الشارع المغاربي – تقرير/ "ازمة الصوناد": مُضاعفة أسعار الماء وخوصصة القطاع لا مناص منهما
Banner Sotudis

تقرير/ “ازمة الصوناد”: مُضاعفة أسعار الماء وخوصصة القطاع لا مناص منهما

قسم الأخبار

19 ديسمبر، 2020

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: أكدت وزيرة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عاقصة البحري يوم أول أمس الخميس 17 ديسمبر 2020، على هامش جلسة استماع لها من قبل لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة بالبرلمان عدم وجود أية نية لخوصصة الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، من خلال تنقيح مجلة المياه، مشددة على أن المجلة الجديدة لا تنص في أي جانب منها على الخوصصة، مقرة في سياق متصل بأن “الصوناد” تمر بصعوبات.

وأشارت البحري، في خصوص مآل مشروع القانون الأساسي المتعلق بإصدار مجلة المياه ، إلى أن سعر المياه في تونس يعتبر من أقل الأسعار في العالم، مشيرة الى ان ذلك يحول دون تحسين خدماتهما، معتبرة أن الترفيع في سعر المياه سيكون الحل الأمثل لخلق توازن بين كلفة الإنتاج وسعر البيع للعموم، وضمان عائدات لتحسين شبكة المياه. ولفتت في الإطار ذاته، إلى ما اعتبرته تبذيرا كبيرا من المواطنين في استهلاك المياه.

وتتضارب تصريحات الوزيرة مع عدة معطيات تهم وضع تسعيرة المياه وما يحيط بها من لبس وغموض، من ناحية والغاية من تنقيح مجلة المياه وفق الصيغة التي قدمت للبرلمان للمصادقة عليها منذ مدة، من ناحية اخرى.

وفي هذا الإطار يذكر أن “الصوناد” تشكو منذ مدة عجزا ماليا كبيرا تفاقم مؤخرا الى حد الانهيار علاوة على مشاكل اجتماعية عميقة فضلا عن تردي خدماتها تبعا لتدهور نوعية المياه ومعاناة جهات كبرى من العطش خاصة خلال فصل الصيف فضلا عن الانقطاع المتواتر للمياه.

وأبرز تقرير صادر عن وزارة المالية في ماي الفارط  أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، تعاني من عجز مالي في تغطية تكاليفها، اذ بلغت نسبة التغطية لسنة 2019، حوالي 65,4 بالمائة في حين كانت في حدود 100,4 بالمائة سنة 2000 علما انها سجلت خسارة نهاية 2018 بقيمة 56 مليون دينار في ظل تفاقم ديونها الى 1043 مليون دينار وبلوغ حجم الأجور 183 مليون دينار بمعدل أجر شهري خام يناهز 2.379 دينار يصرف لزهاء 6409 موظفا مما يعني أن تحقيقها نسبة تغطية كاملة لعجزها وتكاليف الاستغلال يتطلب مضاعفة مواردها دون اعتبار ضرورة رسملتها بصفة مهمة للتخفيف من تأثير مديونيتها على بنود المال المتداول والحزينة.

وتفسر وزارة الفلاحة تدهور الوضعية المالية للشركة بعدم تكافؤ تطوّر معدّل ثمن بيع المتر مكعّب من الماء مع معدّل ثمن الكلفة في ظل ارتفاع عدد المشتركين من 1,548 مليون سنة 2000 الى 2,985 مليون سنة 2019. كما ترجع تردي الوضعية المالية للشركة، الى تواصل تجميد سعر الماء خلال السنوات الأخيرة علما ان الزيادات على هذا الصعيد كانت متواترة منذ 2012 وكانت نسبة آخرها في المعدل نحو 9% جرى إقرارها في 7 أفريل المنقضي.

ولكن الأسباب الحقيقية لتردي وضع “الصوناد” يعود وفق بياناتها المالية الى ارتفاع تكاليف الاستغلال خاصة فيما يهم الأجور ووسائل المصالح وتقادم الشبكة بما يتسبب في الازدياد المتواصل للتسربات فضلا عن ضعف الصيانة وتجديد المعدات وارتفاع كلفة خدمة الدّين وكلفة التجهيزات المستوردة نتيجة تقلب سعر صرف الدينار باعتبار أنّ الشركة تستورد أغلب التجهيزات (70%).

ويعزى كذلك اختلال التوازن المالي لهذه الشركة الوطنية إلى الارتفاع المتواصل لسعر الطاقة (19 بالمائة من الكلفة في موفىّ سنة 2018 مقابل 10 بالمائة سنة 2007) وتحمّل الشّركة خلال السنوات الأخيرة أعباء إضافيّة نتيجة التّرفيع المتتالي لسعر الكهرباء الذي بلغ 62 بالمائة.

في جانب اخر، يبرز العديد من المتخصصين في الملف المائي في تونس أن مشروع مجلة المياه الجديد يقوم على مقاربات، تقبل النقد على أكثر من صعيد، اذ هي ترتكز أساسا حول ملكية الدولة المطلقة للمياه وعلى ندرة المياه بالبلاد التونسية – وهو راجع وفق تقييماتهم إلى سوء التصرف وليس إلى الشح المائي الهيكلي في البلاد – وادارة المسالة بالاعتماد المكثف على الرخص واللزمات وعقود الامتياز.

كما يوضح الخبراء أن المجلة تتضارب مع دستور 2014 الذي يفيد فصله 44 بأن الحق في الماء مضمون في حين أن الفصل الثاني من مشروع مجلة المياه يشير إلى أن الماء الصالح للشراب ضروري للحياة وأن السلطة المختصة تعمل على جعله متاحا.

وفي تقرير صادر عن المرصد التونسي للاقتصاد بعنوان “سياسة المياه : هل ستستجيب مجلة المياه الجديدة لأزمة المياه في تونس؟” خصص لتقييم مجلة المياه الجديدة ،أوصى المرصد بالتنصيص بوضوح على أن الخدمات المتعلقة بالمياه لا ينبغي أن تخضع للشراكة بين القطاعين العام والخاص وأن المياه يجب أن تعتبر مصلحة عامة وليس كخدمة أو سلعة.

واعتبر المرصد أنّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعيدة كل البعد عن أن تكون شراكة مثالية ويمكن أن تنطوي على عدد من الأخطار والأهم من ذلك أنّ التزود بالماء مصلحة عامة حساسة.

وحسب التقرير يتم تقديم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أغلب الأحيان كحل لديون الدولة وطريقة فعالة لتطوير البنية التحتية، في حين أنّ الخبراء يعتبرونها ديونا خفية. ويضيف المرصد أن الدين مؤجل في الواقع على المدى المتوسط والطويل، مما يجعل منه عبء على الميزانية على الأجيال المقبلة.

والأسوأ من ذلك، حسب المرصد، أن تسبب الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تعميق ديون الديوان الوطني للتطهير والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه. أما في حالة تحلية المياه، فيمكن أن تكون الفاتورة باهظة جدًا بالنسبة للمواطن ولكن خاصة بالنسبة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه نظرًا لأن سعر الماء الذي يدفعه المواطن أعلى بكثير من تكاليف تشغيل محطات تحلية المياه.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون التفاوض على العقود معقدًا بالنسبة إلى الشريك العمومي إذ سيتم إعادة التفاوض على 55% من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، كل عامين تقريبًا، مع تفضيل القطاع الخاص في أغلب الحالات.

ويشير المرصد إلى أن العلاقة بين القطاعين العام والخاص تصبح غير متوازنة للغاية لصالح المشغلين من القطاع الخاص، لا سيما في مواجهة الجماعات المحلية التي تفتقر إلى الخبرة والتي ليس لديها إمكانيات للجوء إلى المحامين والاقتصاديين المتخصصين في هذا النوع من الترتيبات التعاقدية المعقدة.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


  • من نحن ؟
  • للإتصال بنا

اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING