الشارع المغاربي – الصادق بلعيد: الصمت أضحى طريقة حكم واستعمال السكوت والاسكات وسيلة لصرف اهتمام الشعب عن أمهات المشاكل

الصادق بلعيد: الصمت أضحى طريقة حكم واستعمال السكوت والاسكات وسيلة لصرف اهتمام الشعب عن أمهات المشاكل

قسم الأخبار

20 يونيو، 2023

الشارع المغاربي: اعتبر العميد الصادق بلعيد استاذ القانون الدستوري اليوم الثلاثاء 20 جوان 2023 ان الصمت اضحى طريقة حكم عادية في تونس مبرزا ان سلوك المؤسسات الحاكمة الحالية مُركز على استعمال الصمت والسكوت والاسكات كوسيلة لصرف اهتمام الشعب عن امهات المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مضيفا ان” السلطة تقهقرت في معالجتها و فشلت فشلا ذريعا في خلق مخرج منها “.

وقال بلعيد خلال ندوة سياسية بعنوان ”اي تاريخ لموعد الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ نظمها ائتلاف صمود اليوم “الموضوع الذي ساتطرق اليه هو صمت القصور… اسمحوا لي ان ابدا بهذه النبذة التاريخية حول هذا العنوان …هذا اليوم 20 جوان يصادف نفس اليوم من السنة الماضية والتي قدمت فيه وفي الموعد الصارم الذي ضُرب لي ورغم توعك صحتي التي كانت تستلزم اجراء عملية جراحية عاجلة اخرتها حتى اكون في الموعد المحدد مع السيد رئيس الجمهورية لتقديم مشروع دستور من اجل جمهورية جديدة ومثلما يعلم الجميع فان مشروعنا هذا لم ينل الرضا الرئاسي ولكن مثلما تعهدت بذلك مسبقا نُشر هذا المشروع والذي كاد ان يُحجز فجر نشره لولا حسم اصحاب صحيفة يعرفها الجميع دابوا بعد نشأتها على الالتزام بحرية الصحافة وبالوفاء لمؤسسها ( جريدة الصباح) فنشر مشروعنا في طبعة استثنائية ولكن في الموعد المحدد …واذ استسمحكم في هذه الومضة التاريخية التي لم تكن لتخطر ببالي في الحقيقة لولا تفطن صديق دربي لهذا الموعد التاريخي ولولا الحاح الزميل وكذلك زميل اخر اقدره واحترمه بان اذكر كل المواطنين بهذه العملية عملا بالاية الكريمة “فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين” .

واضاف “وليطمئن جميع ممن شرفونا بحضورهم فان مصممي هذا اللقاء لن يقفوا على الاطلال ولن يطيلوا الكلام على مناقب مشروعنا الدستوري ولن نقوم بالدفاع عن عيوبه وهذا المشروع يبقى تحت تصرف جميع التونسيين بما يستحق ولما يستحق…بل ان مهمتنا اليوم كالعادة هي النظر الى المستقبل والى الصالح العام عن طريق نظر المجتمع التونسي للمصاعب التي تحدق به والى الاخطار العظيمة والداهمة التي تهدده وعن طريق بعض الافكار التي يمكن ان نقدمها في هذا المجال لصالح بلادنا وقد يتساءل البعض عن الصلة بين كلامي هذا والعنوان حول الصمت ..هنا اسمحوا لي ان اقول اننا في الحقيقة في صلب الموضوع باعتبار ان ما نريد جلب النظر اليه والتشنيع به هو سلوك المؤسسات الحاكمة الحالية المُركز على استعمال الصمت والسكوت والاسكات كوسيلة لصرف اهتمام الشعب عن امهات المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي تقهقرت السلطة في معالجتها وفي فشلها الذريع في خلق مخرج منها .”

وتابع “في نظري المتواضع فان المشاكل مهما كانت قد تحل عن طريقين: طريق الفعل والعمل والطريق الثاني هو الترك والاهمال والصمت عنها …وفي تقديري الاسلوب الاخير هو الاسلوب المتبع اليوم داخل البلاد على الاقل فلقد لاحظتم ان قادتنا عندما يذهبون الى الخارج ترى فيهم الحناجر وقد تفتقت والحناجر وقد تفتحت والخطب الرنانة قد سُردت اما اذا رجعوا الى هذه البلاد فمثلما قال المرحوم احمد بن صالح سكوتا يمر بين المسامير ..الصمت …في هذا الباب بالذات علني اتساءل عن هذا الغاب الكثيف غاب الصمت …فاقول بتصرف “باي حال عدت يا بلعيد بما مضى او فيكم جديد؟ .

واشار بلعيد الى “صمت الدساتير ” مبينا ان فكرته الاساسية تتمثل في ان الدساتير قد تقول بعض الاشياء محذرا من ان ما قد تخفيه ربما اخطر واهم مشددا على ضروة النظر في ذلك والانتباه اليه.

وتابع في نفس الاطار ” هنا مطلع الكلام عندي هو مسألة الديمقراطية في تونس …الديمقراطية اذا نظرنا اليها هي الحوار والنقاش والجدل ومن هذه الزاوية يمكن القول ان ما تختص به الديمقراطية في بلادنا ان كانت موجودة فهي ديمقراطية الصمت …صمت المجتمع المدني ومثلما تعلمون نسبة العزوف عن الانتخابات اي الصمت خطيرة وملفتة للنظر فكيف يمكن ان نقول ان تونس تعيش ديمقراطية في وقت اننا نعرف ان 80 بالمائة من الناخبين لازموا ديارهم واشغالهم وامتنعوا عن القيام بهذا الواجب ؟..ولكن هناك اخطر واهم وهو ما نسميه الصمت المؤسساتي او صمت المؤسسات او باستلهام من الفيلم الشهير “صمت القصور” الصمت المهيمن على قصور السلطة وهي قصر قرطاج وقصر القصبة وقصر باردو ..اقول صمت باردو مع كل احترامي لهذا المجلس ..صمت قصر سَعيد ولا اقول سعيّد ..لانه تاريخيا كان اسم المتحف والذي مثلما تعلمون صامت وموصد ….وحتى لا نطيل الكلام في العموميات اسمحوا لي ان احصر كلامي في 4 محطات صمت : المحطة الاولى هي ما اسميناه معرّة التدابير الاستثنائية والمراسيم الرئاسية…. العبارة فضيحة في استعمال الصمت للحكم دون اية رقابة او حق في الرقابة ..والمحطة الثانية هي ما سميته سراب المحكمة الدستورية.. لماذا لا نتكلم بحق حول المحكمة الدستورية..؟ نصمت حولها ونأمل ان يسكت عليها الكثير او الجميع والمسالة الثالثة سميتها معضلة “المحليات والجهويات” هذا ايضا مكان صمت مريب .. واخيرا سوف اتكلم في المرحلة الرابعة عما اسميناه التهافت على السلطة والتمسك بها كل هذا موضوع صمت وسكوت …”

وبخصوص التدابير الاستثنائية والمراسيم الرئاسية قال بلعيد ” هذه العبارة وحدها وضعت لاول مرة في هذا العهد …هذه المراسيم والاوامر الرئاسية هي من نوعين: هناك النوع الاول التي تاتي بتفويض من صاحب التشريع اي مجلس النواب ..اي ان الحكومة او الرئيس يفوض المجلس للقيام باصلاح ما في مدة معينة وفي موضوع محدد يرجع بعد انهاء عمله الاستثنائي الى مجلس النواب او المجلس ..وهناك صنف ثان هو صنف الامر الرئاسي عدد 117 المتعلق بتدابير استثنائية وهذه التدابير جاءت على اساس الفصل 80 من دستور 2014 ومثلما تعلمون استعمل هذا الفصل بالطريقة الاسوأ في تاريخ الدستور التونسي المعاصر واقول هذا النص لتبرير هذه التدابير الاستثنائية ” عملا بمبدا ان السيادة للشعب . وانت في الحقيقة سوف تاخذها كلها …واذا تعارض المبدا مع الاجراءات المتعلقة بتطبيقه يقتضي ذلك تغليب المبدا على الاشكاليات ..اعمل ما اريد وقتما اريد ولا احد له الحق في الطعن …اخذ رئيس الدولة ما يكفيه من سلطات ..كرئاسة الوزراء واللجوء الى الاستفتاء وهذا بالطبع من افسد ما وُضع في هذا …صادف ان الصحفيين القوا السؤال حول هذه السلطة الكبيرة والامر 117 على السيد رئيس مجلس النواب مؤخرا (ابراهيم بودربالة) فاجاب بما يرضي رئيسه وقال هذه امور ترجع الى اختيار رئيس الدولة ولهذا له الحل والربط وليس لي في هذا الباب ما اقول …فاصبحت بهذا الاستثناء التدابير الا ستثنائية هي القاعدة واصبحت القاعدة هي الاستثناء لكن يبدو انه فات رئيس مجلس النواب ما جاء في دستور 2022 الذي اصعده الى كرسي رئاسة البرلمان ..على ماذا ينص الامر عدد 117 ؟: “يستمر العمل في المجال التشريعي باحكام الامر الرئاسي 117 الى حين الى ان يتولى مجلس نواب الشعب وظائفه بعد تنظيم انتخابات اعضائه “…فهنا انظروا كيف اصبح الصمت طريقة في الحكم ….. الصمت الذي هو استثناء في الديمقراطيات يصبح الية حكم عادية “..

وتحدث بلعيد عن المحكمة الدستورية قائلا ” سوف اتحدث الان عن ما اسميته سراب المحكمة الدستورية… فكرة المحكمة الدستورية لم تكن موجودة …لم تات هذه الفكرة الا مع الدكتاتورية …نظام بن علي ولكن في الحقيقة لم تكن محكمة بل كانت مجلسا استشاريا وضعه بن علي لحماية نظامه من هجومات الاوساط الديمقراطية وغيرها….. ولما نأتي الى الحالة التي انشأها دستور 2022 نرى ان هذا الدستور وضع مبدا المحكمة الدستورية لكنه اولا صمت عن تاريخ ارسائها ووضعها وانشائها ..يعني لا وجود لتاريخ …من الممكن ان يكون ذلك اليوم او العام المقبل او الذي يليه ويمكن الا يتم ارساؤها والمعضلة الثانية انه يتم في كثير من الاحيان تعيين العظماء من اصحاب المهنة والتجربة والكفاءة والمعرفة في ميدان القانون والنص الحالي ماذا جلب؟ اقترح النص رجال القانون الاكبر سنا في تونس وهم قضاة محكمة التعقيب ويقول النص اختيار الاعضاء التسع من بين الاكثر سنا واقدمية من اعضاء المحاكم ….اذن تسمية من هم اضعف قيمة فكرية وقانونية في هذا الميدان . ومثلما قلت في السابق فكرة المحكمة الدستورية دُنّست .. واخشى نفس الشيء الان …دنست الفكرة واصبحت غير صالحة.”


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING