الشارع المغاربي – في قطاع الطاقة: ديون متفحّمة.. اختلاسات.. صفقات مشبوهة وتعيينات مُريبة / محمد الجلالي

في قطاع الطاقة: ديون متفحّمة.. اختلاسات.. صفقات مشبوهة وتعيينات مُريبة / محمد الجلالي

قسم الأخبار

5 سبتمبر، 2023

الشارع المغاربي: آخرها أمر رئاسي صدر يوم 1 سبتمبر الجاري لإنهاء مهام منصف الماطوسي من منصبه على رأس شركتين عموميتين تواترت في الفترة الأخيرة قرارات عزل أكثر من مسؤول في قطاع الطاقة دون تقديم اية ايضاحات عن أسباب الإعفاء أو تحميل المسؤوليات ووضع حد للإفلات من العقاب.

في المقابل تكشف معطيات وشهادات نفذت إليها أسبوعية “الشارع المغاربي” حصول جرائم مالية وادارية خلال اشراف ثلاثة مسؤولين اعفاهم رئيس الجمهورية قيس سعيد.

بالأمس القريب..

قبل تسليط الضوء على إخلالات خطيرة رافقت اشراف منصف الماطوسي المعفى مؤخرا من شركة انبوب الغاز وشركة الخدمات لانبوب الغاز وقبل ذلك من عجيل والمؤسسة التونسية للانشطة البترولية (إيتاب) مثله مثل نبيل صميدة المقال مؤخرا من عجيل لا مناص من التذكير باحد الملفات التي كبّدت الدولة خسائر بعشرات ملايين الدنانير.

الملف الذي سبق لـ “الشارع المغاربي” ان تطرقت اليه يوم 4 أفريل السابق يشير الى ان ادارة منجي الخماسي الرئيس المدير العام السابق لـ “إيتاب” صادقت على قرارات مسقطة من شركة بترولية أجنبية بما ورط الدولة في نفقات بقرابة 100 مليون دينار رغم ان الملف من أنظار التحكيم الدولي.

ويبدو حسب ما جاء في تقرير رقابي منجز في 2021 ان الخماسي وافق على طلبات متكررة من شركة OMV النمساوية لدفع تسبقات الى مقاولين وسداد نفقات أخرى في مشروع نوارة الطاقي الكائن بولاية تطاوين بما قد يكلف الدولة تعويضات هي في غنى عنها.

اللافت في الأمر ان خوض الجريدة في التجاوزات اثار حفيظة مقربين من الخماسي بما دفع مديرا سابقا بـ “ايتاب” محالا بدوره على القضاء في ملف آخر الى الاتصال بكاتب المقال للدفاع عن المسؤول الاول السابق عن المؤسسة. في الاثناء لم تصدر السلطة أية معطيات عن مآل الاعفاء أو عن أية اجراءات قضائية او ادارية في شأنه علها تبعث رسائل جدية لمن ينوون العبث بمقدرات الدولة.

تقصير وديون وسرقات

نأتي الآن الى ملف الماطوسي المُقال حديثا من شركتين عموميتين والذي سبق له أيضا الإشراف على شركة عجيل بين 2013 و2017. فترة شهدت خلالها المؤسسة تلاعبا على أكثر من صعيد.

فقد كشف موظف بوزارة الصناعة ان ادارة الماطوسي عند اشرافه على شركة عجيل تراخت عن استرجاع ديون بقرابة 20 مليون دينار نظير وقود كانت قد انتفعت به شركة “سيفاكس” للطيران التي كان قد بعثها محمد فريخة رجل الاعمال والنائب السابق بالبرلمان.

الموظف الذي فضل عدم الكشف عن هويته أوضح ان الديون تبخرت مع إعلان “سيفاكس افلاسها في 2017 وان الملف الذي احيل إلى القضاء كان قد شهد تهاونا في الدفاع عن مقدرات “عجيل” مبينا أن الإدارة العامة لم تقم بأي بحث أو تدقيق وأنها لم تتخذ أي إجراء إداري أو قانوني في حق من أضر بها.

وأبرز انه تمت في المقابل ترقية مدير الشؤون القانونية إلى منصب مدير عام لشركة فرعية بعجيل في مطار النفيضة، وتمتيع المديرة التي كانت مسؤولة آنذاك عن ادارة الطيران بعطلة طويلة خالصة الأجر.

وذكّر المصدر بأن الشركة كانت قد عرفت في السابق ملفا مماثلا مشددا على أن إدارة الطيران التابعة لها زوّدت شركة تركية بالكيروزان دون الحصول على ضمانات وان الديون بلغت 700 ألف دينار قبل ان تتبخر نتيجة تحيّل الشركة.

وأفاد بأنه تمت إحالة الملف إلى دائرة الزجر المالي التابعة لمحكمة المحاسبات وبأنها  أقرت بمسؤولية المدير المسؤول آنذاك واتخذت إجراءات قانونية في شأنه.

في أواخر سنة 2017 تم التفطن الى وجود تلاعب واختلاس في خزينة مستودع الزيوت بحلق الوادي التابع لـ “عجيل” بقيمة تناهز 25 ألف دينار وفق تأكيد موظف بالشركة.

الموظف قال ان ادارة الشركة اكتفت باسترجاع قيمة المسروق عوض إعلام النيابة العمومية مع تمكين المتهم بالسرقة من قروض وتمتيعه بساعات عمل اضافية لسداد القرض عوض التوجه للقضاء لتحديد قيمة المسروق الحقيقية والكشف عن المشاركين في العملية.

المصدر تحدّث ايضا عن حصول اختلاس آخر في محطة وقود تابعة لـ “عجيل” باحدى مدن الشمال الغربي لافتا الى ان قيمة الاموال التي تم نهبها بلغت 350 ألف دينار والى ان القضاء تعهد بالملف.

ولاحظ ان الشركة كانت عادة ما تكتشف بصفة عرضية عمليات سرقة مشابهة مستغربا من صمت الادارة العامة حيال اغلبها او محاولة التستر عليها بدعوى الحفاظ على السلم الاجتماعية صلبها.

وذكر الموظف ان تدقيقا داخليا يعود الى سنة 2017  كان قد خلص إلى وجود “اختلاس متعمد” لأموال الشركة و”نقص غير مبرر” مع إخلالات “تنظيمية” و”عملية”.

من جهته اعتبر مدير بعجيل في تصريح لـ “الشارع المغاربي” ان مسؤولية أي تجاوز صلب الشركة لا يتحملها الرئيس المدير العام بمفرده مثلما جرت العادة وان بعض المسؤولين الفاسدين من المحيطين به يتحملون النصيب الاوفر منها بتستّرهم على جرائم او مشاركتهم فيها او مغالطة الادارة العامة او حتى توريطها في صفقات واجراءات مشبوهة.

إعفاء وتعيين مريب

مسؤول آخر طالته الاعفاءات هو نبيل صميدة الرئيس المدير العام السابق لـ “عجيل” الذي اقاله الرئيس قيس سعيّد يوم 28 نوفمبر 2021 من منصبه دون الكشف عن الاسباب.

اللافت في ملف صميدة ان وزيرة الصناعة السابقة نايلة نويرة القنجي سارعت إلى تعيينه عضوا بمجلس ادارة الشركة التونسية لصناعات التكرير (ستير) مكلفا برئاسة لجنة الصفقات. تعيين تسبب حسب تأكيد موظفين بالوزارة في خلق ازمة حادة في التزويد بالمحروقات. المريب أنه تم تعيين صميدة في مجلس ادارة “ستير بعد أن اقاله رئيس الجمهورية ورغم تردده على فرقة الابحاث للحرس الوطني بالعوينة للتحقيق معه في أكثر من قضية.

المصادر اوضحت ان لجنة الصفقات لم تحرك ساكنا ازاء تخلف احد مزودي “ستير” بالمحروقات عن توريد البترول اثر عجز الشركة عن خلاص ما تخلد بذمتها من ديون مؤكدة ان نفس اللجنة غيّرت مواصفات صفقة أخرى لتوريد البترول دون اعلام المدير العام بالنيابة عفيف المبروكي وان ذلك ساهم في شح المحروقات بمحطات الوقود آنذاك.

صفقات مشبوهة..

وبالعودة الى فترة ترؤس صميدة شركة عجيل تشير معطيات وشهادات حصلت عليها صحيفة “الشارع المغاربي” الى ارتكاب ادارته عديد الإخلالات الجسيمة في أكثر من ملف.

مشروع مستودع خزن الغاز بقابس كان من بين اخطر الصفقات التي شهدت تلاعبا بالاموال العمومية وتعسفا على القانون وتنكيلا بالموظفين وفق تأكيد مصدر بوزارة الصناعة.

المصدر ابرز ان ادارة صميدة اعفت مقاولا فرنسيا كان قد اشرف على تشييد خزان قابس من غرامات تأخير بـ 5 ملايين دينار.

وأوضح ان الادارة لم تسحب مذكرة احتساب آجال التأخير التي انجزها مهندسون من خيرة الموظفين ولم تكتف باعتماد مذكرة جديدة تخلي ذمة المقاول من أية غرامات فحسب وانما عملت على هرسلة الموظفين الذين حاولوا التمسك بالقانون.

وأفاد بأن الادارة العامة اتخذت إجراءات عقابية تعسفية في حق الفريق الذي تمسك بحماية أموال الشركة بنُقلة افراده وتجميدهم وممارسة شتى انواع الهرسلة عليهم مع العلم ان أعوانا بالشركة حاولوا انذاك انصاف زملائهم عبر توجيه شكايات الى رئاستي الجمهورية والحكومة ووزارة الصناعة ومحكمة المحاسبات ومجلس نواب الشعب وهيئة مكافحة الفساد دون ان يتدخل أي طرف للضرب على ايدي العابثين بالاموال العمومية.

كما تحدث الموظف عن تغاضي ادارة صميدة عن تورط شركة خاصة كانت قد تعمّدت خلال مشاركتها في صفقة عمومية تقديم تصاريح ووثائق مفتعلة لمغالطة الشركة في تقييم مؤهلاتها متهما الادارة العامة بتمكين الشركة من صفقة عمومية رغم منعها من قبل لجنة إقصاء المتعاملين الاقتصاديين التابعة للهيئة العليا للطلب العمومي من المشاركة في الصفقات العمومية بين 24 ديسمبر 2018 و23 جوان 2020.

واكد الموظف ان “عجيل” واصلت التعامل مع الشركة الخاصة وأنها مكنتها من استعادة الضمان الوقتي واتخذت في المقابل إجراءات استثنائية لمعاقبة الأعوان الذين اكتشفوا الوثائق المفتعلة.

تجاوزات اخرى عديدة استعرضها الموظف مؤكدا انها طالت عديد الانشطة بـ “عجيل” مُحمّلا جزءا كبيرا منها لمدير مركزي سابق ولاطراف نقابية وادارية سنعود اليها لاحقا في مقالات قادمة. واللافت ان الادارة العامة الحالية لـ “عجيل” باشراف الرئيس المدير العام الحالي خالد بتين لم تتخذ ما يكفي من القرارات الجدية للضرب على ايدي الضالعين في التجاوزات.

يذكر ان الصحيفة ارسلت مؤخرا بريدا الكترونيا الى شركة “عجيل” لاستفسارها عما تم اقراره من اجراءات تصب في خانة تحميل المسؤولية ولم تحصل على أية اجابة الى حدود كتابة هذا المقال.

نشر بأسبوعية “الشارع المغاربي” الصادرة بتاريخ اليوم الثلاثاء 5 سبتمبر 2023


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING