الشارع المغاربي – المنصف مزيد الخبير‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية لـ"الشارع المغاربي": محصول‭ ‬الحبوب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭  ‬كارثي‭ ‬وعلينا‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬غذائية‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجاتنا

المنصف مزيد الخبير‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية لـ”الشارع المغاربي”: محصول‭ ‬الحبوب‭ ‬هذا‭ ‬العام‭  ‬كارثي‭ ‬وعلينا‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬غذائية‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجاتنا

قسم الأخبار

8 يوليو، 2023

الشارع المغاربي-حاوره:محمد الجلالي: تحدث‭ ‬المنصف‭ ‬مزيد‭ ‬المهندس‭ ‬والخبير‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬عن‭ ‬امكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬تونس‭ ‬اكتفاءها‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬رابطا‭ ‬ذلك‭ ‬بتسخير‭ ‬كل‭ ‬الهياكل‭ ‬وتجنيد‭ ‬كل‭ ‬الخبرات‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬نسبة‭ ‬انتاج‭ ‬الاراضي‭ ‬المزروعة‭.‬

مزيد‭ ‬الذي‭ ‬يجرّ‭ ‬وراءه‭ ‬تجربة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬43‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الحبوب‭ ‬وتحديدا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬شدد‭ ‬خلال‭ ‬حواره‭ ‬مع‭ “‬الشارع‭ ‬المغاربي‭”‬‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬الدولة‭ ‬سياسة‭ ‬دعم‭ ‬الحبوب‭ ‬والأعلاف‭ ‬والحليب‭ ‬مقترحا‭ ‬مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬خبز‭ ‬الشعير‭ ‬والنخالة‭ ‬ورفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ “‬الباقات‭” ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وانتاج‭ ‬المقرونة‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭ ‬بدل‭ ‬الصلب‭ ‬لتوفير‭ ‬نصف‭ ‬الميزانية‭ ‬المخصصة‭ ‬للحبوب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭  ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬انتاج‭ ‬الكولزا‭ ‬والفصّة‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الاجنبية‭ ‬والتخفيض‭ ‬في‭ ‬اسعار‭ ‬الاعلاف‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬الحليب‭ ‬دون‭ ‬المس‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمستهلك‭.‬

في‭ ‬البداية‭ ‬بما‭ ‬تفسرون‭ ‬أزمة‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الحبوب‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الاخيرة؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬التطرق‭ ‬الى‭ ‬ازمة‭ ‬الحبوب‭ ‬دون‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامل‭.. ‬فالتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬وقعها‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬والشعير‭ ‬منذ‭ ‬قرابة‭ ‬4‭ ‬مواسم‭. ‬أضف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬دور‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬في‭ ‬تذبذب‭ ‬نسق‭ ‬انتاج‭ ‬ونقل‭ ‬الحبوب‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬مساهمة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬بثلث‭ ‬الانتاج‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬الذّرة‭ ‬والصوجا‭ ‬اللذين‭ ‬يعتبران‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬علف‭ ‬الحيوانات‭ ‬المستغلة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الحليب‭.‬

هل‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الفلاح‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررا‭ ‬من‭ ‬غلاء‭ ‬الاعلاف‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين؟

هذا‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭.. ‬فالاربع‭ ‬شركات‭ ‬التي‭ ‬تورد‭ ‬الصوجا‭ ‬والذّرة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬مضى‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬التوريد‭ ‬حسب‭ ‬تطور‭ ‬أسعار‭ ‬الحبوب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬فأصبحت‭ ‬مجبرة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬اقتنائها‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬بما‭ ‬يدفعها‭ ‬الى‭ ‬بيعها‭ ‬باسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬أيضا‮…‬‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬معامل‭ ‬العلف‭ ‬التي‭ ‬اضحت‭ ‬بدورها‭ ‬تبيع‭ ‬منتجاتها‭ ‬للفلاح‭ ‬بأسعار‭ ‬باهظة‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬اسعار‭ ‬بيع‭ ‬الحليب‭ ‬من‭ ‬الفلاح‭ ‬الى‭ ‬معامل‭ ‬الحليب‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدولة‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬مداخيل‭ ‬مربيي‭ ‬الابقار‭ (‬90‭ ‬بالمائة‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬صغار‭ ‬الفلاحين‭) ‬الذين‭ ‬يشترون‭ ‬العلف‭ ‬بأثمان‭ ‬باهظة‭ ‬ولا‭ ‬يقدرون‭ ‬على‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬اسعار‭ ‬بيع‭ ‬الحليب‭. ‬وفي‭ ‬المرحلة‭ ‬الرابعة‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬معامل‭ ‬الحليب‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬هوامش‭ ‬ربح‭ ‬اخرى‭ ‬في‭ ‬منتجات‭ ‬مثل‭ ‬الياغورت‭ ‬والأجبان‭ ‬والزبدة‭.. ‬فلا‭ ‬غرابة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬ان‭ ‬يفرّط‭ ‬عديد‭ ‬الفلاحين‭ ‬في‭ ‬مواشيهم‭..‬

لهذا‭ ‬بادرت‭ ‬باقتراح‭ ‬حل‭ ‬بديل‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬أزمة‭ ‬الاعلاف؟

هنا‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬ازمة‭ ‬ارتفاع‭ ‬اسعار‭ ‬الصوجا‭ ‬والذرة‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬خيمت‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الاوروبي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬واسبانيا‭ ‬وايطاليا‭ ‬ولكن‭ ‬الفرق‭ ‬بيننا‭ ‬وبينهم‭ ‬ان‭ ‬الجانب‭ ‬الاوروبي‭ ‬شهد‭ ‬تحرك‭ ‬خبراء‭ ‬وباحثين‭ ‬لتطويق‭ ‬المشكل‭. ‬والحل‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالصيغة‭ ‬RTS‭  ‬Ration Totale Sèche‭  ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬يتم‭ ‬تغيير‭ ‬تركيبة‭ ‬العلف‭ ‬بالتخفيض‭ ‬في‭ ‬كمية‭ ‬الذرة‭ ‬والصوجا‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬بالمائة‭ ‬الى‭ ‬25‭ ‬بالمائة‭ ‬فقط‭ ‬وتعويض‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬باضافة‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭ ‬هي‭ ‬الفصة‭ (‬Luzerne‭) ‬والكولزا‭ (‬Colza‭). ‬وبزراعة‭ ‬الفصة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬التونسي‭ ‬والكولزا‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬يمكن‭ ‬للدولة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬رصيدها‭ ‬بالعملة‭ ‬الأجنبية‭  ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسخرها‭ ‬لتوريد‭ ‬الذرة‭ ‬والصوجا‭ ‬والاكتفاء‭ ‬باقتناء‭ ‬الفصة‭ ‬والكولزا‭ ‬بالدينار‭ ‬التونسي‭. ‬زد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬استغلال‭ ‬نبتة‭ ‬الكولزا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬النباتي‭ ‬فضلا‭ ‬عما‭ ‬توفر‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬علفية‭.‬

هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سينعكس‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬العلف؟

كنتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬سيتراجع‭ ‬سعر‭ ‬العلف‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬بالمائة‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لاسناد‭ ‬الفلاحين‭ ‬بالضغط‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬الانتاج‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬ان‭ ‬احد‭ ‬معامل‭ ‬العلف‭ ‬بولاية‭ ‬صفاقس‭ ‬تكفل‭ ‬بتصنيع‭ ‬الصيغة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬العلف‭ ‬المستخرج‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الفصّة‭ ‬والكولزا‭ ‬وزود‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬مربيي‭ ‬الابقار‭ ‬والمذهل‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬أوفر‭ ‬من‭ ‬الحليب‭ ‬وبجودة‭ ‬أفضل‭ ‬بما‭ ‬دفع‭ ‬احد‭ ‬معامل‭ ‬الحليب‭ ‬الى‭ ‬تمكين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬هذا‭ ‬العلف‭ ‬من‭ ‬منحة‭ ‬مالية‭.‬

وما‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الموجه‭ ‬للاعلاف‭ ‬والحليب؟

هنا‭ ‬علينا‭ ‬اخذ‭ ‬النقص‭ ‬الفادح‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬الحليب‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يدفعنا‭ ‬الى‭ ‬توريده‭ ‬بالعملة‭ ‬الاجنبية‭ ‬ومضاعفة‭ ‬سعر‭ ‬بيعه‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيمسّ‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المستهلك‭ ‬الشرائية‭. ‬فسعر‭ ‬بيع‭ ‬لتر‭ ‬الحليب‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬مثلا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭  ‬أورو‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬دنانير‭. ‬وباعتماد‭ ‬تركيبة‭ ‬RTS‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬توريد‭ ‬الحليب‭ ‬وبالتالي‭ ‬عدم‭ ‬استنزاف‭ ‬رصيدنا‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الاجنبية‭. ‬وفي‭ ‬إجابة‭ ‬على‭ ‬سؤالك‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬التركيبة‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬اؤكد‭ ‬انه‭ ‬بالامكان‭ ‬عدم‭ ‬دعم‭ ‬إنتاج‭ ‬الفصّة‭ ‬والكولزا‭ ‬والاقتصار‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬النخالة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬حوالي‭ ‬25‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬التركيبة‭. ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬بالامكان‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬الحليب‭ ‬مع‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬اللتر‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬1600‭ ‬مليم‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬جيب‭ ‬المستهلك‭ ‬مقارنة‭ ‬بسعر‭ ‬الحليب‭ ‬المورد‭.. ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬الى‭ ‬المرور‭ ‬بسرعة‭ ‬قصوى‭ ‬الى‭ ‬اعتماد‭ ‬التركيبة‭ ‬الجديدة‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬قطيع‭ ‬الأبقار‭ ‬وإسناد‭ ‬صغار‭ ‬المربين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬قرابة‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬الناشطين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬وتوفير‭ ‬الحليب‭ ‬بالكميات‭ ‬المطلوبة‭.‬

ألا‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬إنجاز‭ ‬دراسة‭ ‬جدية‭ ‬عن‭ ‬الأراضي‭ ‬الصالحة‭ ‬لزراعة‭ ‬الفصة‭ ‬والكولزا؟

هذا‭ ‬ما‭ ‬أنا‭ ‬بصدد‭ ‬الانكباب‭ ‬عليه‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬ان‭ ‬دولتين‭ ‬مثل‭ ‬رومانيا‭ ‬والمجر‭ ‬قطعتا‭ ‬أشواطا‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تجويد‭ ‬هذه‭ ‬الزراعات‭ ‬باعتماد‭ ‬تقنيات‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬الإنتاج‭.. ‬للاسف‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬لم‭ ‬نستغل‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬البحثية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭  ‬الزراعات‭ ‬رغم‭ ‬توفر‭ ‬المختصين‭.. ‬ويمكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬الاستنجاد‭ ‬ببعض‭ ‬المتقاعدين‭ ‬ممن‭ ‬علا‭ ‬كعبهم‭ ‬في‭ ‬البحوث‭ ‬الزراعية‭.‬

وكيف‭ ‬تفاعلت‭ ‬السلطة‭ ‬مع‭ ‬اقتراحاتك؟

سبق‭ ‬ان‭ ‬التقيت‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬بوزيري‭ ‬الفلاحة‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬بالعاتي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬سمير‭ ‬سعيد‭ ‬وقدمت‭ ‬لهما‭ ‬بسطة‭ ‬عن‭ ‬تركيبة‭ ‬RTS‭ ‬فلمست‭ ‬لديهما‭ ‬اهتماما‭ ‬باقتراحاتي‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعويض‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭ ‬بالقمح‭ ‬اللين‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العجائن‭ ‬ولكن‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬حسب‭ ‬تقديري‭ ‬ترجمة‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬وقرارات‭ ‬عملية‭. ‬

هل‭ ‬لك‭ ‬ان‭ ‬توضح‭ ‬لنا‭ ‬علاقة‭ ‬تعويض‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭ ‬باللين‭ ‬بالضغط‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬وبالتخفيض‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدعم؟

عادات‭ ‬التونسيين‭ ‬الغذائية‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬استهلاك‭ ‬الخبز‭ ‬والكسكسي‭ ‬والمقرونة‭ ‬وهي‭ ‬كلها‭ ‬مستخرجة‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭ ‬الذي‭ ‬نستورد‭ ‬أغلبه‭ ‬بأسعار‭ ‬عالية‭ ‬تساوي‭ ‬ضعف‭ ‬أسعار‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭. ‬ووفق‭ ‬ما‭ ‬لاحظت‭ ‬وعاينت‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬واليابان‭ ‬وايطاليا‭ ‬والمانيا‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭ ‬لصناعة‭ ‬المقرونة‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬مكون‭ ‬غذائي‭ ‬وبالتالي‭ ‬نستطيع‭ ‬التخفيض‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الحبوب‭ ‬الى‭ ‬النصف‭ ‬مع‭ ‬مواصلة‭ ‬دعمها‭ ‬او‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬تدريجيا‭ ‬مقابل‭ ‬رفعه‭ ‬عن‭ ‬العجائن‭ ‬المستخرجة‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭ ‬وترك‭ ‬حرية‭ ‬الاختيار‭ ‬للمستهلك‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الصنفين‭ ‬من‭ ‬المقرونة‭ ‬يتميز‭ ‬بنفس‭ ‬الفوائد‭ ‬الغذائية‭ ‬وانه‭ ‬بالامكان‭ ‬استخراج‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الفارينة‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭ ‬و70‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬السميد‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭. ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬القمح‭ ‬اللين‭ ‬سيتيح‭ ‬للدولة‭ ‬تفادي‭ ‬توريد‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬قنطار‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬الصلب‭ ‬سنويا‭ ‬وطحنها‭ ‬ودعمها‭ (‬أي‭ ‬سدس‭ ‬الكمية‭ ‬المستوردة‭) ‬والتي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬تهريبها‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجاورة‭ ‬بعد‭ ‬تحويلها‭ ‬الى‭ ‬عجائن‭.. ‬هذه‭ ‬الاقتراحات‭ ‬وجهتها‭ ‬خاصة‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قبل‭ ‬آخر‭  ‬لقاء‭ ‬جمعه‭ ‬بوفد‭ ‬عن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬ويفترض‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إضافتها‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المقترح‭ ‬على‭ ‬الصندوق‭.. ‬فالكل‭ ‬يعلم‭ ‬حساسية‭ ‬ملف‭ ‬الخبز‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬سنة‭ ‬1984‭ ‬والضغط‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬صندوق‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وخطورة‭ ‬الوضعين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭.‬

وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬التصدي‭ ‬للسوق‭ ‬السوداء‭ ‬للنخالة‭ ‬والمواد‭ ‬العلفية‭ ‬عموما‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬العجائن‭ ‬المستخرجة‭ ‬من‭ ‬القمح‭ ‬اللين؟

لاحظت‭ ‬طيلة‭ ‬اشتغالي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المطاحن‭ ‬منذ‭ ‬1980‭  ‬ان‭ ‬النخالة‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬المنتوجات‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬فيها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأهل‭ ‬القطاع‭ ‬لأنه‭ ‬بقدر‭ ‬حرص‭ ‬اصحاب‭ ‬مصانع‭ ‬العجين‭ ‬على‭ ‬بيعها‭ ‬وفق‭ ‬المسالك‭ ‬القانونية‭ ‬يشدد‭ ‬اصحاب‭ ‬مصانع‭ ‬علف‭ ‬وفلاحون‭ ‬على‭ ‬انهم‭ ‬يشترونها‭ ‬بأسعار‭ ‬مضاعفة‭ ‬بما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬عدد‭ ‬منها‭. ‬فهل‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬لدينا‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬العلفية؟‭ ‬وقد‭ ‬تطرقت‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬لقائي‭ ‬بوزير‭ ‬الفلاحة‭ ‬وأكدت‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬بالإمكان‭ ‬مراقبة‭ ‬عمليات‭ ‬إنتاج‭ ‬وبيع‭ ‬النخالة‭ ‬عن‭ ‬بعد‭.. ‬ما‭ ‬أود‭ ‬التنصيص‭ ‬عليه‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬إحكام‭ ‬تصرف‭ ‬معامل‭ ‬العجين‭ ‬الاربعة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وتوزيع‭ ‬النخالة‭ ‬سيتم‭ ‬القضاء‭ ‬بصفة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭ ‬للنخالة‭.. ‬كما‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية‭ ‬ان‭ ‬تطور‭ ‬من‭ ‬اساليبها‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬لمتابعة‭ ‬ومراقبة‭ ‬القطاع‭.‬

وهل‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬دعم‭ ‬الخبز؟

علينا‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬عاداتنا‭ ‬الغذائية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬خبز‭ ‬الشعير‭ ‬والخبز‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬النخالة‭ ‬والسميد‭ (‬pain complet‭) ‬وهما‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬غذائية‭ ‬وأقل‭ ‬كلفة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬مخابزنا‭ ‬تبيعهما‭ ‬بأسعار‭ ‬أعلى‭.. ‬وقد‭ ‬اقترحت‭ ‬على‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬سمير‭ ‬سعيد‭ ‬مواصلة‭ ‬دعم‭ ‬خبز‭ ‬الشعير‭ ‬وخبز‭ ‬السميد‭ ‬والنخالة‭ ‬ورفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬خبز‭ “‬الباقات‭” ‬لتشجيع‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬الصنف‭ ‬الأول‭ ‬منه‭. ‬

ولكننا‭ ‬مازلنا‭ ‬نعول‭ ‬على‭ ‬توريد‭ ‬النصيب‭ ‬الأوفر‭ ‬مما‭ ‬نحتاج‭ ‬من‭ ‬الشعير‭ ‬تماما‭ ‬مثل‭ ‬القمح؟

كلنا‭ ‬يعلم‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬تستورد‭ ‬نصف‭ ‬حاجاتها‭ ‬من‭ ‬الشعير‭ ‬ونصف‭ ‬حاجاتها‭ ‬من‭ ‬القمح‭. ‬والغريب‭ ‬اننا‭ ‬تمكننا‭ ‬بصفة‭ ‬استثنائية‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬من‭ ‬انتاج‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬فتعرض‭ ‬قسط‭ ‬منها‭ ‬للتلف‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬التخزين‭.. ‬وينتظر‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الحالية‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬المحصول‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬مليوني‭ ‬قنطار‭ ‬فقط‭ ‬وهي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬للبذر‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬المقبل‮…‬‭ ‬هي‭ ‬نتيجة‭ ‬كارثية‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لبلادنا‭ ‬ان‭ ‬شهدتها‭ ‬بما‭ ‬سيدفعنا‭ ‬الى‭ ‬توريد‭ ‬قرابة‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬قنطار‭ ‬لتأمين‭ ‬حاجاتنا‭ ‬الاستهلاكية‭.. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يستدعي‭ ‬وقفة‭ ‬حازمة‭ ‬لايجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬ومجابهة‭ ‬النقص‭ ‬الفادح‭ ‬في‭ ‬الحبوب‭..‬‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬نكون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬غذائية‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2015‮…‬‭ ‬روسيا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الى‭ ‬حدود‭ ‬2015‭ ‬بلدا‭ ‬غير‭ ‬منتج‭ ‬للقمح‭ ‬ومع‭ ‬فرض‭ ‬حظر‭ ‬اقتصادي‭ ‬عليها‭ ‬اتخذت‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬وسياسة‭ ‬زراعية‭ ‬ناجعة‭ ‬مكنتها‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الحبوب‭.. ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬شبيه‭ ‬بالمعجزة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تشهده‭ ‬بلادنا‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تجند‭ ‬كل‭ ‬الهياكل‭ ‬وتسخر‭ ‬كل‭ ‬الخبرات‭ ‬لتجاوز‭ ‬العجز‭ ‬الغذائي‮…‬‭ ‬ولو‭ ‬تعاضدت‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬لتمكنا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الحبوب‭.. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الأراضي‭ ‬الصالحة‭ ‬لزراعة‭ ‬الحبوب‭ ‬تراجعت‭ ‬من‭ ‬مليونين‭ ‬الى‭ ‬مليون‭ ‬هكتار‭  ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬المنشود‭ ‬بمضاعفة‭ ‬نسبة‭ ‬إنتاج‭ ‬الهكتار‭ ‬الواحد‮…‬‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬تمكن‭ ‬أحد‭ ‬الفلاحين‭ ‬بولاية‭ ‬القصرين‭ ‬من‭ ‬انتاج‭ ‬58‭ ‬قنطار‭ ‬في‭ ‬الهكتار‭  ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬15‭ ‬قنطارا‭ ‬للهكتار‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬ليست‭ ‬مستحيلة‭ ‬ويمكن‭ ‬النسج‭ ‬على‭ ‬منوالها‭.‬

الا‭ ‬تمثل‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تحتكر‭ ‬قطاعات‭ ‬توريد‭ ‬الاعلاف‭ ‬والمطاحن‭ ‬والعجائن‭ ‬حجر‭ ‬عثرة‭ ‬امام‭ ‬اي‭ ‬اصلاح‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬مصالحها؟‭ ‬

‭ ‬علينا‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬شريك‭ ‬اساسي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الحبوب‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬تدعمه،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬انه‭ ‬بمقدورها‭ ‬اتخاذ‭ ‬اي‭ ‬اجراء‭ ‬لحوكمته‭ ‬ولن‭ ‬تلقى‭ ‬سوى‭ ‬الترحاب‭ ‬من‭ ‬الخواص‭. ‬من‭ ‬حقها‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬ينتجونها‭ ‬ومراقبة‭ ‬مسالك‭ ‬توزيعها‭.. ‬لدي‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬البوصلة‭ ‬واضفاء‭ ‬التغييرات‭ ‬اللازمة‭ ‬ولن‭ ‬تجد‭ ‬سوى‭ ‬التجاوب‭ ‬من‭ ‬الخواص‭.‬

*نشر باسبوعية “الشارع المغاربي” الصادرة بتاريخ الثلاثاء 4 جويلية 2023


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING