الشارع المغاربي – «كُتِبَ» علينا القتال من أجل تونس.../بقلم: لطفي النجار

«كُتِبَ» علينا القتال من أجل تونس…/بقلم: لطفي النجار

قسم الأخبار

18 مارس، 2020

 الشارع المغاربي: الجوائح والأوبئة كالحروب تستدعي اقتدارا وحكمة لدى القيادة ورصّا لصفوف الجيوش والشعوب على قاعدة الانضباط والالتزام الوطني كي يتحقّق النصر على العدوّ. والحرب ضدّ الوباء هي حرب استثنائية تخاض ضد عدوّ لامرئي تفرض بالضرورة نفيرا استثنائيا وتعبئة عامّة من نمط خاصّ. هذا اختزال مبسّط لراهننا اليوم ولِما يجب أن يكون عليه الحال. وفي اختزال آخر صادم نقول أنّنا في حالة حرب وكُتِب علينا القتال من أجل تونس تحت لواء قيادة واحدة وحيدة، صفّا واحدا متراصّين لا خلاف يشقّنا خلف أمننا وجيشنا نسند جميعا درعنا في هذا القتال أصحاب “السترات البيضاء” وهم جنودنا البواسل في هذه الأيّام الصعبة.

نقول لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، لقد منحك القدر دورا ومسؤولية واختبارا عسيرا وفرصة أيضا: دورك ومسؤوليتك أن تعلن القرارات الضرورية وتتّخذ الإجراءات الواجبة في ساعتها بل وفي لحظتها دون تباطىء أو تردّد أو تأخير وإلّا فإنّ هذا العدوّ اللامرئي سيحصد مئات الأرواح ستتحمّل عبئا كبيرا لو سقطوا لا قدّر الله إن تأخّرت أو أسأت التقدير. وهو اختبار فجئي لحكمتك ولاقتدارك ولقدرتك على الاستشراف، وفي النهاية هي فرصة لك لتكون قائد حرب.

أنت اليوم قائد حرب. وللحرب أعرافها وشروطها التي يجب أن يلتزم بها الكلّ: “وحدة مقدّسة” من الجميع دون استثناء، أحزابا ومنظّمات وجمعيات ونخبا ورجال أعمال ومواطنون مع تعليق فوري لكلّ الخلافات والاختلافات السياسية والإيديولوجية إلى أن تمرّ جائحة “الكورونا”. فالاستثمار الحزبي والتقاتل السياسي والإيديولوجي والشدّ والجذب بين اليمين واليسار والوسط زمن الحرب خيانة وطنية موصوفة. والتخاذل والتهاون وعدم الامتثال للإجراءات والتوصيات الرسمية جريمة في حقّ تونس.

على الطبقة السياسية أن تعلن الهدنة بين أطرافها، وأن تتوقفّ فورا عن حرب داحس والغبراء بين معسكر “الإسلام السياسي” أو “المحافظين” و جبهة الحداثيين العلمانيين، وأن تصمت داخلها مدافع التراشق الإيديولوجي والسياسي بين “ثوّار الكرامة” وجماعة “عبير”. في كلمة مفتاح لكل نصر ممكن: على اليساريين والإسلاميين واللّيبراليين والقوميين والتيّاريين وأنصار الثورة والثورة المضادة أن يكفّوا عن أن يكونوا كذلك، ويجعلوا هويّتهم الوحيدة اليوم…تونسيون متوحّدون، مقاومون ومقاتلون ضدّ هذا الوباء ولا شيء دون ذلك.

على رجال الأعمال والمقتدرين أن يضخّوا ما أمكن من أموال لإسناد “المجهود الحربي”، وعلى شعبنا الكريم أن ينضبط لكلّ قرار أو إجراء رسمي مستجد من القيادة. أيّاما صعبة تنتظرنا، نحتاج خلالها إلى “اقتصاد حرب” بكلّ ما للمفهوم من معان، ولا سيّما الضرب بأياد حديدية على المحتكرين والمضاربين وتوفيرالبضائع والمؤن وتيسير التزوّد بها وحماية لصغار المنتجين والحرفيين والتجّار والفقراء والمعدمين وخاصّة التصدّي للجريمة التي تنتعش عادة في الحروب والجوائح.

لامفرّ إذن من “التعبئة العامّة المواطنية” والنفير والتوحّد خلف القيادة دون أن نكترث كثيرا للمقارنات الشعبية بين رؤساء العالم كماكرون وميركل ورئيسنا قيس سعيّد. في النهاية يبقى قيس سعيّد رئيسنا ويمكن أن يكون صمته في الأيّام الأخيرة من قبيل “الضارّة النافعة” لأنّ خطابات الحماسة الفائضة والإنشائيات الزائدة لها تداعيات خطيرة في هذا الظرف الدقيق الذي يتطلّب حسابا دقيقا في اختيار الكلمات دون إفاضة في الكلام.

آخر الكلام…نقول لإلياس الفخفاخ تسلّح بالحكمة والشجاعة والجرأة وتقدّم..نحن جميعا إلى جانبك …أنت قائد هذه الحرب… وسننتصر.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING