الشارع المغاربي – البنوك تتنصّل من تمويل رواتب الموظفين لشهر فيفري
1000x300

البنوك تتنصّل من تمويل رواتب الموظفين لشهر فيفري

قسم الأخبار

5 فبراير، 2021

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: أعلنت يوم أمس الخميس 4 فيفري 2020 وزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار ان الوزيرعلي الكعلي اجتمع بعدد من الرؤساء المديرين العامين للبنوك والمؤسسات المالية التونسية، لبحث الإمكانيات المتاحة لدعم ميزانية الدولة بقرض مُجمع تشارك فيه مختلف المؤسسات المالية التونسية.

ويأتي توجه الوزير للبنوك باعتبار نضوب مصادر التمويل خارجيا وداخليا اذ ان صرف القروض التي أمضت في شأنها تونس حديثا اتفاقيات مشروطة يتطلب مدة معينة وتنفيذ ما يعرف بالإصلاحات الهيكلية فضلا عن التأكيد المتواصل للبنك المركزي بأنه لا سبيل لتمويل العجز الضخم للميزانية المتوقع من قبل الحكومة لسنة 2021 بـ 7.094 مليارات دينار أي ما يعادل 7 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي خشية انهيار التوازنات المالية للدولة والمخاطر السيادية التي من المؤكد أن تنجر عن الأمر.

غير أن اجتماع الوزير بمديري البنوك والذي قدمه الوزير على أنه لقاء اعتيادي شكل فرصة ليعرب ممثلو القطاع المالي، من جديد في سياق خطاب خشبي معتاد، عن استعدادهم لتقديم عروض ترتقي الى مستوى حاجات الدولة التونسية وتكريس التضامن اللازم بين مختلف مكونات المشهد الاقتصادي مع تأكيد التزامهم المتواصل بدعم الاقتصاد الوطني وجهود الدولة في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، يخفي في الواقع وضعية مفزعة تمثل سابقة مالية بأتم معنى المصطلح.

وفي هذا الإطار، علم “الشارع المغاربي” من مصادر قريبة من دوائر القرار في الميدان المالي أن لقاء علي الكعلي بمديري البنوك كان في سياق طلبهم منح الدولة قرضا مجمعا بالعملة الأجنبية يسدد على خمس سنوات قيمته 800 مليون أورو أي ما يعادل 2600 مليون دينار.

غير ان رفض مسؤولي البنوك الحاضرين في الاجتماع طلب الوزير كان قاطعا لان القرض سيمنح على حساب ودائع الحرفاء غير المقيمين بالعملة الأجنبية وهو ما يمنعه القانون الأساسي للبنوك عدد 48 لسنة 2016 ومعايير الحذر التي يضبطها منشور البنك المركزي 91-24 لسنة 1991 من ناحية، وأن المبلغ المطلوب يعادل 78.7 بالمائة من الأموال الذاتية للبنوك المقيمة وفق اخر معطيات تقرير البنك المركزي حول الرقابة المصرفية مما يعني تعريض القطاع البنكي برمته للإفلاس والاندثار في صورة الاستجابة لطلب الكعلي، من ناحية أخرى.

ولم يفت الكعلي بالمناسبة، اضفاء هالة من الحرفية والجدية على طلبه المفزع رغم انه يذكر باستمرار بانتسابه لقطاع البنوك لدى تشديده على اهمية دور القطاع عبر كل الفترات التي عرفها الاقتصاد التونسي في دعم جهود الدولة في تنفيذ الميزانيات ودعم البرامج التنموية ناسيا او بالأحرى متناسيا انه لم يتجرأ أي مسؤول من القطاع على المجازفة بالإطاحة به في سياق تجريده من أمانات حرفائه ووضع أمواله الذاتية في دوامة الاندثار.

وقد سبق للحكومة، أن لجأت للاقتراض من البنوك التونسية لتمويل الميزانية وكانت آخر مرة في 5 ماي 2020 لدى منحها الدولة قرضا بالعملة الصعبة يُعادل 1260 مليون دينار باعتبار ان الفصل 25 من النظام الأساسي للبنك المركزي يمنعها من الاقتراض من البنك المركزي لسد احتياجاتها المالية.

ولعل المحزن في كل هذه المناورة ان القرض الذي طلبه الكعلي يأتي لسد فاتورة التوريد ولكن بالأساس لخلاص رواتب الموظفين لشهر فيفري والتي تقدر حسب وثيقة ميزانية الدولة للعام الحالي بزهاء 1680 مليون دينار دون اعتبار مصاريف التسيير (نفقات تصرف إداري وتدخلات مالية) والتي تصل الى 970 مليون دينار. وحتى ان حصل الكعلي على طلبه من البنوك فإن مبلغ القرض المطلوب-المرفوض لا يغطي رواتب وما يتبعها من نفقات لشهر فيفري.

وفي انتظار “ابتكار” أفكار جديدة في مجال خرق معايير المحاسبة العمومية وتجاوز القوانين النافذة في هذا المجال يحذر معظم الخبراء الاقتصاديين الوطنيين من مغبة الانخراط في مثل هذه المجازفات المأساوية على الطريقة اللبنانية والشرق أوسطية عامة خصوصا انهم يعتبرون ان الحكومة تسعى عبر مناورات مخيفة لمزاحمة القطاعات المنتجة والمؤسسات بمختلف اصنافها حيث يفترض ان تعطي البنوك الاولوية لتمويل الاستثمار وتوجيه القروض نحو المشاريع الاستثمارية.

ويؤكد الخبراء ان بلوغ قروض البنوك للدولة اكثر من 15.4 مليار دينار بنسب فائدة تتجاوز في بعض الوضعيات 9.3 بالمائة حسب مؤشرات ومذكرات المؤسسة الحكومية “التونسية للمقاصة” ليس في صالح الاقتصاد الوطني، خاصّة، أنّ هذه التمويلات لا تذهب الى القطاعات الاقتصادية اذ أنّ البنوك أصبحت تميل إلى الاستثمار في حاجات الدّولة من القروض والسّيولة الماليّة المضمونة الدّفع من طرف الدولة عوض الاستثمار في القطاعات المنتجة التي تعرّض البنوك لمخاطر العجز عن التّسديد.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING