الشارع المغاربي – وزير الداخلية: أمام المهاجرين الافارقة حلّان إما التواجد بتونس ضمن قدرتها على إدماجهم أو العودة الى أوطانهم

وزير الداخلية: أمام المهاجرين الافارقة حلّان إما التواجد بتونس ضمن قدرتها على إدماجهم أو العودة الى أوطانهم

قسم الأخبار

26 يوليو، 2023

الشارع المغاربي: اكد وزير الداخلية كمال الفقي اليوم الاربعاء 26 جويلية 2023 ان تونس ترفض التورط في ايواء المهاجرين الافارقة بمخيمات باعتبار ان ذلك يعطيهم مجالات للاستقرار في بلادنا مشددا على انه امام هؤلاء حلين لا ثالث لهما هما اما التواجد بتونس ضمن قدرة المجتمع على ادماجهم او العودة الى اوطانهم بالطرق القانونية وفي اطار احترام كرامة الانسان.

وقال الفقي خلال جلسة حوار اليوم في البرلمان حول تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية الى بلادنا من مواطني دول افريقيا جنوب الصحراء” جميعكم تتابعون الوضع العالمي والوضع المحلي…. لماذا نتحدث عن الهجرة ؟ لان الهجرة اصبحت هاجس التونسيين ومست الكثير من المدن الساحلية وكذلك المدن الحدودية واصبحت مقلقة بالنسبة للتونسيين و محط اهتمام بعض المنظمات بعضها يعمل بجدية وصدق ووفق معايير واخرى تحرف الحقائق وتسوق معلومات ومواقف غير ملائمة للواقع التونسي وفي الحقيقة هي مناوئة لكل ما تقدم الحكومة والدولة والشعب التونسي ايضا وما يبذلون من جهود ايجابية ..”

واضاف “شكل ملف الهجرة غير النظامية محور اهتمام سلطات بلادنا حيث شدد سيادة رئيس الجمهورية خلال مختلف لقاءاته وتصريحاته على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في التعاطي مع ظاهرة الهجرة غير النظامية للحد من تفاقمها والعمل على مجابهة تداعياتها السلبية وذلك من خلال جملة من الاجراءات لصالح المهاجرين من دول جنوب الصحراء كما وقعت بلادنا مؤخرا مذكرة تفاهم مع الاتحاد الاوروبي حول الشراكة الاستراتيجية والشاملة لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتي تعتمد على جملة من التدابير الخاصة مع الالتزام بمبادىء حقوق الانسان ..في هذا الاطار بادرنا بعقد جملة من اللقاءات بعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية على غرار السفير الجزائري والسفير المالي ورئيس بعثة الاتحاد الاوروبي والسفير الايطالي وكذلك وزير الداخلية الايطالي وعدد من ممثلي المنظمات التي تعنى بملف الهجرة وتم التاكيد على ضبط مقاربة واقعية تقوم على البحث عن الاسباب الكامنة وراء تفاقم الظاهرة والحلول العاجلة لاحتوائها ومعالجتها .وعملت مختلف مصالح وزارة الداخلية على ضبط خطة عمل للتصدي لظاهرة الهجرة من والى بلادنا حيث كثفت من حملاتها الاستباقية على عناصر معروقة بنشاطها في هذا المجال وتم حجز عدد من الوسائل المستعملة في عمليات الهجرة فضلا عن تفعيل وتعزير منظومة الرقابة الحدوية على الحدودين الجزائرية والليبية ..”

وتابع “رافق تطور عدد المهاجرين الافارقة في بلادنا واستقرارهم بالمدن الساحلية الكبرى مثل تونس الكبرى وصفاقس وسوسة ونابل ومدنين ارتفاع نسق عمليات الابحار خلسة نحو الفضاء الاوروبي مستغلين قرب السواحل التونسية من الحدود الايطالية ..ولا يخفاكم ان توافد الافارقة ادى تقريبا الى تحولات كبرى داخل المجتمع التونسي وفي صفوف المواطنين ولكن يجب دائما تناول الظاهرة بطريقة علمية… فاذا نظرنا الى عدد محاولات الاجتياز سواء من طرف تونسيين او اجانب من سنة 2011 الى سنة 2022 للاحظنا تطورا وتحولا في عملية الهجرة ففي سنة 2011 بلغ عددهم 32 الف و102 مهاجر اغلبهم من التونسيين ..في سنة 2012 انخفض منسوب الهجرة وبقي يتصاعد بطريقة طفيفة جدا الى حدود سنة 2019 لتعاود الارقام مرة اخرى الارتفاع مع تغير في تركيبة المهاجرين شيئا فشيئا وبدا الافارقة يدركون ان تونس بلد تسهل فيها الهجرة الى ان بدات تتطور حركة الهجرة الى اوروبا والهجرة الى تونس عبر المعابر الحدودية ايضا وتتكاثف في مستوى المدن الساحلية مع شبكات كاملة من المتدخلين بدات بشبكات تعمل على تسهيل تنقلات هؤلاء الى مجموعات تعمل على التدخل في عملية ايصالهم الى البحر ومجموعات كانت تبدو ذات نية حسنة في البداية من خلال اسكانهم واعاشتهم ولكنها تحولت في ما بعد الى عمليات اخطر من ذلك هي تهيئة كل ظروف التهجير بطريقة منظمة ومنتظمة وتكاد تكون اجرامية بل هي اجرامية طالما ان العمل الامني لم يعد قادرا على السيطرة عليها بحيث صار هؤلاء محترفين في عملية انجاز وبناء سفن صغيرة ( قوارب الموت) مثلما اصبحوا محترفين في عمليات تهريب محركات القوارب ..وايضا محترفين في اخفاء المهاجرين باماكن قريبة من الشاطىء من اجل المرور مباشرة الى عملية الهجرة عبر البحر ..”

وقدم الوزير بعض الارقام التي تؤكد تطور عدد المهاجرين من سنة الى اخرى مشيرا الى ان العدد بلغ قبل 3 سنوات سنة (2020) 20849 مهاجرا والى انه رتفع في السنة الموالية الى 34573 مع الحفاظ على نسبة هامة من التونسيين مؤكدا ان العدد ارتفع سنة 2022 الى 355 45 اغلبهم من الاجانب ..”

وبخصوص اسباب تفاقم الظاهرة قال الوزير'” من ضمن الاسباب والعوامل الموضوعية لتفاقم الظاهرة هناك بطبيعة الحال الموقع الاستراتيجي للبلاد من حيث قربها من الفضاء الاوروبي فضلا عن التزامها بالاتفاقيات الدولية وعدم الاستقرار الامني على المستوى الاقليمي مما يدفع بعدد هام من الجالية الافريقية الى التسلل الى التراب التونسي عبر الحدود البرية وكذلك عبر السواحل الممتدة من طرابلس الى صفاقس …واعفاء مواطني عدة دول من التاشيرة بمقتضى قرار تم اتخاذه سنتي 2014 و2015 مثل غينيا بيساو والراس الاخضر وجزر القمر وغينيا الاستوائية والغابون وناميبيا وكذلك تورط بعض حاملي الجنسيات الافريقية في قضايا اجرامية واختيارهم الهجرة كحل للافلات من التتبعات الجزائية في بلدانهم الاصلية”

واضاف حول اسباب تنامي الهجرة غير النظامية للافارقة ببلادنا ” هناك اسباب وعوامل موضوعية من ذلك الاستفادة من المنظومة الصحية ببلادنا بالاضافة الى مواصلة الدراسة والاستفادة من منظومة التكوين المهني وهناك حتى من ياتون للسياحة الا ان حركة الهجرة تضاعفت في السنوات الاخيرة وخاصة منذ 2019 حيث اصبحت تعتمد على وسائل غير تقليدية… في السابق كانت الهجرة بطريقة تقريبا نظامية لكن في السنوات الاخيرة اصبحت حركة هجرة الافارقة قوية وباعداد كبيرة واصبحوا يتجمعون على مستوى الحقول ويجتازون الحدود الى الاراضي التونسية وكان ذلك حق مكتسب من اجل الهجرة الى الفضاء الاوروبي … بطيبعة الحال من حق كل دولة تحترم نفسها الدفاع عن اراضيها ومنع الدخول الى اقليمها عبر مسالك غير قانونية ونرحب بالافارقة عبر المعابر القانونية ولكن من غير المقبول التسلل عبر مسارب غير قانونية على طول الحدود الجزائرية او على طول الحدود الليبية التونسية من اجل المرور الى المدن التونسية والمطالبة بحق عبور البحر …هذا يصبح اعتداء على قوانين الدولة الداخلية ويعتبر عملا غير مشروع وهذا مقلق للسلطات الامنية و لكل المواطنين باعتبار ان تمركز المهاجرين سبب الكثير من المشاكل التي تعرفونها ..”

وتابع الوزير شرحه الظاهرة قائلا “الكثير من الافارقة ممن لم يتمكنوا من اجتياز الحدود البحرية يفضلون الاستقرار بتونس كحل بديل مستفيدين من توفر التغطية الصحية ومواطن الشغل .. كل المجتمعات تتمتع ب نسبة ادماج مهاجرين معبنة لكن لما تصبح حركة الهجرة اكبر من طاقة استيعاب المجتمع واكبر من قدرته على ادماج الاجانب فانها تمثل مشكلة اجتماعية ومشكلة حيوية وانسانية وهي تطرح الكثير من المشاكل وتعطي فرصة لبعض المناوئين للسلطات المحلية ليوظفوا عملية التعاطي مع هذه الظاهرة ولهذا السبب عملت الحكومة على اساس توفير كل الظروف الممكنة من حيث التاطير ومن حيث ايلاء الاهمية الصحية والانسانية لهؤلاء لكن دون التورط في عملية قبولهم في مخيمات باعتبار ان ذلك يعني السقوط في فخ الاستيطان… لذلك لا سبيل الى الذهاب في سياسة المخيمات واعطاء فرصة الاستقرار لهؤلاء ..هؤلاء لديهم حلان : اما ان يكونوا موجودين في تونس في اطار قدرة الشعب على ادماجهم او العودة الى بلدانهم بالطرق القانونية وفي اطار احترام كرامة الانسان واحترام الممارسات القانونية والبروتوكولات المعمول بها دوليا وعلى المنظمات الدولية التي تعمل في مجال الهجرة ان تساعدنا في هذا الجانب وتقوم بعملها بكل شفافية ووضوح وتتعاون مع السلطات الامنية ..”

واعتبر الوزير ان من اسباب تنامي الهجرة غير النظامية وتواجد الافارقة ببلادنا عدم تناغم النصوص التشريعة الحالية مع تطور ظاهرة الهجرة وتفشي صنع المراكب خارج الاطر القانونية وانتشار الورشات العشوائية في غياب النصوص القانونية ذات الصلة مؤكدا ان الوحدات الامنية تتعامل مع هذه المراكب بحجزها وتحطيمها .

وشدد على ضرورة محاربة ظاهرة الهجرة غير النظامية بتشارك كل دول العالم وعلى ضرورة العمل المشترك بين الدول المجاورة مبينا انه على الدولة الجزائرية والدولة الليبية العمل على حماية حدودهما من اجل خفض تدفق المهاجرين مثلما هو من واجب تونس التصدي لهذا الهجرة غير النظامية من اجل التخفيف على الدول الاخرى وعدم الاساءة لصورة تونس امامها مؤكدا انه لا يمكن لتونس ان تقبل بان تصبح بلد عبور ولا بلد توطين وانه لا يمكن لها ان تقبل بممارسات غير انسانية او بانخراط بعض التونسين في تغيير اخلاقياتهم وطريقة تعاملهم مع المهاجرين.

وتابع في نفس الاطار قائلا “بالنسبة لنا الافارقة منا والينا ولكن عليهم ان ينضبطوا لقوانين البلاد فنحن لنا قوانين مطالبون بانفاذها ومطالبون بالحفاظ على مجتمعنا حتى لا تتفشى فيه العنصرية او الجهوية او غيرها و قد بذلنا الكثير من اجل التصدي لذلك ” ..

واكد الوزير ان الوحدات الامنية تبذل جهودا على مدار الساعة في مكافحة الظاهرة مشيرا الى ان سُجّل ارتفاع بنسبة 244 بالمائة في عدد الاجانب الذين تم ضبطهم من جانفي الى غاية 20 جويلية 2023 مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية مضيفا ان عدد الاجانب الذين تم ضبطهم في الحدود البرية تضاعف بدوره بين جانفي الماضي و20 جويلية الجاري بحوالي 10 مرات.

ولفت الى ان العمل الامني سيكون اكثر حزما في الفترة القادمة من اجل الحد من عدد الافارقة الذين يرغون في التحول الى الفضاء الاوروبي او ايضا البقاء في تونس مذكرا بان للمجتمع التونسي قدرة معينة على قبول هؤلاء ..”.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING