الشارع المغاربي – تفاصيل مشروع قانون "مصالحة" جديد مع المُهرّبين والمُتهرّبين جبائيا

تفاصيل مشروع قانون “مصالحة” جديد مع المُهرّبين والمُتهرّبين جبائيا

قسم الأخبار

19 سبتمبر، 2020

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: تواتر الحديث منذ مدة حول مشروع قانون أعدته وزارة الاقتصاد والمالية حول “إنعاش الاقتصاد وادماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الضريبي”.ومن الملفت للانتباه انه وعلى الرغم من أهمية الموضوع وضرورة تشريك أكبر عدد من المتدخلين فيه على مستوى مختلف مراحل دراسته، فان الوزارة طلبت تعجيل النظر فيه من قبل لجنة المالية بقصر باردو وذلك في ظل رفض عام من قبل المنظمات المهنية والخبراء والمهتمين بالشأن الاقتصادي الوطني ما ورد به من تفاصيل.

 وبشكل عام يفرض مشروع القانون استخلاص ضريبة نسبتها 10% من الأموال غير المصرّح بها للعاملين في القطاع الموازي ومن شابههم من متهربين من الضرائب مقابل تبرئة ذممهم تجاه مصالح الجباية وادماجهم في الدروة الاقتصادية في سياق جد قريب من إطار قانون المصالحة مع رجال الاعمال المتعلقة بهم شبهات فساد والذي تم سنه زمن حكم الباجي قائد السبسي وببادرة منه أواخر اكتوبر 2017.
في جانب آخر، ينص مشروع القانون على تسوية وضعية أي شخص له أموال متأتية من أنشطة غير مصرح بها في صورة إيداع تلك الأموال بشكل طوعي  بحساب بنكي او بريدي قبل موفي ديسمبر 2020. كما يقترح المشروع تخلى الدولة عن تتبع المتهربين ضريبيا وديوانيا بعنوان مسك عملة أجنبية على خلاف الصيغ القانونية شرط دفع أداء نسبته كذلك 10% ووضع الأموال بحسابات خاصة مع تمكين المودع من مطلق حرية التصرف فيها. ويؤكد جل المتخصصين في مسائل الجباية ان مشروع القانون التي تقترحه وزارة المالية هو في الواقع بمثابة طوق النجاة “لإنقاذ” المتهربين من الضريبة من تحمل واجبهم الجبائي مقابل استغلال الوضعية لتوفير بعض المال لضخه في الخزائن الفارغة للدولة.
أما على مستوى الجدوى الاقتصادية وبغض النظر عن مخالفة مشروع القانون أحد أهم مبادئ الجباية وهو العدل والانصاف فإن الموارد المنتظر تحصيلها جد بسيطة ولا تتجاوز مليون دينار (0.5 % من موارد الجباية لسنة 2020) باعتبار أن حجم التهرب الضريبي يتراوح سنويا بين 1.5 و 1.4 مليار دينار.
وكان من المرتقب وفق تقرير ميزانية الدولة للسنة الحالية في صيغته المحينة ان تشرع سلط الاشراف في اواخر مارس 2020 في تجسيم اهم ملامح مشروع اصلاح المنظومة الجبائية الذي جرى تقديم ابرز ملامحه في نوفمبر 2014 في انتظار الشروع في تجسيمه، كمشروع وطني يندرج ضمن اطار سياسة اقتصادية واجتماعية اصلاحية شاملة تنسجم مع توجهات الدستور التونسي الجديد الذي ينص في فصله العاشر على ان “اداء الضريبة وتحمل التكاليف العامة واجب وفق نظام عادل ومنصف” بحيث تضع الدولة الاليات الكفيلة بضمان استخلاص الضريبة ومقاومة التهرب والغش الجبائيين. وهو بالتالي من اوكد اولويات المرحلة الراهنة خصوصا امام ما تتسم به من تحديات تتعلق اساسا بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتكافىء الفرص لكافة المواطنين.
وبذلك تقرر اطلاق مشروع اصلاح المنظومة الجبائية بهدف وضع نظام جبائي مبسط وعادل ذي نجاعة ومردودية عالية مع تطوير الادارة لتصبح عصرية وشفافة. وقد اعتمد في ذلك منهج تشاركي يرتكز على التشاور والتشارك بين الادارة ومختلف المتدخلين في الميدان والاطراف الاجتماعية من منظمات وطنية وخبراء وجامعيين ومكونات المجتمع المدني طوال سنة كاملة لكي تتاح الفرصة للجميع لابداء الراي وتقديم الاقتراحات.
وجرى انجاز مشروع اصلاح النظام الجبائي تحت اشراف وزارة المالية على اساس تقارير تحليلية اعدتها مصالح الوزارة ومنظمات وطنية ودولية ومكتب استشارة دولي متخصص في النظام الجبائي واعتمادا على نتائج اشغال فرق العمل الفرعية المكلفة من قبل وزارة المالية لاعداد مشروع اصلاح النظام الجبائي، حددت عدة اهداف كخطوط رئيسية لعملية الاصلاح الجبائي ابرزها تبسيط النظام الجبائي وتحقيق العدالة الجبائية وتشجيع الجباية المحلية الى جانب تعصير الادارة ودعم حيادها مع ضمان نجاعة عملها في التصدي للتهرب الجبائي ودعم شفافية المعاملات المالية.

اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING