الشارع المغاربي – لقاء ثم اتصال هاتفي.. تفاصيل مُحادثات سعيّد والغنوشي.. وكيف عوّض الفخفاخ مرزوق

لقاء ثم اتصال هاتفي.. تفاصيل مُحادثات سعيّد والغنوشي.. وكيف عوّض الفخفاخ مرزوق

قسم الأخبار

21 يناير، 2020

الشارع المغاربي-منى المساكني: حتى منتصف نهار يوم أمس الاثنين 20 جانفي 2020 ، كان المنجي مرزوق هو الشخصية التي اختارها رئيس الجمهورية قيس سعيد لتشكيل ما بات يسمى بـ”حكومة الرئيس” ، بل ان سعيد قدم الاسم لشخصين التقاهما بشكل منفرد يوم امس ، هما راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ونور الدين الطبوبي أمين عام اتحاد الشغل.

مصادر متقاطعة ، تؤكد ان الغنوشي لمس لدى سعيد  ” بعض التردد” ، و “حتى تفكير في تأجيل الاعلان بـ24 ساعة” وانه ” قدم اسم مرزوق كمقترح للتكليف بتشكيل الحكومة” .وخلال اللقاء ، لم يبد الغنوشي اعتراضا على مرزوق لكنه ذكر بأن الاسم لم يكن ضمن مرشحي الحركة ” التي حلت في المرتبة الاولى حسب نتائج الانتخابات التشريعية” . غادر الغنوشي القصر وفي ذهنه انه “رمى الكرة لسعيد” بتذكريه بتمسكه بمرشحيه ، وطبعا الامر لا يتعلق بثلاثي الحركة بثينة بن يغلان وتوفيق الراجحي وانور معروف ، بل بالمرشح التوافقي مع قلب تونس فاضل عبد الكافي.

مع شبه تأكد الغنوشي بأن ” سعيد لم يحسم امره بعد” ، انطلقت استنادا الى ذلك عملية البحث عن مرشح جديد في الكواليس، بعد ان كشف الرئيس سعيد عما يشبه الرفض لـ ” اسماء بعينها” ، ليظهر مرشحون جدد  “تكنوقراطيون”  بالاساس ، كان التكتيك ” الحيلولة دون اختيار شخصية جدلية ” ، تكون عنصر تعطيل في مسار تشكيل الحكومة . في الاثناء وبعد ساعات قليلة من اللقاء في القصر ، وفي تمام الساعة الخامسة من عشية يوم امس اتصل سعيد هاتفيا بالغنوشي ليعلمه هذه المرة بأنه اتخذ قراره وانه اختار ” الياس الفخفاخ” .

هذا الاعلام فاجأ الغنوشي تماما مثلما فاجأه الاسم ، ليخرج من ” الدبلوماسية” التي ميزت اللقاء الصباحي ، ويطلب من الرئيس قيس سعيد تعليلات تبرر سبب الاختيار ، لافتا الى ان ” الفخفاخ غير بعيد عن الحركة واشتغل سابقا في حكومتيها” ، وانه “سيعرض التعليل على مؤسسات الحزب” واحدها المكتب السياسي كان وقتها على مشارف الاجتماع  ، وانطلق بعد ساعة تقريبا دون مشاركة الغنوشي الذي بقي في مكتبه في المقر المركزي للحركة بمونلبيزر واكتفى  بمحادثات جانبية مع عدد من قيادات حزبه.

التزم سعيد الصمت ، صمت أبلغ من الكلام ، اذ انه قدم قرارة وبات الأمر مقضيا . وتقول مصادر من المكتب السياسي للحركة ان الغنوشي لم يعلم اعضاء المكتب باختيار قيس سعيد ترشيح الياس الفخفاخ وأن عددا منهم سألوه عما يُتناقل وان الغنوشي ” قدم المسألة وكأنها غير محسومة” . ومع تداول خبر توجه الفخفاخ نحو القصر الرئاسي ، انطلقت رحلة بحث قيادات الحركة عن المعطيات ، خاصة ان المعطى الذي كان محور النقاش داخل المكتب هو التوجه نحو تكليف منجي مرزوق ، الشخصية التي عرضها قيس سعيد على الغنوشي خلال الاجتماع الصباحي.

وفعلا ، اسم مرزوق اقتُرح ايضا على امين عام اتحاد الشغل الذي قد يكون أبلغ رئيس الجمهورية ” تحفظ الاتحاد على أي ترشيح يأتي من كتلة او من حزب مُعاد للمنظمة الشغيلة” ، والمعلوم ان مرزوق هو مرشح ائتلاف الكرامة ، ومسنود من حزب التيار الديمقراطي .

وتشير قراءات الى ان قيس سعيد تراجع عن تعيين مرزوق بسبب رفض اتحاد الشغل ، وهو ما ذهب اليه سيف الدين مخلوف بالتلميح مجددا دعوته اتحاد الشغل للفصل بين “النقابي والسياسي” ، فيما يؤكد تسلسل الاحداث ، ان مرشح سعيد كان الياس الفخفاخ منذ البداية وأن اسم مرزوق قدم لتبرير تقديم الاسم الثاني ، وجعل الامر وكأنه ترضية لاتحاد الشغل ، الذي يكون وقتها في وضعية من اختار السيء لتجنب الاسوأ.

وكان مرزوق من الاسماء التي يحبذها الرئيس سعيد ، ويقول مقربون منه انه تعذر على رئاسة الجمهورية الاتصال به يوم الاحد المنقضي باعتباره متواجدا في فرنسا ، وان ذلك جعلها تختار الياس الفخفاخ ، معطيات اكدها اليوم طارق الكحلاوي لقناة حنبعل .

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING