الشارع المغاربي – حكومة النهضة وصعوبات تشكيل الحكومة /بقلم عبد الواحد اليحياوي

حكومة النهضة وصعوبات تشكيل الحكومة /بقلم عبد الواحد اليحياوي

قسم الأخبار

13 نوفمبر، 2019

الشارع المغاربي: لم تمنح الانتخابات التشريعية الأخيرة أغلبية برلمانية لأي من الأحزاب حيث لم تفز حركة النهضة الحزب الأول إلا بأقل من ربع المقاعد مما يجعلها في وضع مفارقي:مكلفة دستوريا بتشكيل الحكومة على أن تكون أقلية داخلها وهو ما فتح مسالة تشكيلها على صعوبات مرتبطة بنتائج الانتخابات نفسها وأيضا بعلاقة الطرف الأول ببقية مكونات البرلمان الجديد وأيضا بالتوازنات السياسية داخله بين توجهات وقيادات متصارعة في أفق مؤتمر الحركة سنة 2020.

حركة النهضة وحسابات الداخل:

تشهد حركة النهضة صراعا داخليا بين رؤى وقيادات وحتى مصالح يمكن اختزالها في جناحين ,جناح رئيس الحركة الذي يستمد نفوذه داخليا منه وجناح معارض له دون أن يكون موحدا أو منظما كل همه الإطاحة بالجناح الأول لذلك فان إستراتيجيتيهما في تشكيل الحكومة مختلفة ، فشق الغنوشي يجعل كل هدفه وصول رئيس الحركة إلى رئاسة البرلمان بمسوغات انه يمكن عبره إقناع القواعد بأن القرار السياسي يتخذ أساسا في البرلمان وان الحركة تتحكم فيه لوجود شيخها رئيسا له ، وكذلك إعطاء رئيسها دورا سياسيا رسميا يساهم في جعل حضوره الدولي رسميا وهو ما يواصل تحقيق المقبولية الدولية للحركة ولكن الحقيقة أن هذه الإستراتيجية تخفي توجها نحو تأبيد سيطرة راشد الغنوشي والمقربين منه  على القرار السياسي داخل الحركة حتى بعد خروجه من رئاستها من مدخل رئاسة البرلمان والسيطرة على الكتلة البرلمانية الموالية له والتي سيتحول إليها كل الثقل السياسي للحركة على حساب بقية مؤسساتها ، وهذا الشق مستعد لعقد جميع التحالفات لإيصال رئيسه لرئاسة البرلمان ولو بالتحالف مع قلب تونس وتحيا تونس .

في المقابل يسعى الشق المعارض لرئيس الحركة والذي كان يعبر عن نفسه سياسيا بمعارضة سياسة التوافق أو في الحد الأدنى الشروط التي تمت بها،  إلى حكومة يكون رئيسها من داخل حركة النهضة بأسماء من هذا الشق مع توجه نحو التحالف مع التيار الديمقراطي وبدرجة اقل حركة الشعب إضعافا للتيار الذي قاد عملية التحالف مع المنظومة القديمة وعاقبته الانتخابات بالتراجع الكبير الذي عرفته الحركة رغم أنها احتلت المرتبة الأولى .

بين الاستراتيجيتين صراع لا تحكمه فقط توازنات القوة داخل الحركة ، وإنما أيضا مواقف بقية الأطراف السياسية من  تشكيل الحكومة ومن النهضة نفسها .

حركة النهضة وحسابات الحلفاء

لا يتعلق تشكيل الحكومة بالتوازنات الداخلية لحركة النهضة فقط ، وإنما خاصة بموقف الحلفاء المحتملين باعتبار أن مقاعد حركة النهضة لا تسمح لها بالحكم إلا ضمن تحالف واسع يجب أن يشمل أربع كتل نيابية على الأقل ، وهو ما يجعل المسألة صعبة خاصة ان حركة النهضة كانت دائما جزءا من استقطابات سياسية وإيديولوجية جعلتها في وضع اقرب إلى العزلة السياسية، كما أن التزامها بعدم التحالف مع الحزب الثاني قلب تونس الذي خاضت ضده حملة انتخابية مريرة باعتباره رمزا للفساد السياسي والمالي يجعل مجال مناورتها ضيقا بين الخضوع لشروط / ضمانات التيار الديمقراطي وحركة الشعب ، او التراجع عن تلك الالتزامات والتحالف مع قلب تونس مع كل الخسارات السياسية والأخلاقية التي ستنجر عن ذلك.

تعتقد حركة النهضة أنه يمكن لها أن تقفز من التوافق مع المنظومة القديمة إلى ادعاء الثورية دون أن يثير ذلك أي إشكال وان على شركائها المفترضين أن يصدقوا ذلك ولكن تجاربها سواء بعد انتخابات 2011 او انتخابات 2014 لا يمكن إلا أن تثير الالتباس حول حساباتها السياسية ،فهي لم تمارس السياسة إلا كمدخل لتحقيق مصالحها ولو تقاطعت مع الفساد لذلك فقد كان طبيعيا أن تتردد بقية الأحزاب في التحالف معها مثل حركة الشعب التي تمترست خلف فكرة حكومة الرئيس لترفض أية مشاركة في حكومة النهضة . أما التيار الديمقراطي وتحت ضغط فكرة انه يجب أن يُشارك في الحكم تحقيقا للمصلحة الوطنية فقد اشترط ضمانات عبر أن يكون رئيس الحكومة من خارج  النهضة والحصول على الوزارات التي تشرف على القطاعات التي يعتقد أنها تحتاج إلى إصلاحات عميقة ، العدل والداخلية والإصلاح الإداري وهي وزارات لا يبدو أن النهضة مستعدة للتفريط فيها لفائدته لان ذلك سيجعل كل ممارساتها السابقة تحت رحمته.

تبدو فرص حركة النهضة في تشكيل حكومة ثورية كما تعهدت بذلك أمرا بعيد المنال مما يعني أنها قد تجد نفسها مضطرة إما إلى تكوين حكومة مع قلب تونس أو تسليم مهمة تشكيلها إلى رئيس الدولة طبق الفرضية الدستورية الثانية .

عبد الواحد اليحياوي: قيادي بحزب التيار الديمقراطي

 

 


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING