الشارع المغاربي – يُشغّل حوالي نصف اليد العاملة: البنك‭ ‬الدولي‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬المهيكل‭ ‬في‭ ‬تونس

يُشغّل حوالي نصف اليد العاملة: البنك‭ ‬الدولي‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬المهيكل‭ ‬في‭ ‬تونس

قسم الأخبار

7 يوليو، 2023

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: ضمن‭ ‬تقرير‭ ‬جديد‭ ‬بعنوان‭ “‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬والنمو‭ ‬الشامل‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭”‬،‭ ‬واصلت‭ “‬مجموعة‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭” ‬دراسة‭ ‬آثار‭ ‬التشغيل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬المهيكل‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬واضعة‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلدان‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬التحليل،‭ ‬هي‭ ‬المغرب،‭ ‬ومصر‭ ‬وتونس‭.‬

ووفق‭ ‬معطيات‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬فقد‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ “‬العمل‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭” ‬بتونس‭ ‬43‭.‬9‭ ‬بالمائة‭ ‬مقابل‭ ‬62‭.‬5‭ ‬بالمائة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬و77‭.‬3‭ ‬بالمائة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬تباينا‭ ‬واضحا‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬الثلاثة‭ ‬رغم‭ ‬تقارب‭ ‬خصائصها‭ ‬وإمكاناتها‭ ‬الاقتصادية‭. ‬وسجل‭ ‬خبراء‭ ‬المجموعة‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬تظل‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬أغلب‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭.‬

ووصف‭ ‬التقرير‭ ‬وضعية‭ ‬البلدان‭ ‬المذكورة‭ ‬الثلاثة‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ “‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تختلف‭ ‬اختلافا‭ ‬كبيرا‭ ‬عما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فيما‭ ‬يسلك‭ ‬المغرب‭ ‬سبيلا‭ ‬وسطاً‭ ‬بينهما‭”.‬

وأورد‭ ‬التقرير‭ ‬معطيات‭ ‬ومؤشرات‭ ‬رقمية‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬يشتغلون‭ ‬في‭ ‬اعمال‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬أي‭ ‬اعمال‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬مزايا‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬إمكانياتهم‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬عائلاتهم‭.‬

كما‭ ‬اشارت‭ ‬معطيات‭ ‬التقرير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يناهز‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عمال‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬اعمال‭ ‬غير‭ ‬رسمية،‭ ‬مسجلة‭ ‬أن‭ “‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬تبلغ‭ ‬63‭ ‬بالمائة‭ ‬للرجال،‭ ‬و58‭.‬1‭ ‬بالمائة‭ ‬للنساء‭”.‬

وضمن‭ ‬تعليقهما‭ ‬على‭ ‬التقرير،‭ ‬أكد‭ ‬خبيرَا‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬واضعَا‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ “‬فهم‭ ‬مسألة‭” ‬الطابع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬ومعالجتها‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬مع‭ ‬ابتعاد‭ ‬حكومات‭ ‬المنطقة‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الشامل،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يشكل‭ ‬تاريخيا‭ ‬أساسا‭ ‬للعقد‭ ‬الاجتماعي‭”.‬

وبين‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬دراسته‭ ‬للمعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬أن‭ ‬الطابع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬ليس‭ ‬قدراً‭ ‬محتوما،‭ ‬وانه‭ ‬ناجم‭ -‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭- ‬عن‭ ‬مشاكل‭ ‬قانونية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬تضافر‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬لتحديد‭ ‬مستوى‭ ‬الطابع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬منها‭ ‬طريقة‭ ‬وضع‭ ‬اطر‭ ‬التأمين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والأعباء‭ ‬القانونية‭ ‬والضريبية‭ ‬وإجراءات‭ ‬تسجيل‭ ‬الشركات‭ ‬وتسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬التجارية‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬والفساد‭ ‬والمنافسة‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬رصد‭ ‬تقرير‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬نقطتين‭ ‬رئيسيتيْن‭ ‬للضعف‭ ‬المؤسساتي،‭ ‬تتمثلان‭ ‬في‭ ‬قصور‭ ‬أنظمة‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأنظمة‭ ‬الضريبية‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭.‬

وللتصدي‭ ‬للطابع‭ ‬غير‭ ‬الرسمي‭ ‬للتشغيل‭ ‬وتحقيق‭ ‬نمو‭ ‬أعلى‭ ‬وأكثر‭ ‬شمولاً‭ ‬أوصى‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬حكوماتِ‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بـ‭”‬الشروع‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬حماية‭ ‬اجتماعية‭ ‬يتيح‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الأساسية‭ ‬وعلى‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭. ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬البنك‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ “‬تخلص‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬المعاملة‭ ‬الضريبية‭ ‬غير‭ ‬العادلة‭ ‬لبعض‭ ‬الشركات،‭ ‬مع‭ ‬تشجيع‭ ‬إنشاء‭ ‬ونمو‭ ‬الشركات‭ ‬عالية‭ ‬الإنتاجية‭”‬،‭ ‬وتابع‭: “‬تحتاج‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لوضع‭ ‬حزمة‭ ‬شاملة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬والإصلاحات‭ ‬والمضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للطابع‭ ‬غير‭ ‬المهيكل‭ ‬للوظائف‭ ‬وتحقيق‭ ‬الشمول‭”.‬

كما‭ ‬خلص‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إضفاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التشغيل‭ ‬وتبسيط‭ ‬إجراءات‭ ‬تسجيل‭ ‬الشركات‭ ‬وذلك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تشجيع‭ ‬التشغيل‭ ‬الرسمي‭ ‬وزيادة‭ ‬الإنتاجية‭.‬

*نشر باسبوعية “الشارع المغاربي” الصادرة بتاريخ الثلاثاء 4 جويلية 2023


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING