الشارع المغاربي – " واشنطن بوست" تكشف فحوى لقاء هيئة تحريرها بقيس سعيد وتؤكد ان ادارة بايدن ستبحث بعد خفض المساعدات للنصف عن خطوات اضافية لوضع تونس في مسار مختلف

” واشنطن بوست” تكشف فحوى لقاء هيئة تحريرها بقيس سعيد وتؤكد ان ادارة بايدن ستبحث بعد خفض المساعدات للنصف عن خطوات اضافية لوضع تونس في مسار مختلف

قسم الأخبار

16 ديسمبر، 2022

الشارع المغاربي -منى المساكني: خصصت صحيفة “واشنطن بوست” في عددها الصادر يوم امس الخميس 15 ديسمبر 2022 مقالا مطولا كشفت فيه تفاصيل اللقاء المطول الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيد بهيئة تحريرها وصحفيين. اللقاء دام ساعة وجاء فى اليوم الثاني للزيارة التي يؤديها سعيد الى الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة في القمة الامريكية الافريقية.

عنونت الصحيفة المقال بـ” الرئيس التونسي ، قيس سعيد يرفض بكل تحد توبيخ الادارة الامريكية على تآكل الديمقراطية في تونس” ونقلت في مقدمته عن سعيد القاءه اللوم على ” الاخبار الكاذبة” التي قال انها كانت اثثت الانتقادات الغربية الواسعة لخطواته لتعزيز صلاحياته الرئاسية مبينة انه اتهم ” قوى اجنبية” اكدت انه لم يسمها بمحاولة اثارة معارضة لحكمه.

ولفتت الى ان سعيد دافع بكل تحد عن الاجراءات التي اتخذها بعد مسار 25 جويلية والتي ذكرت بان ادارة الرئيس الامريكي جو بايدن وآخرين يقولون انها تهدد الديمقراطية الناشئة التي برزت في يوم من الأيام على أنها النجاح الوحيد للربيع العربي.

واشارت الى انه قال في اجتماع مع هيئة تحرير واشنطن بوست والصحفيين: “هناك الكثير من أعداء الديمقراطية في تونس يريدون بذل كل ما في وسعهم لنسف الحياة الديمقراطية والاجتماعية للبلاد من الداخل”.

وابرزت ان سعيد عاد الى “لحظة مهمة بالنسبة لتونس بعد أكثر من عقد من انتفاضة 2011 التي أنهت دكتاتورية طويلة وأطلقت موجة من الثورة في جميع أنحاء العالم العربي”وان” زيارته إلى واشنطن لحضور قمة الرئيس بايدن الإفريقية جاءت أيام فقط قبل الانتخابات .”

واضافت الصحيفة” هناك تضارب بين الروايات الأمريكية والتونسية حول الأحداث منذ انتخاب سعيد سنة 2019 – والأهم بعد تعليق البرلمان في 2021. هذا التضارب بدا أنه يشير خلال الزيارة إلى تصلب المواجهة بين البلدين حيث تهدد إدارة بايدن بوقف المساعدة المطلوبة ويرفض سعيد أي تلميح من اللوم.”

وتابعت” دافعت واشنطن عن الديمقراطية الوليدة في تونس بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي وسعت لتوفير الدعم السياسي والاقتصادي.  وفي حين انحدرت دول الربيع العربي الأخرى إلى الصراع أو الفوضى أو الحكم العسكري برزت تونس كنقطة مضيئة مستشهدة بالارتداد الديمقراطي” ، وذكرت بان إدارة بايدن خفضت المساعدات المدنية والعسكرية لتونس بمقدار النصف تقريبًا في ميزانيتها المالية 2023.

ونقلت الصحيفة عن سارة يركس المسؤولة الأمريكية السابقة التي تدرس تونس في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ، تاكيدها ان أمل سعيد في أن تنهي انتخابات 17 ديسمبر “التوترات مع واشنطن” مقرة بان المسؤولين الأمريكيين اشتكوا بالفعل من الاجراءات التي اتخذها سعيد لاضعاف السلطة التشريعية وتعديل القانون الانتخابي وهيئة الانتخابات .

وقالت: “يبدو أن سعيد يعتقد أن الامور ستعود بعد انتخابات يوم السبت إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات”مضيفة “من غير المرجح أن تسمح الولايات المتحدة بحدوث ذلك ولا ينبغي لهم ذلك”.

واعتبرت الصحيفة في المقال المطول ان التونسيين ايدوا في البداية قيس سعيد الذي قالت انه تم انتخابه في انتخابات خريف 2019 الرئاسية على امل القضاء على الفساد واصلاح المشاكل التي تعصف البلاد .

ووصفت الاجراءات التي تم اتخاذها بعد 25 جويلية بالاستبدادية ذاكرة على وجه الخصوص حل المجلس الاعلى للقضاء الذي ذكرت بانه اعلى هيئة قضائية بالبلاد واقالة قضاة بشكل جماعي في اشارة الى عزل 57 قاضيا واقرار دستور شددت على انه يمنحه صلاحيات واسعة وعلى ان ذلك تم دون مواجهة مشكل غلاء معيشة التونسيين التي قالت انها تقلقهم اكثر .

“واشنطن بوست” عادت في مقالها ايضا على استفتاء 25 جويلية على الدستور الجديد او ما يعرف بدستور جوان 2022 مبينة ان المصادقة على الدستور الجديد جاءت في استفتاء تميز بضعف الاقبال وان ذلك كان وراء توبيخ علني بشكل غير مسبوق من وزير الخارجية انطوني بلينكن مذكرة بان الوزير كان قد اشار وقتها الى ” تآكل مقلق للديمقراطية ادى الى قلب مكاسب تم تحقيقها بشق الانفس منذ عام 2011″.

وذكرت ايضا بانه تمت منذ مسار 25 جويلية محاكمة نشطاء وصحفيين لانتقادهم السلطات وان ذلك تم في بعض الاحيان امام القضاء العسكري وانه تم اصدار قوانين ابرزت ان منتقديها حذروا من ضربها وتقويضها حرية التعبير في اشارة الى المرسوم 54 ذاكرة ايضا محاكمة معارضين سياسيين ومنعهم من السفر مبينة ان احزابا في المعارضة ذاكرة منها حركة النهضة اعتبرت ما حدث ” انقلابا” وان الاتحاد العام التونسي للشغل الذي وصفته بالطرف القوي في البلاد عارض اجندة قيس سعيد وشجب الانتخابات.

واكدت ان سعيد رفض خلال اللقاء الذي قالت انه استمر ساعة اي ” نقد شرعي” لمساره ونقلت عنه تشديده على وجود حملة لتقويض حكمه.

وقال سعيد في هذا الاتجاه : “حركة منسقة بالكامل يقودها أعداء الديمقراطية هؤلاء الذين أرادوا نهب الناس ، الذين أرادوا سلب الشعب ، والذين أرادوا تفجير الدولة من الداخل”.

في سياق متصل دافع سعيد عن اجراءات 25 جويلية 2021 وعن تعليق عمل البرلمان قائلاً إن المقاعد كانت “تُباع وتُشترى” في البرلمان السابق. وقال إن دستور 2022 منح التونسيين حقوقا وحماية أكبر من الدستور السابق للبلاد. وبينت الصحيفة من جهتها ان منتقدي الرئيس يعتبرون ان الدستور قضى على الضوابط والتوازنات اللازمة لضمان مثل هذه الحقوق وانهم يصفون صياغة سعيّد بالغامضة.

وتابعت” في حين يقول مسؤولو إدارة بايدن إنهم يفضلون عادةً توجيه انتقادات لسجلات الدول الشريكة في مجال حقوق الإنسان والحقوق السياسية في السر فقد اتخذوا موقفًا عامًا ينتقد بشدة تونس. ويمثل هذا تباعدا عن الحلفاء في أوروبا الذين يقول محللون إنهم يركزون أكثر على ايقاف موجة المهاجرين المتدفقة من شمال إفريقيا”.

من جهة اخرى ذكرت الصحيفة ان سعيد التقى بعد اجتماع بهيئة تحريرها مع بلينكن الذي قالت انه أشار في ملاحظاته الافتتاحية إلى آماله في انتخابات شفافة.

ونقلت عن مسؤول وصفته بالكبير في وزارة الخارجية قالت انه اشترط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المحادثات رفيعة المستوى ، قوله” بينما دعمت إدارة بايدن انتخابات 17 ديسمبر فإنها ستبحث عن خطوات إضافية لوضع تونس في مسار مختلف.”

وقال المسؤول وفق الصحيفة : “الأمر يتعلق دائمًا بأكثر من مجرد انتخابات”. “يتعلق الأمر بالتنفيذ إنه يتعلق بالروح الديمقراطية التي يجب أن تتجاوز آلية الانتخابات نفسها “.

وردا على سؤال حول كيفية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة للتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي دون مزيد من نفور التونسيين رد سعيد بالتأكيد على انه سيسعى لمساعدة الشركات الصغيرة ومكافحة البطالة مبينة انه قدم القليل من التفاصيل في هذا الموضوع.

وقال “بالطبع إذا أردنا تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بنجاح ، فنحن بحاجة إلى إدارة محايدة ومحايدة تمامًا”.

ونقلت “واشنطن بوست” عن سلسبيل شلالي مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس ” إن سعيد لم يتمكن من حل الضائقة الاقتصادية التي تهم التونسيين”.

واضافت : “سعيد الآن هو المسؤول عن الأزمة”. “والأمر متروك للشعب التونسي بدعم من أصدقاء الديمقراطية في كل مكان ، للمطالبة بالعودة إلى حكومة خاضعة للمساءلة ..حكومة ذات ضوابط وتوازنات وضمانات لحقوق الإنسان كأفضل طريقة للمضي قدمًا”.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING