب وعي السلطات بخطورة العنف ونزعة حقيقية للتصدي له غير أن هذه القوانين تظل قاصرة على تحقيق أهدافها ما لم تتوفر جملة من الشروط وأهمها آليات داعمة لإنفاذها وسياسات عمومية لتدعيمها وموارد مالية لتطبيقها وهياكل ناجزه لمتابعتها.

 

وبناء عليه ندعوكم في هذا اليوم إلى :

  • 1- التسريع في تركيز المحكمة الدستورية حتى يتسنى مراقبة دستورية القوانين
  • 2- المبادرة بتقديم مشاريع قوانين لتفعيل أحكام الدستور (خاصة الفصلين 21 و46) والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية وذلك لمراجعة وإلغاء القوانين التمييزية وفي مقدمتها مجلة الأحوال الشخصية في ما يتعلق بالمهر ورئاسة العائلة ومشمولات الولاية والحضانة والميراث.
  • 3- توضيح سياسة الحكومة في علاقة بالحقوق السياسة للنساء وتطبيق التناصف والتوجه نحو تعميمه ليشمل الهياكل المنتخبة كما المعينة.
  • 4- مراجعة سياسة الحكومة في مجال الحقوق الإنجابية والجنسية للنساء والتصدي للتراجعات الخطيرة في مجال الخدمات الصحية والإنجابية. .
  • 5- اعتماد برنامج اقتصادي واجتماعي يقطع مع التفاوت الجهوي ويوقف نزيف تراجع المرفق العام خاصة المتعلقة بالصحة والتعليم والسكن والعمل والنقل وينقذ المقدرة الشرائية للتونسيات والتونسيين مع التسريع في اتخاذ التدابير العاجلة للوقوف أمام التمييز في الأجور خاصة في القطاع الفلاحي ومراجعة مجلة الشغل للتصدي للتسريح التعسفي للعاملات وتفعيل بروتوكول 2016 المتعلق بحماية العاملات في القطاع الفلاحي خاصة من النقل العشوائي.
  • 6- اعتماد ميزانية تكميلية لتفعيل القانون 58-2017 واعتماد قوانين ميزانية تعتمد مقاربة النوع الاجتماعي.
  • 7- العمل على اضطلاع كل وزارة معينة بتطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 بمهامها الموكلة إليها خاصة في جانبه الوقائي والذي يمر حتما عبر تحمل وزارات التربية والتعليم والتكوين مسؤولياتها سواء في إعداد مجتمع اللاعنف ضد النساء ونشر ثقافة المساواة وحقوق الإنسان ومقاومة الانقطاع المدرسي المبكر في صفوف الفتيات والأمية لدى النساء .
  • 8- اتخاذ وزارة العدل سياسة جزائية واضحة يكون القضاء على العنف من أولوياتها ووضع الآليات ولوج النساء للعدالة وتوفير ضمانات محاكمات عادلة وناجزة للمعتدين ومكافحة الإفلات من العقاب بما يقتضي ذلك من تدريب للقضاة وجميع المتدخلين في تحقيق العدالة مع التسريع في إصدار نص تطبيقي يحدد أحكام التعويض لضحايا العنف والتعهد بالمعتدين كما نص عليه القانون.
  • 9- إسراع وزارة المرأة بتقديم النص التطبيقي المتعلق بإحداث المرصد الوطني لمناهضة العنف توخي الشفافية والتشاور مع منظمات المجتمع المدني باتجاه تركيز هذه الآلية الهامة في اقرب الآجال.
  • 10- تركيز مؤسسات التعهد العمومي بالنساء ضحايا العنف من مراكز استقبال وإيواء بمختلف الجهات وتمتيعها بالميزانيات الضرورية والموارد البشرية لدعم الضحايا وحمايتهم والسهر على حسن التنسيق بين مختلف المتدخلين في تسييرها حسبما تقتضي البروتوكولات القطاعية المشتركة.

وفي الختام نصر على ضرورة تشريك منظمات المجتمع المدني في حسن تطبيق القانون وفي المبادرات الرامية إلى تحقيق المساواة وتوفير الدعم لها وتطبيق أحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات وعدم التراجع فيه نظرا للمكتسبات التي ضمن من خلالها حرية تنظم وعمل الجمعيات.

 

الإمضاءات :

 

  • الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
  • جمعية بيتي
  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
  • جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية
  • رابطة الناخبات التونسيات
  • جمعية وعي شباب للصحة الجنسية والانجابية
  • المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية

 

 

 

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING