الشارع المغاربي – مجلس نوّاب الشعب: لجنة الأمن والدفاع تطالب بصلاحية «تزكية» القيادات الأمنية والعسكرية

مجلس نوّاب الشعب: لجنة الأمن والدفاع تطالب بصلاحية «تزكية» القيادات الأمنية والعسكرية

8 يونيو، 2018

الشارع المغاربي – منير السويسي : ارتفع «سقف» طموحات «لجنة الأمن والدفاع» في مجلس نواب الشعب (البرلمان) إلى مستوى عال جدا بعد أن طالبت بإعطاء البرلمان صلاحية «تزكية» القيادات الأمنية والعسكرية قبل تعيينها وذلك في إطار ترسيخ «رقابة ديمقراطية» على القوات الحاملة للسلاح.

طالبت «لجنة الأمن والدفاع» في مجلس نواب الشعب، مؤخرا، على لسان رئيسها عبد اللطيف المكي (قيادي في «حركة النهضة» الإسلامية)، وفي «تقرير نشاط» اللجنة خلال الدورة النيابة الثالثة (2016/2017) بـإعطاء البرلمان صلاحية «تزكية» كبار القادة الأمنيين والعسكريين قبل تعيينهم، وذلك في إطار إرساء «رقابة ديمقراطية» على القوات الحاملة للسلاح.

ومنذ استقلال تونس سنة 1956 وحتى اليوم، تحتكر السلطة التنفيذية تعيين كبار القادة الأمنيين والعسكريين الذين يتمّ تعيينهم على أساس «الولاء» و»الطاعة» أوّلا.

   ومنذ انطلاق عمل «لجنة الأمن والدفاع»، سعت اللجنة (كما تقول في تقريرها) إلى «الاطلاع على المعايير الدولية للرقابة البرلمانية» على القوات الحاملة للسلاح و»على وسائل الرقابة المتاحة».

وعقدت اللجنة (خلال الدورات النيابية الثلاث الماضية) «جلسات استماع مكثفة» استدعت إليها ممثلي وزارات الدفاع والداخلية، والمالية (سلطة الإشراف على جهاز الديوانة) والعدل (سلطة الإشراف على جهاز «السجون والإصلاح») للتعرف على كيفية تنظيم مختلف الأسلاك الراجعة بالنظر إلى هذه الوزارات، ونظّم أعضاؤها زيارات إلى السجون والثكنات.

وسافر أعضاء من اللجنة إلى دول (أوروبية بالأساس) تصنف على أنها «ديمقراطيات عريقة» للاطلاع على تجاربها في مجال «الرقابة الديمقراطية» على القوات الحاملة للسلاح.

كما عقدت اللجنة جلسات استماع إلى إطارات أمنية وعسكرية متقاعدة لـ«الاستفادة›› من خبراتهم المهنية وتلقي مقترحاتهم بشأن «دعم الرقابة الديمقراطية» على قوات الجيش، وقوات الأمن الداخلي.

واقترح تقرير نشاط «لجنة الأمن والدفاع» تخصيص «لجنة خاصة بالاستخبارات الوطنية» صلب البرلمان، و»تدعيم أساليب الرقابة والتصرف في المال العام وخاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية المتعلقة بشراء الأسلحة».

نص تشريعي لتنظيم الجيش

ودعتاللجنةفيتقريهاإلى«الإسراع بوضع نص تشريعي ينظم مهام الجيش الوطني ويحمي القوات المسلحة من حالات التدخل خاصة أن النصوص الحالية ظرفية ومشتتة وغير كافية».

وجاءفيالتقريرأن«المناصب الخمسة المكونة للمجلس الأعلى للجيوش تتطلب وجود نصوص قانونية لتوضيح المسار الواجب توفره لتقلّد هذه المناصب العليا وفق معايير محددة».

وأوصى قادة عسكريون وأمنيون متقاعدون استمعت إليهم اللجنة بأن يكون من بين هذه المعايير «الانتماء إلى السلاح الأم، وأن يكون القائد العسكري أو الأمني عمل في عدة وحدات وعدة مناطق في الجمهورية، وخاصة الأفواج الحدودية، وأن يحظى بحبّ غالبية العسكريين أو الأمنيين».

واقترح بعض هؤلاء أن يتم التعيين «في المناصب العليا العسكرية والأمنية «عن طريق إعداد قائمة بصفة مسبقة على أساس الأقدمية والكفاءة» وأن «لا تقل مدّة القيادة عن عشرة سنوات».

ودعوا إلى«تفعيل المجلس الأعلى للجيوش والمجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي حتى يكون لهما دور تقريري وليس دورا استشاريا، في إطار احترام وحدة القيادة».

وطالبوابـ» التعجيل بتفعيل مجلس الأمن القومي وخاصة على مستوى لجانه ومراعاة تمثيل البرلمان فيها».

واقترح آخرون أن«تكون فترة التسمية خمس سنوات مع تشريك البرلمان في التعيين كأن تتم إحالة الملف إلى اللجنة قبل التعيين النهائي وذلك على غرار التجارب المقارنة مثل التجربة الأمريكية».

وأوصوا «بعدم تغيير أعضاء لجنة الأمن والدفاع من دورة برلمانية إلى أخرى نظرا لأن هذا العمل يتطلب شيئا من التخصص، لحساسية المواضيع المطروحة».

  سقف طموحات عال جدا

لايمكناعتبار«جلسات الاستماع» التي تعقدها «لجنة الأمن والدفاع» وتستدعي إليها وزراء الداخلية والدفاع والعدل والمالية «رقابة برلمانية» فعلية على القوات الحاملة للسلاح، فتونس تفتقر إلى تقاليد وأعراف هذه الرقابة، كما أن أعضاء لجنة الأمن والدفاع ليس لهم الإمكانيات والمهارات والكفاءة «التقنية» الضرورية للاضطلاع بهذه المهمة «الحساسة» والمعقّدة.

إلى ذلك، يشكو البرلمان من «غياب الآليات القانونية التي تنظم وتحدد مجال تدخل اللجان الرقابية وتضبط أهم صلاحياتها» مثلما أقرّ بذلك تقرير لجنة الأمن والدفاع التي أوصت بتقنين عمل اللجنة عبر «إعداد مبادرة تشريعية تتعلق بآليات وإجراءات الرقابة البرلمانية في مجالي الأمن والدفاع».

ويبدو أن لجنة الأمن والدفاع، باعتبارها تضمّ ممثلين عن أحزاب سياسية، بعضها مرتبط بلوبيات مصالح داخلية وخارجية، لا تحظى بثقة الأجهزة الأمنية والعسكرية خصوصا في الملفات المصنفة ضمن خانة «سري مطلق».

ومن الأمثلة على ذلك، أن لجنة الأمن والدفاع لم تطلع حتى الآن على«الإستراتيجية» الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أقرتها رئاسة الجمهورية.

وفي وقت سابق، ذكر تتقارير صحفية بأن خبراء أمنيين وعسكريين أوصوا رئاسة الجمهورية بألاّ يخضع«»المركز الوطني للاستخبارات» لرقابة برلمانية حتى لا «تخترقه» أحزاب سياسية ومن ورائها «لوبيات» مالية وسياسية داخل تونس وخارجها.

وبعد الثورة،شهدتتونس«تكالبا» بين «النظام القديم» و»حركة النهضة» من أجل السيطرة على مفاصل وزارة الداخلية باعتبارها «عصب الحكم» في تونس. وقد أكدت منظمات دولية عريقة  أن الوزارة «مخترقة» من الأحزاب وأصحاب المال الفاسد.

إن الرقابة البرلمانية على القوات الحاملة للسلاح في تونس اليوم«غير مضمونة» باعتبار أن الفساد عشّش في كل أجهزة الدولة ومنها البرلمان الذي أصبح «مركز التقاء  للشبكات الزبائنية» وفق تقرير لمنظمة «مجموعة الأزمات الدولية» التي حذرت من أن «عديد» النواب أصبحوا «مختصين في السمسرة وترقية الأعمال».

وحذرت المنظمة في التقرير الذي صدر في 10 ماي 2017 من أن «الفاعلين الاقتصاديين الذين مولوا الحملة الانتخابية لبعض الأحزاب» السياسية التي وصلت الى الحكم بعد انتخابات 2014 أصبحوا «يؤثّرون مباشرة في تعيين الوزراء وكتاب الدولة وكوادر الإدارة المركزية والجهوية والمحلية بما في ذلك الديوانة وقوات الامن الداخلي»


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING