الشارع المغاربي – صندوق النقد يُعبر عن قلقه من تسارع التضخم في الجزائر وسط عجز السلطات عن احتوائه

صندوق النقد يُعبر عن قلقه من تسارع التضخم في الجزائر وسط عجز السلطات عن احتوائه

قسم الأخبار

22 نوفمبر، 2022

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: أكد صندوق النقد الدولي في مذكرة أصدرها مساء يوم أمس الاثنين 21 نوفمبر 2022، في أعقاب اختتامه مشاورات المادة الرابعة مع السلطات الجزائرية أنّ ارتفاع أسعار المحروقات يساعد على تعزيز تعافي الاقتصاد بعد صدمة جائحة كوفيد.

وبين الصندوق ان العائدات الاستثنائية للمحروقات ادت إلى تخفيف الضغوط على الحساب الجاري لميزان المدفوعات والمالية العامة متوقعا تحقيق فائض في حساب المالية العمومية في العام الحالي تبعا لارتفاع العائدات وانخفاض الإنفاق مقارنة بالتوقعات.

ومن االمنتظر أيضا وفقا تقرير صندوق النقد، أن يستمر التعافي من صدمة جائحة كوفيد، مع تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي خارج المحروقات إلى 3.2 بالمائة في عام 2022، مقارنة بـ 2.1 بالمائة في عام 2021. وسيمثل ذلك تعافياً للإنتاج المحلي من معظم الخسائر الناتجة عن صدمة الجائحة، رغم أن استمرار آثار صدمتها على أسواق العمل وعلى النمو لايزال يشكل خطراً في المدى المتوسط حسب تقدير المؤسسة المالية الدولية.

غير ان نسبة النمو المتوقعة للجزائر تبقى دون المعدل المنتظر لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث قدر صندوق النقد في تقريره الأخير بخصوص “الآفاق الاقتصادية الإقليمية: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أكتوبر 2022 ” ان يبلغ معدل نمو اجمالي الناتج المحلي الحقيقي في بلدان المنطقة 5 بالمائة خلال سنة 2022 مقابل 4.1 بالمائة في 2021 وان يشهد هذا المعدل تباطؤا خلال سنة 2023 لينزل الى مستوى 3.6 بالمائة.

من جانب اخر، أبرز تقرير المؤسسة المالية الدولية ان وتيرة التضخم تسارعت إلى حد كبير في الجزائر وان ذلك يشكل مصدر قلق كبير حيث بلغ معدل التضخم السنوي المتوسط حوالي 9.4 بالمائة في الأشهر الأخيرة، وهو مستوى لم يسجل على مدار 25 عاما مشيرا الى ان البنك المركزي الجزائري اتخذ إجراءات للسيطرة على التضخم والى ان السياسة النقدية لا تزال مع ذلك تيسيرية حسب تقييمه.

واعتبر صندوق النقد الدولي في مذكرته ان آفاق الاقتصاد الجزائري رهينة إلى حد كبير لأسعار المحروقات وانه من المتوقع أن يحقق الحساب الجاري فائضا طفيفا في عام 2023 بحكم ان ارتفاع عائدات النفط والغاز سيعوض الانتعاش في الواردات داعيا السلطات الى العمل على تقويم أوضاع المالية العمومية بشكل متوازن للحد من الضغوط التضخمية وتحقيق الاستقرار في مستوى الدين العمومي.

كما أوضح انه يرى أن استمرار الاعتماد الكبير على عائدات المحروقات والزيادة الكبيرة في الانفاق العام المتوقعة لعام 2023 يؤديان إلى مخاطر ملحوظة على المالية العمومية وسط تقلب أسعار المواد الأولية، ودرجة استثنائية من عدم اليقين على مستوى العالم.

يذكر انه رغم تطور مداخيل المحروقات الجزائرية مدفوعة بارتفاع الصادرات في ظل تداعيات الازمة العالمية الناتجة عن الحرب في اوكرانيا تواصل ندرة المواد الاساسية وشحها وتفاقم المشاكل الاجتماعية تأثيرهما على الواقع الاجتماعي للجزائريين. وتشهد الأسواق الجزائرية نقصا كبيرا في عدد من السلع الغذائية الأساسية وفي مقدمتها الحليب والزيوت النباتية والمعجنات وترجع الحكومة النقص الحاصل إلى المضاربة في الأسعار وأنشطة تهريب السلع المدعمة إلى البلدان المجاورة.

ورغم إقرار منحة بطالة ضئيلة القيمة لخريجي الجامعات ومعاهد التكوين المهني العاطلين عن العمل فان مساعي السلطات الجزائرية تبقى محدودة لحل الإشكالات الاجتماعية العميقة وأبرزها البطالة التي تصل الى مستويات مرتفعة تتكتم السلطات عن حجمها الحقيقي.


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING