الشارع المغاربي – احتدام معركة "الباتيندة" داخل الجبهة الشعبية

احتدام معركة “الباتيندة” داخل الجبهة الشعبية

قسم الأخبار

16 يونيو، 2019

الشارع المغاربي – منى المساكني : دخلت الأزمة التي تعيش على وقعها الجبهة الشعبية منذ أسابيع منعرجا جديدا يتمثّل في المعركة حول “الباتيندة” التي انطلقت بتأسيس مجموعة النواب المستقيلين كتلة جديدة في مجلس نواب الشعب تحمل اسم “الجبهة الشعبية” وتلويح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإسقاط قائمة الجبهة في الانتخابات الجزئية البلدية في تيبار بسبب نزاع داخلها.

واتّهم شق الجبهة الداعم لحزب العمال ولزعيمه حمة الهمامي الشق الذي يضم حزب الوطد ورابطة اليسار يوم أمس 15 جوان 2019 بـ”محاولة الانقلاب على الجبهة والسطو عليها” من خلال إيداع ملف «بشكل سري» لدى هيئة الانتخابات يوم 3 جوان الجاري «يُحوّل الجبهة من ائتلاف حزبي وشعبي واسع إلى ائتلاف انتخابي يضمّ حزب الوطد ورابطة اليسار العمالي بمفردهما ويُقصي أغلبية المكونات المتبقية للجبهة».

ووصفت الجبهة ذلك بـ”الانقلاب الموصوف غير المقبول أخلاقيا وسياسيا”، معتبرة أنّه فاق كل الخطوات السابقة التي قامت بها قيادات حزب “الوطد “، «وجاء ليكشف عن طبيعة المخطط الذي ما انفكت تُنفّذه منذ مدّة»، حسب تعبيرها.

وأوضحت أنّ ما قامت به قيادات «الوطد» واكتشفه مجلس أمنائها صُدفة “يُقصي أغلبية المكوّنات المتبقية للجبهة بما فيها التي كانت منهمكة في مساعي رأب الصدع”، مشيرة الى أنّ أغلب مكونات الجبهة اكتفت رغم هذه التجاوزات بردود إعلامية وسياسية موضوعية ورصينة على ما يروّج قياديو حزب «الوطد» من ادعاءات وافتراءات ومغالطات.

كما ذكرت بأنّ قيادة الجبهة لم تبادر باتخاذ أي إجراء سياسي أو تنظيمي يمكن أن يمسّ من وحدتها، متهمة “الوطد” بتفكيك كتلة الجبهة الشعبية بمجلس نواب الشعب ومحاولة إعادة تشكيلها بنفس المسمى لإقصاء النواب الستة الذين لا يوافقونه الرأي والتمشي والمتمسكين بوحدة الجبهة، مؤكدة أنها سعت بكل الوسائل إلى إيجاد مخرج للأزمة.

وانتقدت الجبهة الشعبيّة موقف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ”التي تكتمت على الوثيقة التي وصلتها من الحزبين المذكورين اللذين استوليا على اسم الجبهة وعلى رمزها الانتخابي واستعملتها الهيئة في التهديد بإسقاط قائمة الجبهة خلال الانتخابات البلدية الجزئية بتيبار (ولاية باجة) إن حافظت على اسم الجبهة بدعوى وجود نزاع داخلها رغم علمها بالأزمة داخل الجبهة الشعبية ومعرفتها بعنوان الممثل القانوني لائتلاف الجبهة”.

واتهمت الجبهة “الوطد” ورابطة اليسار العمالي بالقيام بسلوك انقلابي وتآمري واصفة هيئة الانتخابات بـ”المتواطئة”، معتبرة أن ذلك يؤكّد أن كل هذه الممارسات “تستهدف الجبهة كمشروع وطني وشعبي وتريد تطويعه لمصالح هذا الطرف أو ذاك من الإئتلاف الرجعي الحاكم”.

وأعلنت أن مجلس أمنائها سيشرع في القريب العاجل في اتخاذ كل التدابير السياسية والتنظيمية والقانونية التي تكفل حماية الجبهة للدفاع عنها وعن هويتها واستقلاليتها السياسية والاستعداد لكل المحطات السياسية القادمة، معلنة أنها ستعقد الأسبوع القادم ندوة صحفية ستكشف فيها الوضع داخل الجبهة الشعبية وفي البلاد وتقدم برنامجها للفترة القادمة.

يشار إلى أن النواب التسعة المستقيلين من كتلة ائتلاف الجبهة الشعبية تقدموا يوم الأربعاء المنقضي بطلب رسمي إلى مكتب مجلس نواب الشعب لتكوين كتلة برلمانية جديدة تحمل الإسم نفسه لكتلة «الجبهة الشعبية».

وكان تسعة نواب من كتلة الجبهة الشعبية، قدموا يوم 28 ماي الماضي استقالاتهم من الكتلة لمكتب البرلمان وهم زياد الأخضر ومنجي الرحوي وأيمن علوي وهيكل بن بلقاسم ونزار عمامي وفتحي الشامخي وعبد المؤمن بالعانس وشفيق العيادي ومراد الحمايدي، لتصبح بذلك كتلة الجبهة الشعبية منحلة قانونيا، حيث يتطلب تكوين كتلة برلمانية وجود 7 نواب على الأقل، حسب النظام الداخلي للبرلمان.

وجاءت هذه التطورات رغم تعدّد المبادرات لرأب الصدع بين مكوناتها وتحديدا بين حزب العمال والوطد اللذين اختلفا في وقت سابق حول المرشح لانتخابات الرئاسية بين التمسك بترشيح حمة الهمامي والتمسك بترشيح المنجي الرحوي. وقال مصدر من الجبهة انه تم عقد 15 لقاء خلال الايام الفارطة بين قيادات الوطد والعمال لاحتواء الأزمة دون التوصّل إلى أيّ توافق بينهما.

وحسب ما يُتداول في الكواليس، فإن المعركة حول “الباتيندة” ستحتدم بشكل أكبر خلال الفترة القادمة وان ندوتين صحفيتين ستعقدان قريبا من تنظيم الوطد ورابطة اليسار من جهة والعمال وبقية حلفاء الجبهة من جهة أخرى للاعلان عن خطواتهما القادمة. والوطد وحليفه الوحيد من مكونات الجبهة سيعلن انه ممثل الجبهة الشرعي ويقدم مرشحه للرئاسة فيما سيعلن حزب العمال وحلفائه عن طرد الوطد ورابطة اليسار من الجبهة.

يذكر ان الجبهة حافظت على الاقل، ظاهريا، على تماسكها منذ تأسيسها بتحالف بين الثنائي حمة الهمامي وشكري بلعيد وبقيت كتلتها في البرلمان الوحيدة التي لم تشهد انشقاقات او استقلالات الى حين استقالة 9 منها قبل حلها وتأسيس اخرى تضم المجموعة المستقيلة.

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING