الشارع المغاربي – هالة الوردي تردّ على هشام جعيّط : "لا تنزل من مقامك فإنّي صاعدة إليك"

هالة الوردي تردّ على هشام جعيّط : “لا تنزل من مقامك فإنّي صاعدة إليك”

27 أبريل، 2019

الشارع المغاربي : ردّت أستاذة التعليم العالي بجامعة منوبة هالة الوردي على انتقادها من قبل الكاتب والمؤرخ والباحث هشام جعيّط قائلة له “زميلي المحترم لا تنزل من مقامك فإنّي صاعدة إليك”.

وأضافت الوردي في رسالة مفتوحة وجّهتها لجعيّط “قرأت بكل استغراب مقالك الصّادر في جريدة الصباح بتاريخ 24 أفريل 2019 وانتابني شعور بالأسف وخيبة الأمل وقلت لنفسي: تمخّض الجبل فولد فأرًا ! يا للخسارة ! هل أشهر جعيّط إفلاسه بهذا المقال الذي لا يليق به؟ هل فقد ملكة النّقد العلمي وسقط في فخّ السّب والتّشويه؟ و أعتقد أنّك كنت واعيًا بهذا السّقوط حيث تحدثّت بنفسك عن نزولك من مقامك”.

وتابعت “فِعلاً لقد نزلت من مقامك لا لأنّك مثلما تتصوّر قد خصّصت مقالا لزميلة لك تعتبرها “متحيّلة” بل لأنّك بأسلوبك الفظّ وعباراتك العنيفة واتّهاماتك غير المعلّلة بيّنت عجزك المخجل عن الجدال العلمي وكشفت عن افتقادك لأبسط مقوّمات الأخلاقيّات الأكاديميّة فعوض أن تناقشني اتّهمتني في شرفي وتحدّثت عن “تحايلى” و”تزويري” و”مغالطتي”، متسائلة “ما دليلك على ذلك؟ فالبيّنة على من ادّعى يا زميلي المحترم وإن لم تقدّم الحجّة والبرهان تصبح أنت المتحايل والمغالط”.

وواصلت “كنت أتمنّى أن أقرأ نقدا منهجيّا لعملي وأن تبيّن لي مواضع الضّعف ـ إن وُجدت ـ حتى أتعلّم منك وأتحسّن بدلًا عن ذلك أطلقت العنان لعدائيّة مجّانيّة تسيء إليك قبل أن تسيء إليّ… بالطّبع بإمكاني أن انساق وراء هذا السلوك العنيف وأن أكيل لك بوابل من الشّتائم وأن اتّهمك بالغطرسة والغيرة والحقد  الهذيان كما اتّهمتني بالتّحايل والتّزوير والجهل والغباوة ولكني أترفّع عن ذلك فالسّب والشّتم في متناول الجميع حتى المعتوهين… وحتى أنقذك من هذا السّقوط المدويّ أقترح عليك فرصة للتّدارك بدعوتك إلى نقاش علمي أترك لك أولويّة اختيار مكانه وتاريخه”.

وأضافت “لقد تساءلت عن سبب هجومك الشّرس عليّ : ربّما أزعجك النّقد اللطيف الذي وجّهته لك في كتابي عن الأيام الأخيرة لمحمد حيث بيّنت أن بعض استنتاجاتك تحتاج الى شيء من التّنسيب وقد كانت ملاحظتي معلّلة وفقًا للمعايير الأكاديميّة… ربما أزعجك الطّابع السّردي لكتبي الذي جعلها في متناول القارئ غير المختصّ ومكنّها من رواج واسع و في هذا الموضع تسرّعت في القيام بخلط فضيع في المفاهيم بين الرّواية roman والسّرد récit وهنا بصراحة لا ألومك فأنت غير مختصّ في النّقد الأدبي و هذا لا يؤهّلك للتّمييز بين الجنسين.”

ودعت الوردي جعيّط “لقراءة كتاب الفيلسوف الفرنسي بول ريكور Temps et Récit حتى يفهم البعد الأبستمولوجي للسّرد في كتابة التاريخ” قائلة “ربما أزعجك أنّني منتمية للمركز الفرنسي للبحث العلمي CNRS وهذا ليس ادّعاء كما تقول بل أمر واقع و هنا وقفت عند الهوّة الشّاسعة بينك و بين زملائك في فرنسا فعندما تقدمّت منذ سنوات بمطلب للانضمام لهذا المركز المرموق كما تقول رحّب بي مديره قائلا لي :”نحن نشجّع كل المبادرات و نحاول الانفتاح على كلّ الاختصاصات”. تشجيع، انفتاح. هل تعني لك هاتان الكلمتان شيئًا؟”.

وكتبت “ربما أزعجك انّني اقتحمت ما تعتبره مملكتك وهنا أعلمك بأنّ تاريخ الإسلام ليس ملكا لك ولا لغيرك فالمجال مفتوح لجميع الباحثين ما داموا يلتزمون بمعايير الدّقة و النّزاهة العلمية وهذا ما حرصت عليه و الكمّ الهائل من الهوامش و المصادر في كتبي دليل على ذلك (في الرواية لا توجد لا هوامش و لا بيبليوغرافيا)”، متابعة” ربما أزعجك أن كتبي تُنشر في واحدة من أعرق دور النّشر الفرنسية وأهمّها والتي لا تغامر بنشر كتاب في موضوع حسّاس، دون أن تعرضه على لجنة قراءة من المختصّين وهذا الأمر تعلمه جيّدا فأنت أيضا تنشر كتبك في دور نشر فرنسية عريقة ومهمّة”.

وذكّرته بأن كتبها تنشر في أعرق دار كتب محمد أركون ومحمد الشّرفي وعبد الوهاب المؤدب وغيرهم من القامات الفكريّة، متسائلة “ثمّ من أين لك الحديث عن خلفيّاتي الإيديولوجية؟ ماذا تعرف عن ميولاتي الفكرية و مواقفي السياسية؟ هل لك أن تذكر جملة واحدة في كتابي تبرّر هذا الادّعاء؟.

وقالت الوردي “لقد تحوّلت مع الأسف من رجل علم الى شيخ إفتاء في محكمة تفتيش عن النّوايا! ماذا أقول لك في ختام هذه الرسالة؟ هل ألعنك كما لعنت فاطمة أبا بكر الصديق لما قالت له :”لأدعوّن عليك في كل صلاة أصلّيها” عندما حرمها من ميراثها كما تحاول أنت حرماني من الإرث المعرفي؟ بالطّبع لا ! ففاطمة المسكينة لم يكن لها حول و لا قوّة أمّا أنا فإنّي واقفة على أرض صلبة ولن أقول لك :”لأدعوّن عليك في كل كتاب أكتبه” بل أدعوك الى مبارزة فرسان”.

جدير بالذكر أن هشام جعيّط انتقد يوم الاربعاء 24 أفريل الجاري بشدة الكاتبة هالة الوردي معتبرا ان كتابها الاخير الذي يحمل عنوان “الخلفاء الملعونين” من صنف التاريخ المزور والتحايل الفظ مشددا على ان “الكاتبة تُقدم الكتاب على انه تاريخ يعتمد على قراءة للمصادر والمراجع المعمقة وهو في الواقع رواية تاريخية خيالية ذات منحى ايديولوجي”.

وكتب جعيط في ختام تعليقه على الكتاب ”آسف ان انزل من مقامي الى مثل هذا السجال لأني لم اقم طوال حياة مديدة بالدخول في جو الخصومات والسجالات ولا احبذها لاني ارى انها تتنزل في سجل سخافاتنا وهي كثيرة لكن هذه الفترة التي نعيشها طفحت بالفساد والتموية والسرقة ومن وراء ذلك بالغباوة وهو ما يؤلمني في اخر ايامي هذه”.

وأبرز المؤخر في تعليقه على كتاب الوردي نشر في صحيعة “الصباح” بعددها الصادر اليوم الاربعاء 24 أفريل 2019 ان ما “اتت به المؤلفة تحت قناع الرواية هو في الواقع مهاجمة وتحقير لفترة ما من التاريخ اعطتها شكل الرواية واعطت من وراء ذلك للرواية شكل التاريخ المدقق والموثق فهوز تزوير على تزوير على الادب وعلى التاريخ في ان”.

وتابع ”كون المؤلفة تدّعي انها تنتسب الى المركز الفرنسي للابحاث في خلية دراسة الديانات التوحيدية فهذا أمر فظيع لكونها تقوم بتحايل على علم التاريخ لا يليق أبدا بهذا المركز المرموق. وكتابة رواية تاريخية وهو صنف من الادب الروائي لما جادلها احد في ذلك أما كونها تتستر بستار التاريخ العلمي والمغلوط في كثير من الاحيان لتطلق العنان لخيالها فهذا غير مقبول بتاتا”.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING