الشارع المغاربي – ماوريسيو ساري.. عندما تبدأ الحياة بعد الستين 


ماوريسيو ساري.. عندما تبدأ الحياة بعد الستين 

قسم الرياضة

3 يونيو، 2019

ماوريسيو ساري، المدرب الإيطالي، سار على نهج كاتبه المفضل تماما لم يترك هوايته يوما رغم أنه لم يملك إمكانياتها، وكان لديه وظيفة أخرى، لكنه ظل يحاول. بدأ عند الخمسين حتى استطاع أن يحقق نجاحا معقولا بعد سنوات، تخلى عن الوظيفة الآمنة لأجل ما يحبه. واليوم يبلغ الستين من عمره، ويقف ممسكا بأول ميدالية في حياته، وهي بطولة الدوري الأوروبي مع أحد أكبر الأندية العالمية. ينظر إليها بتأمل وكأنها دليله على تحقيقه لأكثر أحلامه جنونا.

ماوريسيو المولود في نابولي لأب يعمل مُشغّل رافعة وعاش طفولته في فلورنسا، كان الوحيد في مدرسته “توسكان” الذي يشجع نادي نابولي بين أصدقاءه. ورغم ولعه بكورة القدم إلا أن إمكانياته لم تساعده أن يصبح لاعبا.

استبدل حبه للكرة بركوب الدراجات لفترة، ثم جذبه عالم الألعاب والتحليلات ووضع الخطط فدرس المحاسبة، وعمل كإطار بنكي في لوكسمبرغ وزيورخ ولندن. لكن كل ذلك لم يملأ ما بداخله، لم يجد نفسه بهذا الدور.

اعتاد أن يذهب خلال فترة التسعينيات إلى أندية الهواة ليتابع المباريات ويكتسب الخبرة حتى أقنع أحد الأندية بأن يبدأ معها مدربا.

بدأت مسيرته التدريبية عام 2000 مع نادي سانسوفينو الذي كان بالدرجة السادسة وصعد معه إلى الرابعة، ثم وصل إلى الدرجة الثالثة مع “سانغيوفانيسي”، وهو ما دفع نادي الدرجة الثانية “بيسكارا” إلى التعاقد معه عام 2005.

اختار أسلوبه الخاص في اللعب بين 12 ناديًا تنقل بينهم قبل أن يصل إلى شيلسي في منتصف العام الماضي، أسلوبه الذي يرتاح إليه بحكم سنه وشخصيته، ولا يحب أن يتخلى عنه.

استعان “مستر 33” – كما أشتُهِر بين لاعبي نادي إمبولي – لأنه كان يضع 33 سيناريو في التدريبات، بطائرة “درون” صغيرة تطوف أرجاء ساحة التدريبات، وبالورقة والقلم ليدون ملاحظاته طوال الوقت بدقه.

وضعت عليه مهام ثقيلة لتحسين أداء وصورة نادي إمبولي ومن بعده الكبير”نابولي”، وقد نجح. لم تظهر نتائجه في نقاط وأرقام وحسب إنما في تطويره لأداء لاعبيه على غرار القائد “هامشيك” ولاعب الوسط “جورجينيو” والثنائي الهجومي “إنسيني” و”ميرتينز” والأرجنتيني “هيغواين”، الذي سجّل معه في موسم ضعف ما سجله مع مدربه السابق، والذي رافقه فيما بعد مع “ساري” إلى شيلسي.

قال عنه الأسطورة مارادونا “لا يصلح لتدريب نابولي”، ثم عاد واعتذر قائلا: “لقد كنت مخطئًا بشأن ساري، أتمنى أن يسامحني”. كما أشاد به المدير السابق لنادي ريال مدريد، أريغو ساكي الذي قال: ” هو عبقري، كل اللاعبين يتحسنون معه”.

لكن ذلك لم يكن كافيا ليرضى الجميع عن قرار توليه تدريب “شيلسي”، لم يكن مرحبًا به من أعضاء بإدارة النادي وبعض لاعبيه، وربما واقعة حارس مرمى النادي الشهيرة أظهرت ذلك عندما رفض الإسباني “كيبا” الخروج من الملعب بناء على تعليمات ساري خلال المباراة التي تجمعهم بمانشستر سيتي، مما سبب غضب الأخير وكاد يغادر أرض الملعب.

انفعالات ساري الكبيرة تكشف عن شخصية ذات أطوار حادة وغريبة إلى حد ما، لا تعكسها ابدا ملامحه: فهو المداوم على التدخين بالملاعب حتى صدمه عدم قانونية ذلك بالملاعب الإنقليزية… فتلك هى عادته المحببة إلى جانب قهوته الإكسبريسو التي تأتي ثلاث مرات يوميًا في مواعيد مُحددة، هو أيضًا الذي لا يحب رقم 17، لدرجة أنه إذا وجده رقم غرفته بالفندق يغيرها فورًا – حسب أحد أصدقاءه- وهو الذي لم يكن يفضل التدريب على نفس الملعب يومين متتالين.

ربما أدخلته انفعالاته في أكثر من ورطة! فتراشق بالألفاظ مع مدرب إنتر ميلان، روبيرتو مانشيني، خلال مباراة مُتهِمًا إياه “بالشاذ جنسيًا”، ورفض مصافحة بيب غوارديولا المدير الفني لـ”مانشستر سيتي”، بعد فوز الأخير بسداسية دون رد في إطار مباريات الدوري الإنقليزي.

وعلى عكس ذلك، كان هناك مشهد مغاير تماما مع مدرب ليفربول، يورغن كلوب، الذي عانقه في نهاية إحدى المباريات بين الفريقين. وقتها صرح ساري لصحيفة “كورييري ديلو سبورت” الإيطالية: “هناك لحظات تتخلى عن الندم -حتى في حالة تلقيك هدفا في الدقائق الـ5 الأخيرة-  بسبب جمال المباراة. قبل النهاية رأيت كلوب ينظر لي، سألته: لماذا تبتسم؟ فأجاب: ألا تشعر بالاستمتاع؟ أجبته: مستمتع للغاية”.

هذا الرجل يهتم باللعب الجيد ربما أكثر من الفوز نفسه، يريد أن يرى على العشب الأخضر نتاج تفكيره ساعات طويلة يجلسها في مكتبه أو حتى عندما يسافر ويتنزه مع زوجته “مارينا” وابنه.

يحكي عنه بإحدى اللقاءات، سيمون سيمونتي، لاعب خط الوسط تحت قيادة ساري في  نادي “US Faellese”: “أنه بعد هزيمة في إحدى المباريات كتب على الحائط إن الشخص العظيم ليس هو من لا يفشل إنما هو من يفشل ويستطيع أن يعود ثانية”.

الآن ساري في مكانة أخرى غير التي كان عليها طوال حياته بعد أن قدم منتوجا ممتعا…حصل شيلسي على الدوري الأوروبي للمرة الثانية بعد سنوات، واحتل المركز الثالث بموسم الدوري ليحجز مكانا في دوري أبطال أوروبا المقبل. على الناحية الأخرى في بلده، تضع مقاهي نابولي صورا له، ويقول صاحب أحداها: “إنه عندنا مثل مارادونا”، وتفيد تقارير أنّ ناديان من الدوري الإيطالي يتفاوضان معه، أبرزهم “جوفنتس” الحاصل على أخر 8 نسخ متتالية للدوري.

 

 

 

 

 

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING