الشارع المغاربي – القانون الانتخابي...هل من مراجعة شاملة؟ /بقلم أحمد العلوش

القانون الانتخابي…هل من مراجعة شاملة؟ /بقلم أحمد العلوش

قسم الأخبار

19 نوفمبر، 2020

الشارع المغاربي: مثلت الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019 في تونس المحطة الانتخابية الثالثة في اتجاه ترسيخ النظام الديمقراطي وتدعيم مبدإ التداول السلمي على السلطة، فغالبا ما تشهد الدول التي تمر برحلة انتقال ديمقراطي، خاصة في القارة الأفريقية، انتكاسة بمجرد انتهاء المدة التشريعية أو الرئاسية الأولى، وذلك في اتجاه إعادة المنظومة الديكتاتورية في صورتها السابقة أو في ثوب جديد.

وفي هذا الإطار، شهدت السنة التي سبقت تنظيم الانتخابات عدة محاولات لتنقيح القانون الانتخابي في محاولة لتغيير قواعد العملية الانتخابية بهدف استهداف بعض المنافسين السياسيين. وقد أثارت هذه المناورات مزيدا من التوتر على الحياة السياسية في تونس انتهت بامتناع رئيس الجمهورية آنذاك عن ختم مشروع القانون المنقّح للقانون الانتخابي وعدم نشر قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وليبقى الأمر معلقا إلى اليوم دون أي حل قانوني واضح.

وانضاف مرض رئيس الجمهورية السابق ثم وفاته إلى التحديات التي عرفتها الانتخابات الأخيرة في ظل المقتضيات الدستورية التي تفرض تنظيم الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تسعين يوما من تاريخ معاينة الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية، علاوة على مدى استعداد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للقيام بذلك في ظل الصعوبات والصراعات الداخلية التي تمر.

ولئن تمكنت تونس من تجاوز هذه العقبات بنجاح لتثري بذلك تجربتها الديمقراطية إلا أن المتتبع للانتخابات منذ سنة 2014 يلاحظ أن القانون الانتخابي وغيره من القوانين المنظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المنظم للأحزاب السياسية، تحمل في طياتها العديد من الثغرات والنقائص التي من شأن التغافل عنها أن ينال من نزاهة العمليات الانتخابية ويعمق الشعور بإمكانية الإفلات من العقاب، وهو ما سينعكس عاجلا أو آجلا على عملية الانتقال الديمقراطي برمتها ويفقد المواطن كل ثقة في الآليات الديمقراطية ومؤسسات الدولة.

وفي هذا الإطار، يعتبر المختصون في المجال الانتخابي أن المنطق الذي يحكم الدورة الانتخابية يفرض على المشرع الانطلاق في مراجعة القانون الانتخابي وغيره من القوانين ذات الصلة، بمجرد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، وعدم انتظار السنة الأخيرة من المدة النيابية أو الرئاسية للبدء في تنقيحها إذ قد يفهم من ذلك محاولة الأحزاب في السلطة الإبقاء على نفس الصورة من خلال تنقيح القانون الانتخابي بما يخدم مصالحها الضيقة، وبالتالي التحكم في نتيجة الانتخابات.

واليوم، وبمرور أكثر من سنة على تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة لأوانها، وبغض النظر عن المبادرة التشريعية الوحيدة لتنقيح القانون الانتخابي التي تمت على مستوى مجلس نواب الشعب، فإنه يتعين على رئاسة الحكومة البدء في تجميع الملاحظات والتوصيات التي صدرت عن الهياكل العمومية المتداخلة في العملية الانتخابية، ومنظمات المجتمع المدني التي تنشط في مجال الانتخابات، وإعداد مشروع قانون متكامل وفق منهج تشاركي يضمن تغليب المصلحة الوطنية ويبتعد عن الرؤى والمصالح الضيقة.

وبالإضافة إلى القانون الانتخابي، الذي يتطلب خاصة مراجعة شاملة لمنظومة مراقبة الحملة ونظام الاقتراع، فإنه يتعين العمل على تنقيح المرسوم المنظم للأحزاب السياسية بما يسمح من بناء أحزاب وفق المبادئ الديمقراطية قادرة على تأطير الناخبين واقتراح سياسات بديلة للمشاكل التي تعاني منها البلاد.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن مشروع القانون الحالي الذي أعدته رئاسة الحكومة، والمعروض في استشارة وطنية، يظل قاصرا عن بناء أحزاب مهيكلة لا تقوم على الأفراد تكون في اتصال دائم بالمواطنين في الفترات الفاصلة بين الانتخابات.

أحمد العلوش مستشار بمجلس نواب الشعب ناشط في المجتمع المدني ومختص في مجال الإنتخابات


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING