الشارع المغاربي – نواب باردو والخبراء والبحث عن الحل "السحري" لكارثة الاقتصاد...

نواب باردو والخبراء والبحث عن الحل “السحري” لكارثة الاقتصاد…

قسم الأخبار

11 نوفمبر، 2020

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: يتنافس “السياسيون” اليوم بعد أن تأكدوا من وصول البلاد الى مرحلة التفليس وهو ما يرجع لـ “حرصهم” على ذلك بإنهاك مؤسسات الدولة والعبث بمقدراتها، على التظاهر بالاستنجاد بالخبراء بكافة ألوان الطيف علهم يرشدونهم الى سبل إنقاذ الوضعية بما يضمن مواصلة حكمهم الفاشل وسطوتهم الظالمة وذلك في سياق مشهد سريالي ملؤه النفاق والمكر.

ولأول مرة نظمت لجنة مالية باردو ندوة وكأن الأمر يتعلق بمسألة علمية او فنية تحت يافطة التوافق المشؤوم والمصالحة المبنية على الرياء والخديعة جمعت مجموعة من الخبراء – في غياب خبراء “النهضة” من المغضوب عليهم بالتأكيد وأساسا سليم بسباس ورضا السعيدي – والذين قدروا أن من كان سبب الكارثة قد يكون سببا لتداركها ليجمعوا قبل اللحظات الأخيرة من السقوط المدوي لأركان الاقتصاد وتماسك المجتمع أن من بين أهم أسباب الأزمة الاقتصادية، التي تعيشها تونس، غياب رؤية إصلاحية واضحة المعالم كان ينبغي ان تنبني على أساسها التوازنات المالية على امتداد السنوات العشر الأخيرة.

غير ان هذه النتيجة التي توصل اليها الخبراء هي من البداهة بمكان بما يجعل الخبرة في الاقتصاد والمالية بلا معنى في هذا الإطار، اذ لا يتطلب هذا التقييم أي تكوين فني او تخصص لفهم مدى جهل حكام تونس طيلة العقد الأسود الاخير بالاقتصاد وتعويلهم على التهريب والانخراط في منظومة الفساد والإفساد.

وشدد من جانبه رضا شلغوم وزير المالية السابق واخر وزير للمالية زمن بن علي الذي شارك في الندوة التي عقدت يوم الإثنين الفارط، برعاية من لجنة المالية بباردو، مع توفيق الراجحي وتوفيق بكار ومحمد الفاضل عبد الكافي وحسين الديماسي والحبيب كراولي وعبد الباسط السماري على أن المخطط الخامس القادم ينبغي أن يقوم على رؤية تمتد لأفق سنة 2030 رغم أنه يعلم بشكل محقق أن زمن المخططات والتنظيم الاقتصادي قد ولى منذ مدة طويلة وانه لا مبرر لاي تخطيط مستقبلي في تونس باعتبار أن تسيير الشأن المالي والاقتصادي يجري على أسس ظرفية وبالرجوع لوضعيات شبه يومية في أغلب الحالات.

ولفت شلغوم إلى ضرورة انتهاج ديبلوماسية اقتصادية يلعب فيها البرلمان، إلى جانب الحكومة دورا مهما مضيفا في ذات السياق “أن قانون المالية سواء التعديلي أو الأصلي يجب ان يتضمّن اجراءات عمليّة يقبل فيها المواطن التونسي بالتضحية” بما يقترب الى حد بعيد من الشعارات المستهلكة للغاية والتي تم الشروع في تسويقها منذ الفترة الأولى لحكم الترويكا لتتواصل مع الأسف الى اليوم وسط لامبالاة تامة من الجميع بها…

وقال الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق، حسين الديماسي، الذي استقال من حكومة الجبالي في أواخر جويلية 2012 بعد أن أعلن آنذاك انه لا يمكن له العمل في سياق اعتبارات حزبية وحملات انتخابية سابقة لأوانها أنه “وقعت أخطاء كبيرة على مدى العشر سنوات الماضية في مجال الماليّة العموميّة وأن مأتى الضرر الاقتصادي الحالي ليس وباء كوفيد-19 فحسب وانه لم يزد الطين الا بلة” مشددا على أن “أسبابه ناتجة عن أخطاء كبيرة ومتراكمة وقعت خلال العشريّة”. واقترح الديماسي جملة من الحلول تهدف إلى تجاوز شح الموارد الذاتية تعلّقت بالتقليص في النفقات، لاسيما، الخاصّة بكتلة الأجور (20 مليار دينار) ونفقات الدعم ( 4 مليارات دينار ) مفيدا بأنه “يجب التخلص من نفقات الدعم ووضع مخطط على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يعتمد على إعادة المكانة للاستثمار والتنمية المتعلّقة بالبنية التحتية للمدارس والجامعات والمستشفيات “.

وقدّم الوزير السابق النهضوي المكلف بالإصلاحات الكبرى، توفيق الراجحي، والذي لم يقدر طيلة الثلاثين شهرا التي تقلد فيها منصب الوزارة على تجسيم أي اصلاح، عددا من الإجراءات يهمّ أوّلها ترشيد نفقات الدولة وذلك بالاقتصاد في نفقات سنة 2021 بقيمة ملياري دينار وثانيا إجراء اتفاق مع صندوق النقد الدولي قصد تمكين تونس من الخروج للسوق المالية الدولية وثالثا إحداث صندوق للتصرف في الديون الاجتماعية على غرار تلك المتعلّقة بصندوق التأمين على المرض، إلى جانب إنشاء وكالة الخزينة والتي ستهتم بتعبئة الموارد المالية للدولة. ومن الواضح أن هذه الاقتراحات لا تمت بصلة لواقع حزينة البلاد الخاوية التي يرغب الراجحي في جعلها وكالة ولا لمعطيات المديونية، داخليا وخارجيا.

من جانبه قال الاقتصادي ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي الأسبق، محمد الفاضل عبد الكافي ” لا توجد اليوم رؤية اصلاحية لتونس وخلال العشر سنوات الأخيرة لم نقم بأية اصلاحات نعتز بها” مؤكدا أهمية دفع الاستثمار من خلال إلغاء او تغيير بعض القوانين. ودعا الخبير الاقتصادي، الحبيب الكراولي، إلى ضرورة “اغتنام فرصة المخطط الاقتصادي القادم لصياغة برنامج يعتمد على الانتقال الطاقي والرقمي والبيئي لتونس في المستقبل. ولفت، إلى ضرورة الضغط على النفقات واقتصاد حوالي 3 مليارات دينار من ميزانية سنة 2021، والى أن تقوم كل وزارة بتقليص 15 بالمائة من نفقاتها باستثناء وزارة الصحّة ووزارات التربية والعدل والثقافة. كما اقترح التفويت في مساهمات الدولة في عدد من البنوك على غرار بنك البركة وبنك تونس والإمارات وتخصيص تلك المساهمات لإعادة هيكلة قطاعات أخرى.

بدوره بيّن محافظ البنك المركزي الأسبق، توفيق بكار، أن الميزانية ينبغي أن تكون رافعة للتنمية وذلك عبر الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص. وقال بكار “لابد من الرفع من منسوب الثقة والتوقف عن شيطنة أصحاب الأعمال والإدارة لأن الاقتصاد يعتمد بالأساس على الثقة”. ودعا في الآن ذاته إلى اصلاح الإدارة واعادة تأهيل الرقابة الجبائية واصلاح المؤسسات العمومية، فضلا عن اعادة النظر في ما يتعلق بالجانب اللوجستي و بميناء رادس.

عموما، لم تخرج لجنة باردو من طاحونة الشيء المعتاد ومن مأساة النفاق المالي باعتبار انه ليس للخبراء اية مسؤولية في الإدارة والمؤسسات الحساسة للدولة وكان الاجدر التوجه الى إطاراتها الفاعلة. كما أبرزت الندوة رغبة راشد الغنوشي في لعب دور المسّير الفعلي للسلط المالية والمتحكم في مصيرها غير انه لم يدرك أن مسعاه يأتي بعد فوات الأوان.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING