الشارع المغاربي – "استرجاع" مقطعي حجارة رخامية بتالة: قطرة في محيط الاستغلال غير القانوني ونهب الثروات الوطنية
1000x300

“استرجاع” مقطعي حجارة رخامية بتالة: قطرة في محيط الاستغلال غير القانوني ونهب الثروات الوطنية

قسم الأخبار

8 يناير، 2021

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: أعلنت أوّل أمس الأربعاء 6 جانفي 2021 الإدارة الجهوية لأملاك الدولة والشؤون العقارية بولاية القصرين عن استرجاع مقطعين دوليين للحجارة الرخامية في معتمدية تالة، يمسحان جمليا 5 هكتارات، مبرزة أنه تم استرجاع المقطعين المعتدى عليهما وفق تقديرها منذ ما يناهز السنة من قبل الغير، وذلك تنفيذا لقراري إخلاء صادرين عن الولاية بالتنسيق مع السلط الجهوية والأمنية.

وأوضحت الإدارة الجهوية انها تعهدت بالمقطعين المذكورين في انتظار إعادة توظيفهما حسب التراتيب الجاري بها العمل. وتعيد مثل هذه الوضعيات الى التفكير في معضلة متواصلة منذ عقود وهي معضلة نهب أراضي الدولة سيما في جهات الوسط الغربي وعلى نحو خاص بجهة القصرين وتالة لاستغلالها بشكل عشوائي في انتاج الرخام وغيره من المنتجات الباطنية.

وتشكل هذه الوضعية التي تفاقمت مؤخرا ملف فساد ونهب مترامي الأطراف تتداخل فيه العديد من المصالح في الداخل وحتى في الخارج في ظل صمت مريب من السلط الجهوية والمركزية يقطعه من حين الى اخر خبر “استرجاع” عقار على ملك الدولة يوجد في أغلب الحالات في وضعية خراب تام بعد استغلاله بصفة كاملة.

ويعتبر ملف الفساد المستشري في قطاع استغلال مقاطع الرّخام من أكبر ملفّات الفساد التي تتقاطع فيها مصالح عدة أطراف تنشط في مجالات التهريب وتبييض الأموال بالإضافة إلى الفساد الإداري وخاصّة أجهزة الرّقابة على ثروات الدّولة.

وبالرّغم من وجود نص قانوني، تحت عدد 20 لسنة 1989، ينظّم استغلال المقاطع، فإنّ هذا لم يمنع نهب ثروات سيما بعد 2011، وعوض تنفيذ الأحكام الجزائيّة الواردة في قانون 1989 التي تنص على عقوبة بالسجن قد تصل إلى 5 سنوات لمن يقوم باستغلال المقاطع دون الحصول على ترخيص مسبق من وزارة التجهيز، تمت المصادقة من قبل مجلس باردو بضغط من نواب الأحزاب الحاكمة بالأساس (النهضة والنداء) في 31 ماي 2016 على القانون عدد 57 / 2015 الذي يقضي بتسوية وضعية مستغلي المقاطع بحجة دعم التنمية والحفاظ على مواطن الشغل.

وبعد نهبها، فإنّ العديد من المقاطع اليوم استنفد ما فيها من رخام وأخرى على وشك النّفاد في العديد من المناطق، دون تحرّك رسمي واضح خصوصا على مستوى القيام بعمليّات جرد لهذه المقاطع المستغلّة بصفة غير قانونيّة، كالذّي جرى في الأعوام الفارطة من قبل الإدارة الجهوية لأملاك الدولة في القصرين إثر المعاينات الميدانيّة التي شملت 53 مقطعا دوليا و3 مقاطع ذات صبغة أرض اشتراكية والذي أفضى الى تقرير ابرز وجود 18 مقطعا دوليا للحجارة الرّخاميّة، تتوزّع بين تالة و جدليان، يتم استغلالها دون صفة قانونيّة بالإضافة إلى توقّف الأشغال بـ 35 مقطعا آخر بنفس المنطقة، كانت تستغل أيضا بصفة غير قانونيّة.

كما وضّح التقرير وجود 3 مقاطع رخامية كبرى تتبع لأراض ذات صبغة أراضي اشتراكية يجري الانتفاع بها واستغلالها دون أن تكون مسندة على وجه الملكيّة الخاصّة. كما قدّم التقرير جردا اسميا لكل المتورّطين في نهب الثروة الرّخاميّة بالمنطقة لسنوات دون أي ترخيص قانوني.

يشار إلى أن دراسة للمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية أنجزت في أوت 2018 كانت قد أبرزت أن تونس تملك ثروات طبيعية كبيرة لا تحسن استغلالها. وقد خصت الدراسة بالذكر الثروة الرخامية حيث بينت انه جرى إعداد خارطة جيولوجية للثروات الطبيعية أثبتت أن تونس تملك مخزونا هاما من الرخام يبلغ أضعاف مخزون تركيا وهي التي تملك 40% من السوق العالمية في مجال الرخام في حين لا يتجاوز نصيب تونس 0.35% . ويعود هذا الضعف حسب المعهد الى ضيق الأفق الاقتصادي التونسي في ما يتعلق بهذا القطاع وطغيان الجانب العشوائي عليه ترتيبيا ومن ناحية التصرف والاستغلال بينما تحتاج السوق العالمية الى التحديث والترويج المحكمين.

وشددت الدراسة التي تطرقت الى مجال تصنيع الرخام التونسي على جودة وتنوع الرخام في تونس (الجوراسي، الكريتاسي، الايوسين الأسفل…) مشيرة الى أنّ استثمار الدولة في هذا المجال يبقى ضئيلا جدا ولا يساوي قيمة الثروة الموجودة.

ودعا في هذا الإطار المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية الى ضرورة توجيه مجال الصناعات نحو الاستثمار في تصنيع الثروات الطبيعية للنهوض بالاقتصاد تدريجيا وافتكاك مكانة هامة في السوق الدولية.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING