الشارع المغاربي – حسب وثائق من أرشيف : بورقيبة وحشّاد وزُعماء "دساترة" التقوا شخصيات اسرائيلية!

حسب وثائق من أرشيف : بورقيبة وحشّاد وزُعماء “دساترة” التقوا شخصيات اسرائيلية!

3 مارس، 2018

الشارع المغاربي – بقلم: د. محمد لطفي الشايبي : إن مجموع الأحداث المُغيّبة والمٓسْكوت عنها في مسألة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي من عدمه من جهة ووكالة الإستخبارات الأمريكية من جهة أخرى والمروية في المراجع التالية : وكالة الاستخبارات الأمريكية في فرنسا للصحفي فريدريك شاربيي (2008) والصديق الأمريكي .

واشنطن ضد ديغول (19401969) للكاتب  إيريك برنكا (2017) والحبيب بورقيبة، سلطة فرد للصحفي برنار كوهن (1986) والحبيب بورقيبة، الأثر والإرث تحت إشراف الباحثين ميشال كامو وفنسان جيسار (2004) وإسرائيل والمغرب (العربي) من الدولة إلى أوسلو (2004) للباحث  ميشال لاسكيي تحيل إلى مساءلة الحقبة المعاصرة وتحديدا فترة الاستعمار ثم ما بعد الاستقلال علما أن نشأة الدولة الإسرائيلية سنة 1948 والظفر بالاستقلال الوطني سنة 1956 لم يشكلا عامل تحوّل أو تغيير في تواصل العلاقات واللقاءات بين قادة الحركة الوطنية والنقابية (فرحات حشاد) التونسية بدءا بالأخوين علي ومحمد باش حامبة ووصولا إلى الزعيم بورقيبة وبين قادة المؤتمر اليهودي العالمي (السكرتير السياسي، ل.س. إيسترمان) وأعضاء السلك الديبلوماسي الإسرائيلي المعتمدين في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكة  وجمعية الأمم المتحدة.

فقد ذكر كل من الصحفيٓيْن برنار كوهن وفريدريك شاربيي تباعا  في مؤلفيهما (ص. 218221) و(ص. 207211) بعض اللقاءات التي جمعت الزعيمين بورقيبة وحشاد بإرفينق براون Irving Brown  النقابي المُجنّد من وكالة الاستخبارات الأمريكية لصّد المدّ الشيوعي في أوروبا ومستعمراتها إثر الحرب العالمية الثانية وفي إطار الحرب الباردة بين العملاقين الأمريكي والسوفياتي. ويشير شاربيي الى أن «اللجنة النقابية للتجارة الحرة Free Trade Union Commitee  قدمت مساعدة مالية تقدر ب 350000 دولار دعما لكفاح الزعيمين بورقيبة وحشاد» في بداية الخمسينات من القرن الماضي. وفي هذا الإطار، لم يتردد الزعيم حشاد في قبول اللقاء مع نائب إسرائيلي، إيليزار ليفناه Eliezer  Livneh في مطعم يوناني بنيويورك (أفريل 1952) بحضور جاي لوفستون  Jay Lovestoneالكاتب العام لـ  «اللجنة النقابية للتجارة الحرة» ليتناول موضوع « المساعدة التي يمكن لإسرائيل تقديمها على درب الاستقلال التونسي».

ويضيف برنار كوهن أن الاتصالات الاولى الإسرائيلية التونسية تعود إلى سنة 1952 حيث كان الزعيم حشاد على اتصال مع المركزية النقابية الإسرائيلية Histadrouth التي مكنته من تنظيم لقاء جمع وزير الشؤون الخارجية، آب إيبان Abba Eban مع زعامات وطنية تونسية لم يذكر هويتها. ويبدو حسب دراسة الباحث ميشال لاسكيي التي وظفت أرشيف وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية أن الزعامات الوطنية التونسية التي كانت لها لقاءات مع ممثلي السلك الديبلوماسي الإسرائيلي في نيويورك وباريس هي كالآتي : الباهي الأدغم وصالح بن يوسف وأحمد بن صالح والهادي نويرة ومحمد المصمودي والزعيم بورقيبة (سنة 1954 بقصر Ferté في ضواحي باريس حيث كان تحت الإقامة الجبرية) ثم سنة 1957 قبل الإعلان عن الجمهورية (ص. 30 إلى 38). كما أشار نفس الباحث إلى محضر جلسة لقاء الزعيم بورقيبة صحبة وزير الشؤون الخارجية، الحبيب الإبن مع آليكس إيستيرمان، السكرتير السياسي للمؤتمر اليهودي العالمي الذي تم بتونس (2325 مارس 1966) أي بعد خطاب أريحا (3 مارس 1965) (ص. 293300).

ولئن كانت هذه الاتصالات تحوم حول إمكانية المساندة الإسرائيلية في جمعية الأمم المتحدة (19521953) لمطلب الاستقلال التونسي والوضعية السياسية الجديدة للأقلية  اليهودية التونسية إبان مفاوضات الاستقلال (19541956) والترخيص لها بالهجرة في كنف الحرية التامة نحو فرنسا وإسرائيل وإمكانية التعاون الاقتصادي بين البلدين، فإنها انعدمت مع حرب 5 جوان 1967 . ولم ترجع إلي سالف عهدها إلا في فترة حكم بن علي (19872011).

والمحصلة أنه لا يمكن تناول مسألة التطبيع من عدمه وطرحه اليوم في الحراك السياسي للنقاش وفي غالب الظن لإثارة جدل عقيم دون الرجوع إلى خصوصية المسألة اليهودية في البلاد التونسية وموقف الحركة الوطنية والفريد والعقلاني  للزعيم بورقيبة منها زمن الحماية حيث ميز بين اليهودية كدين والصهيونية كسياسة استعمارية توسعية ونصح الفلسطينيين في خطابه (11 ديسمبر 1975) «ما دمتم لا تملكون القوة لمجابهة الطغيان الإسرائيلي، طالبوا بحقكم واحتموا بالشرعية الدولية». ولكن لم يمنع المقاومة الفلسطينية من مواصلة جهادها والمطالبة بحقها في تكوين دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.

ذكّرنا ببعض الأحداث المغيبة في العلاقات التونسية / الإسرائيلية ووضعناها في إطارها التاريخي حتى لا يتخذها البعض مدعاة للمزايدة والاحتراز والتهويل ويُجٓرّم الأبواب المفتوحة.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING