الشارع المغاربي – جهود كبرى لدفع المبادلات التونسية-الليبية يُفشلها المُهرّبون والسماسرة...
1000x300

جهود كبرى لدفع المبادلات التونسية-الليبية يُفشلها المُهرّبون والسماسرة…

قسم الأخبار

12 مارس، 2021

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: سعيا لخلق فرص جديدة للاستثمار وتعزيز التّعاون بين رجال الأعمال في تونس وليبيا، أشرف يوم أمس الخميس 11 مارس 2021 وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري بالنّيابة محمد الفاضل كريّم على افتتاح فعاليات المنتدى الاقتصادي التّونسي اللّيبي في دورته الثالثة بصفاقس تحت شعار “ملتقى الأمل والتّحدّي لبناء اقتصاد متكامل”، وذلك بحضور وزير الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية الليبي، ورئيس الهيئة العامة للثروة البحرية بليبيا، ووزير التجهيز والاسكان والبنية التحتية والوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بالفلاحة ووزيرة الشباب والرياضة والإدماج المهني بالنيابة بالإضافة إلى مشاركة عديد رؤساء الغرف التجارية والهياكل الاقتصادية والمهنية ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين من البلدين.

ونوّه وزير الفلاحة بأهميّة هذا الملتقى في الظّرف الحالي الذّي يمرّ به البلدين من تحدّيات اجتماعيّة واقتصاديّة وأمنيّة، مبرزا حرص الحكومة التّونسيّة على مواصلة العمل مع الحكومة الليبية الجديدة من أجل دفع التّعاون الثّنائي في كافّة المجالات بما يحقّق المنفعة المشتركة للشعبين والبلدين الصديقين ويكرّس نجاحهما في مختلف المسارات، لاسيما منها السياسي والتّنموي.

وقد شهد المنتدى عقد لقاءات شراكة مباشرة وثنائية بين رجال الأعمال في البلدين وثلاث ورشات عمل حول “تطوير التبادل التجاري والاستثمارات الصناعية والخدماتية بين تونس وليبيا” و”تأمين الأمن الغذائي التونسي والليبي وتدعيم فرص الشراكة في القطاع الفلاحي والصيد البحري وتربية الماشية” و”إعادة الإعمار والبناء المشترك وتطوير قطاع الأشغال العامة والطرقات وفتح المنافذ نحو إفريقيا جنوب الصحراء”.

غير انه وان تمت الدعوة في اطار المنتدى الى تشكيل فريق عمل لإعداد اقتراح شامل لتكوين شركة مشتركة للخدمات الزراعية وتكثيف تنظيم التظاهرات المشتركة فانه لم يُكلل بتوقيع بروتوكولات واتفاقيات تعطي دفعا فعليا للمبادلات بين البلدين سيما في مجال حيوي هو المجال الفلاحي.

يذكر ان طارق تيرة المسؤول بالمجمع المهني المشترك للغلال كان قد كشف في نوفمبر الفارط عن تراجع صادرات تونس من الغلال إلى ليبيا بنسبة تفوق 50% لتبلغ 15537 طنا، منذ بداية العام الحالي مقابل 32962 طنا خلال نفس الفترة من سنة 2019 مبرزا انه انجر عن ذلك انخفاض في عائدات الصادرات من الغلال التونسية في اتجاه ليبيا التي تستقطب ما يقارب 70 بالمائة من مجموع الصادرات التونسية لتبلغ نحو 28 مليار دينار مقابل حوالي 60 مليار دينار، خلال نفس الفترة من سنة 2019 مما يعني ضمنيا خسارة تونس السوق الغذائية في ليبيا.

ولاحظ ان تطور صادرات الغلال التونسية نحو ليبيا يبقى مرتبطا بشكل هام بفتح الحدود البرية رغم وجود ثلاث رحلات بحرية تنطلق من 3 موانئ تونسية باتجاه مينائي طرابلس ومصراتة الليبيين لتسهيل عملية تصدير الغلال التونسية مع تمتيع كل الرحلات بدعم النقل البحري من الدولة بنسبة 50% علما أن السوق الليبية تستوعب ما بين 30 و50% من المنتوجات الفلاحية التونسية بما يجعلها فضاء هاما يضمن ديمومة منظومة الغلال التونسية. ولكن شلل عملية تصدير المنتوجات الفلاحية التونسية نحو ليبيا المتفاقم بشكل عام لا يرجع فقط لاكتساح مُصدّرين منافسين لهذا البلد بل هو ناتج بالخصوص عما يعمد إليه باستمرار عدد من “المحتجين” بمناطق عبور السلع في الجنوب حيث يتم منع الشاحنات المحملة أساسا بعدة أصناف من الغلال من العبور مما ينجم عنه تلفها .

ولكن المشكل أعمق من ذلك بكثير اذ ان “المحتجين” حسب المسؤول هم في الواقع مهربون وسماسرة يمارسون التجارة غير المشروعة عبر الحدود مع ليبيا ويعمدون من حين الى آخر الى التنبيه لوجودهم حفاظا على مصالحهم.

في جانب اخر، أدى سقوط نظامي بن علي والقذافي إلى عرقلة اقتصاد الحدود بين تونس وليبيا على وقع تنافس وتقاتل محموم بين الجماعات المسلحة في الغرب الليبي، وفشل الحكومات المتعاقبة في طرابلس في السيطرة على الحدود وتنظيمها.

وأقامت الجماعات المسلحة حواجز على طول طريق رأس جدير بهدف زيادة مداخيلها عبر فرض ضرائب غير رسمية وأشكال مستحدثة من “الجزية” مقابل الحماية. ومنذ عام 2014 واجه التجار التونسيون الذين يعملون على الخط المعاملة القاسية ومصادرة البضائع والخطف والسرقة. وبدءاً من عام 2016 تراجعت النشاطات الاقتصادية عبر الحدود بسبب التفكك الكثيف لخطوط الإمداد الليبية.

وفاقم انحسار الخط كشريان حياة والحد من عمليات التهريب التوترات في المنطقة التي عانت من الإهمال طيلة عقود. ورغم مبادرات المصالحة التي قامت بها المجالس البلدية من الجانبين سنة 2018 بهدف بث الروح في عروق التجارة عبر الحدود تبددت ديناميكية اقتصاد الحدود.

واصدر البنك الدولي، مؤخرا تقريرا بين أن الاقتصاد التونسي يتكبد سنوياً خسائر بقيمة 500 مليون دولار اي ما يعادل 1540 مليون دينار بسبب التجارة غير المهيكلة او بالأحرى تهريب السلع الى ليبيا.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING