الشارع المغاربي – حذاري من التدخلات الاجنبية في الصراع السياسي الوطني / بقلم احمد بن مصطفى

حذاري من التدخلات الاجنبية في الصراع السياسي الوطني / بقلم احمد بن مصطفى

17 أغسطس، 2019

الشارع المغاربي : في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظرفية‭ ‬الدقيقة‭ ‬المتزامنة‭ ‬مع‭ ‬التحضير‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬و ‬التشريعية‭ ‬انغماس‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬الحاكمة‭ ‬و‭ ‬القوى‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬التحالفات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بضمان‭ ‬فوزها‭ ‬بالسلطة‭ ‬او‭ ‬الاستمرار‭ ‬فيها،‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نستحضر‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬المحدقة‭ ‬اليوم‭ ‬بتونس‭ ‬وبانتقالها‭ ‬الديمقراطي‭ ‬نتيجة‭ ‬المناورات‭ ‬السرية‭ ‬والعلنية‭ ‬لأطراف‭ ‬اجنبية‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤوننا‭ ‬الداخلية‭ ‬و‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬شبه‭ ‬فاعل‭ ‬سياسي‭ ‬داخلي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المفصلية‭ ‬من‭ ‬تاريخنا‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬سعيا‭ ‬منها‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬التونسي‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيله‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالحها‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭.‬ والملاحظ‭ ‬ان‭ ‬الاختراقات‭ ‬الخارجية‭ ‬للمشهد‭ ‬السياسي‭ ‬التونسي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬سهولة‭ ‬استدراج‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬والثغرات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬التونسية‭ ‬ومنها‭ ‬خاصة‭ ‬قانون‭ ‬الجمعيات‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بحصولها‭ ‬على‭ ‬تمويلات‭ ‬خارجية‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬تحويل‭ ‬وجهتها‭ ‬لخدمة‭ ‬المصالح‭ ‬والمخططات‭ ‬الاجنبية‭‬‭ ‬ولا‭ ‬يستبعد‭ ‬ان‭ ‬يساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬تلويث‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والتأثير‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬ابان‭ ‬انتخابات‭ 2014

 

‬يجدر‭ ‬التذكير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بسرعة‭ ‬التحرك‭ ‬الغربي‭ ‬الفرنسي‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬بمعية‭ ‬قوى‭ ‬المال‭ ‬والاعمال‭ ‬المحلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬مصلحيا‭ ‬بالغرب‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تراجع‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬الخيارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬أوروبا‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬تكريسها‭ ‬والتوسع‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاق‭ ‬التبادل‭ ‬الحر‭ ‬الشامل‭ ‬والمعمق،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لذلك‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬الانهيار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحالي‭ ‬وفي‭ ‬المأزق‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬كاد‭ ‬يعصف‭ ‬بالانتقال‭ ‬الديمقراطي‭. ‬

وفي‭ ‬افق‭ ‬الانطلاق‭ ‬القريب‭ ‬للحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للرئاسيات‭ ‬يمكن‭ ‬للقوى‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬المنخرطة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬المهيمنة‭ ‬حول‭ ‬القضايا‭ ‬المصيرية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمستقبل‭ ‬تونس،‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬فاعل‭ ‬لتجنب‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو‭ ‬ولمواجهة‭ ‬ضغوط‭ ‬الأطراف‭ ‬الخارجية‭ ‬وعملائها‭ ‬المحليين‭ ‬المتعودين‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬شروطهم‭ ‬واملاءاتهم‭ ‬على‭ ‬تونس‭. ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الداخلي‭ ‬يمكن‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬المرتقب‭ ‬حول‭ ‬حصيلة‭ ‬أداء‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬وسبل‭ ‬بلورة‭ ‬خيارات‭ ‬ومقاربات‭ ‬جديدة‭ ‬كفيلة‭ ‬بمساعدة‭ ‬الحكومة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬اخراج‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬أزمتها‭ ‬واستعادة‭ ‬عافيتها‭ ‬وإعادة‭ ‬التوازن‭ ‬لعلاقاتنا‭ ‬الخارجية‭.‬ اما‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الخارجي‭ ‬فعلينا‭ ‬ان‭ ‬نسعى‭ ‬الى‭ ‬تدويل‭ ‬تحركاتنا‭ ‬ونضالاتنا‭ ‬ضد‭ ‬كافة‭ ‬اشكال‭ ‬الهيمنة‭ ‬المسلطة‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬لإقحامها‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق‭ ‬المختلة‭ ‬وحملها‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬مضرة‭ ‬بمصالحها‭ ‬وتتعارض‭ ‬مع‭ ‬أولوياتها‭ ‬ومشروعها‭ ‬المجتمعي‭ ‬المضمن‭ ‬بدستور‭ ‬الجمهورية‭ ‬الثانية‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يمكن‭ ‬للقوى‭ ‬الوطنية‭ ‬ان‭ ‬تبادر‭ ‬بتحرك‭ ‬جماعي‭ ‬باتجاه‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع‭ ‬في‭ ‬افق‭ ‬انعقاد‭ ‬قمتها‭ ‬القادمة‭ ‬برئاسة‭ ‬فرنسا‭ ‬أواخر‭ ‬شهراوت‭ ‬الجاري،‭ ‬ويمكن‭ ‬ان‭ ‬تتجسد‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬صيغة‭ ‬لائحة‭ ‬جماعية‭ ‬تدعو‭ ‬أعضاء‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬التزاماتها‭ ‬غير‭ ‬المنجزة‭ ‬إزاء‭ ‬تونس‭ ‬وتحميل‭ ‬فرسا‭ ‬وحلفائها‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬ازاء‭ ‬الحصيلة‭ ‬الكارثية‭ ‬للسياسات‭ ‬التي‭ ‬فرضوها‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭. ‬كما‭ ‬يجوز‭ ‬ان‭ ‬نتقدم‭ ‬بورقة‭ ‬عمل‭ ‬تتضمن‭ ‬مقترحات‭ ‬حول‭ ‬السياسات‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تؤسس‭ ‬لعلاقات‭ ‬مستقبلية‭ ‬متكافئة‭ ‬ومفيدة‭ ‬للجانبين‭.

‭ ‬واجمالا‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬ندرك‭ ‬ان‭ ‬التصدي‭ ‬لمخاطر‭ ‬العولمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الإطار‭ ‬الوطني‭ ‬الضيق‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تطويره‭ ‬وتنويع‭ ‬أساليب‭ ‬عمله‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬اخذا‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التحولات‭ ‬الجغراسياسية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفها‭ ‬لصالحنا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عودة‭ ‬الحراك‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ليكتسح‭ ‬مجددا‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬والمشرق‭. ‬ولعل‭ ‬الغاية‭ ‬القصوى‭ ‬المنشودة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬هي‭ ‬اقناع‭ ‬القوى‭ ‬المهيمنة‭ ‬بضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬أساليب‭ ‬تعاطيها‭ ‬مع‭ ‬الاستثناء‭ ‬التونسي‭ ‬والمراهنة‭ ‬على‭ ‬التطلعات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والضفة‭ ‬الجنوبية‭ ‬كسبيل‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬وتحقيق‭ ‬الامن‭ ‬والرخاء‭ ‬الجماعي‭ ‬لكافة‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭.‬

صدر في  العدد الأخير من أسبوعية “الشارع المغاربي”.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING