الشارع المغاربي – البنك الدولي يدعو إلى تكثيف جهود تخفيف أعباء المديونية

البنك الدولي يدعو إلى تكثيف جهود تخفيف أعباء المديونية

قسم الأخبار

16 يونيو، 2022

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: بين يوم الجمعة 10 جوان الحالي ديفيد مالباس المدير العام لمجموعة البنك الدولي في مذكرة نشرت بموقع المؤسسة المالية الدولية ان جائحة كورونا تسببت بالأساس في حدوث انتكاسة كبيرة في مسار نمو الدخل وجهود الحد من الفقر في الاقتصادات النامية وأن تداعيات الحرب الدائرة في أوكرانيا تتسبب في تفاقم التحديات امام الكثير من الاقتصادات المذكورة.

واشار الى انه من المتوقع أن يبلغ معدل نمو اقتصادات البلدان النامية 3.4 بالمائة في عام 2022، أي بالكاد نصف المعدل الذي وصلت إليه في 2021، وأقل بكثير من المتوسط السائد في ما بين 2011 و2019. مبرزا انه تم على نحو مماثل خفض توقعات النمو للبلدان متوسطة الدخل بشكل حاد في عام 2022، وبأنها حيث خسرت 1.3 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات شهر جانفي الفارط.

وأوضح المسؤول انه ثمة خطر باستمرار معدل التضخم فوق المتوسط ومعدل النمو دون المتوسط لسنوات عديدة، وان ذلك ظاهرة لم يشهدها العالم منذ سبعينات القرن العشرين، متوقعا أن يتباطأ النمو العالمي بنحو 2.7 نقطة مئوية بين عامي 2021 و2024، مبينا ان ذلك ما يتجاوز ضعف معدل التباطؤ الذي حدث في سبعينات القرن العشرين بين 1976 و1979.

وحيب المذكرة من المحتمل أن يستمر النمو الضعيف خلال العقد الحالي بسبب ضعف الاستثمار في معظم أنحاء العالم؛ ومع وصول التضخم حالياً إلى أعلى مستوياته على مدى عدة عقود في الكثير من البلدان اضافة الى توسع جانب العرض ببطء، بما يمثل خطرا ببقاء وتيرة نمو الأسعار أعلى لفترة أطول مما هو متوقع حالياً.

علاوة على ذلك، أبرز مالباس ان الدين العام الخارجي بلغ في الاقتصادات النامية مستويات قياسية اليوم وان أغلبها تدين به لدائنين من القطاع الخاص، وان للكثير من هذه الديون أسعار فائدة متغيرة يمكن أن تقفز فجأة. ومع التشدد في اجراءات التمويل في العالم وانخفاض قيمة العملات، بدأت حالات المديونية الحرجة تنتشر في البلدان متوسطة الدخل، بعد أن اقتصرت في السابق على الاقتصادات منخفضة الدخل.

كما يمثل، وفق تقديره، إنهاء الطابع التيسيري للسياسات النقدية في الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى، جنباً إلى جنب مع الزيادة الناشئة في كلفة الاقتراض على مستوى العالم، وضعاً آخر معاكساً وغير مواتٍ إلى حد كبير بالنسبة للبلدان النامية وبالإضافة إلى ذلك، سيتم على مدى العامين المقبلين إنهاء أغلب تدابير الدعم من المالية العامة المقدمة في عام 2020 لمكافحة الجائحة رغم أن مستويات الدين ستظل مرتفعة. ومع إنهاء الطابع التيسيري للسياسات، سيكون من المهم الحد من عدم المساواة والبحث عن دخل أعلى للجميع من خلال استخدام الأدوات المالية والنقدية التي تقوي مسالك الإمداد، وتعزز منشآت الأعمال الصغيرة، وتحسّن عملية تخصيص رأس المال.

ودعا المدير العام للمؤسسة المالية الدولية إلى تكثيف الجهود المبذولة لتخفيف أعباء الدين باعتبار ان المخاطر المتعلقة بالديون حادة على البلدان منخفضة الدخل حتى في الفترة التي سبقت الجائحة مشيرا الى انه مع امتداد مستويات المديونية الحرجة إلى البلدان متوسطة الدخل، ستتنامى المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل غياب جهود التخفيف السريع والشامل والكبير لأعباء الدين.

وكان اقتصاديون من صندوق النقد الدولي قد أكدوا نهاية شهر ماس الفارط انه يتعين على صانعي السياسات ببلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، المورّدة للنفط والتي تواجه خطر ارتفاع التوقعات التضخمية، بفعل الحرب الأوكرانية، رفع أسعار الفائدة الأساسية والتعجيل بالإصلاحات.

وأوضح، في هذا الإطار، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، وكل من الاقتصادي الأول، جيتا مينكولاسي، ورودريغو غارسيا- فيردو، في مذكرة نشرت، في 25 ماي المنقضي، ان الحرب الاوكرانية والعقوبات المرتبطة بها زادت التحديات امام دول المورّدة للنفط. وشدّد الاقتصاديون على انه في الوقت الذي تعكف فيه بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تهيئة سياساتها الاقتصادية الكلية لتلائم الواقع الجغرافي والسياسي الجديد، سيواصل الصندوق تقديم المساعدة من خلال توفير المشورة بشأن السياسات والتمويل وتنمية القدرات.

يذكر ان البنك الدولي كان قد أوضح في تقريره الأخير حول “الافاق الاقتصادية العالمية” لشهر جوان الجاري، ان تونس لم تحقق سوى تعاف طفيف في عام 2021 وهي تواجه صدمات اقتصادية متعددة مع عدم قدرتها على الحصول على تمويل من الأسواق الدولية، فيما تمر بعملية تحول سياسي معقدة. ولا تزال نسبة البطالة في تونس، وفق تقييم البنك الدولي، مرتفعة عند 16.1 بالمائة مع عدم وجود حيز متاح لتطبيق سياسات تحفيزية للنمو.

وشدد البنك الدولي في تقريره على ان النمو يعد متواضعا في تونس وهو اقل بكثير من الإمكانيات المتاحة في البلاد وذلك بالنظر خاصة لمستوى البطالة. وقدرت المؤسسة المالية الدولية نسبة النمو في تونس للعام الحالي في حدود 3 بالمائة.

وكانت الحكومة قد كشفت، مؤخرا، عن وثيقة متابعة مدى تنفيذ “البرنامج الوطني للإصلاحات”، الذي انطلق منذ أكتوبر 2021، حيث جرى التأكيد على انه تمّ في إطار هذا البرنامج اتخاذ 43 إجراء في أطار الاجراءات العاجلة لتنشيط الاقتصاد شملت، أساسا، 4 محاور تعلّقت بدعم السيولة وتيسير نفاذ المؤسّسات إلى التمويل اعادة تنشيط الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وتبسيط الاجراءات لدفع التصدير بهدف الاستعادة التدريجية لثقة الفاعلين الاقتصاديين وحماية النسيج المؤسساتي لتونس.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING