الشارع المغاربي – تحت تأثير الجائحة وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي..بورصة تونس تختم السنة على وقع ركود ملحوظ
1000x300

تحت تأثير الجائحة وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي..بورصة تونس تختم السنة على وقع ركود ملحوظ

قسم الأخبار

22 ديسمبر، 2020

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: لم تتمكن بورصة تونس منذ بداية الجائحة من استعادة ديناميتها رغم محدوديتها الملحوظة سيما طيلة السنوات الأخيرة وهي التي اتسمت بتقلبات اقتصادية وسياسية أثرت بشكل جلي على تعاملاتها ورسملتها.

ويعتبر العديد من الخبراء الماليين أنّه لا آفاق واضحة لتطور البورصة التونسية خصوصا انها لا تزال تصنف منذ عقود ضمن الأسواق المالية الضعيفة بحكم محدودية عمقها وحجم تداولاتها فضلا عن نقص الشفافية الذي يطغى على تعاملاتها، اجمالا.

وتعاني سوق الأوراق المالية التونسية بصفة خاصة منذ سنة 2011 من غياب ثقة المستثمرين وصغار المدخرين الذين ما انفكوا يعتبرون المؤسسات غير قادرة في المستقبل على تجاوز تأثيرات الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد في سياق فقدانها تدريجيا للصلابة الكافية على صعيد توجيه أنشطتها في الاتجاه الصحيح.

وفي هذا الإطار، أقفل المؤشر الرئيس للبورصة التونسية ” توناندكس ” تعاملات نهاية الأسبوع الفارط، على انخفاض بنسبة 0.15 في المائة، ليصل عند مستوى 6829.24 نقطة. ولم يتجاوز حجم الأموال المتداولة 3.883 مليون دينار، وسط ارتفاع أسهم 29 شركة مدرجة بها وانخفاض أسهم 25 أخرى، واستقرار أسهم 15 شركة اخرى.

في جانب آخر، تؤكد معطيات نشرتها بورصة تونس تراجع إجمالي عائدات 77 شركة مدرجة بها، مع موفي سبتمبر 2020، بنسبة 5 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2019 ليبلغ 12.2 مليار دينار مقابل 12.9 مليار دينار. كما تبرز المؤشرات المحينة خلال الربع الثالث من سنة 2020، تحقيق الشركات المكونة لمؤشر “توننداكس 20” زهاء 7.9 مليارات دينار، اي ما يعادل 64 بالمائة من العائدات الإجمالية للشركات المدرجة، وهو ما يعد تراجعا بنسبة 4.3 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من 2019. وتراجعت عائدات القطاع البنكي، الذي يضم 12 مؤسسة مدرجة بالتسعيرة، بنسبة 5.1 بالمائة، مع نهاية سبتمبر 2020، لتبلغ 3457 مليون دينار مقابل 3645 مليون دينار، مع موفي سبتمبر 2019.

وتقلص إجمالي عائدات قطاع الإيجار المالي، الممثل في 7 شركات مدرجة، بنسبة 4.3 بالمائة خلال الربع الثالث من سنة 2020، ليصل الى 314 مليون دينار مقابل 329 مليون دينار. واستفاد القطاع المالي من ركود نشاط شركات التأمين الأربع المدرجة بالبورصة، التي اصدرت مع نهاية سبتمبر 2020، منحا بقيمة 645 مليون دينار، أي بزيادة طفيفة في حدود 0.5 بالمائة.

وحافظت 3 شركات توزيع كبرى على استقرار نتائجها لتصل الى 3408 مليون دينار في حين تراجعت نتائج 4 شركات توزيع سيارات بنسبة 12.8 بالمائة لتبلغ 658 مليون دينار فقط. كما تقلصت إيرادات الشركات العاملة في مجال تجارة التوزيع بنسبة 3.8 بالمائة، نهاية سبتمبر 2020، لتبلغ 1165 مليون دينار في حين ارتفعت عائدات قطاع الخدمات للمستهلك بنسبة 2.1 بالمائة.

واتسمت عائدات الشركات إلى موفي سبتمبر 2020، بتراجع نتائج 8 قطاعات تكبد فيها قطاع الاتصالات أكبر التراجعات بنسبة 35.2 بالمائة مقابل ارتفاع أداء قطاع الخدمات الموجهة للمستهلك وتظل السوق المالية في تونس غير معروفة ولا تحظى بالانتشار الكافي لدى عموم الناس والمستثمرين والمؤسسات، حسب ما يتجلى من دراسة قدمت، الثلاثاء بتونس، بمناسبة الذكرى 50 لاحداث بورصة الأوراق المالية بتونس.

يذكر أن دراسة أنجزتها بورصة تونس في جوان 2019 بالتعاون مع معهد العموري والمؤسسة الالمانية “كونراد اديناور ستيفتونغ”، لدى عينة شملت 1000 شخص من السكان في تونس و100 مؤسسة غير مدرجة بالبورصة و100 مستثمر، كانت قد اكدت حتمية مزيد التواصل بشأن انشطة سوق الاوراق المالية بتونس وآلياتها ومزاياها. وأبرزت الدراسة التي جاءت تحت اسم “رؤية للبورصة”، ضرورة وضع تشريعات مرنة ومتطورة للنهوض بالبورصة التي تعمل حاليا في مناخ “غير ملائم” وذلك عن طريق تحسيس المؤسسات بأهمية الشفافية سيما ان الدراسة ابرزت ان المستثمرين وعموم الناس لا يثقون بشكل كاف في السوق المالية بتونس.

ورأى المستثمرون الذين شملتهم الدراسة أنه يتعين ضمان المساواة بين المستثمرين وتوسيع حقل تدخل الفاعلين في السوق المالية بهدف إرساء العدالة في المعاملات والتكامل بين القطاع المصرفي والبورصة في ما يهم تمويل المشاريع.

كما أوضحت أن النظام البنكي يتولى مقاليد الأمور في تمويل الاقتصاد في تونس. وتوفر البورصة أقل من 10 بالمائة من هذا التمويل في حين أن هذا المعدل يصل الى 30 بالمائة في البلدان الصاعدة . غير انه من المؤكد إزاء نقص السيولة وتزايد نسب الفائدة تنويع مصادر التمويل والنهوض بالسوق المالية. وبينت الدراسة أن سوق البورصة بتونس لا تعكس بشكل وفيّ وكامل الاقتصاد التونسي اذ هي سوق ضعيفة وصغيرة في حجمها وتمثيليتها باعتبار ان العديد من القطاعات غير ممثلة ضمن مؤشرها على غرار قطاعات الاتصالات والفلاحة والطاقة والسياحة. ويعود هذا النقص، الى نصوص تشريعية بات من الضروري تطويرها.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING