الشارع المغاربي – سعيّد‭ ‬يرفض‭ ‬املاءاته‭ :‬هل يوجد بديل لصندوق النقد الدولي؟

سعيّد‭ ‬يرفض‭ ‬املاءاته‭ :‬هل يوجد بديل لصندوق النقد الدولي؟

قسم الأخبار

14 أبريل، 2023

الشارع المغاربي-كريمة السعداوي: صرح‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬سمير‭ ‬سعيّد‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬ديسمبر‭ ‬الفارط‭ ‬بأن‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬ستكون‭ ‬سنة‭ ‬صعبة‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬لتونس‭ ‬عن‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬الدولة‭ ‬للتكفل‭ ‬بعدة‭ ‬إجراءات‭ ‬وعلى‭ ‬أن‭ ‬الإصلاحات‭ ‬ضرورية‭ ‬وعلى‭ ‬أنّه‭ ‬تم‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬إنجازها‭. ‬في‭ ‬المقابل،أكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد،‭ ‬الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬6‭ ‬افريل،‭ ‬رفضه‭ “‬إملاءات‭” ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬تنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬اقتصادية‭ ‬هيكلية‭ ‬تشمل‭ ‬رفع‭ ‬الدعم‭ ‬عن‭ ‬مواد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬مقابل‭ ‬منح‭ ‬البلاد‭ ‬قرضاً‭ ‬بـ1‭.‬9‭ ‬ مليار‭ ‬دولار‭.‬

وقال‭ ‬سعيّد‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬موكب‭ ‬انتظم‭ ‬بالمنستير‭ ‬احياء‭ ‬للذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرين‭ ‬لوفاة‭ ‬الزعيم‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخصّ‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ “‬الإملاءات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وتؤدّي‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬التفقير‭ ‬مرفوضة‭”.‬وأضاف‭ ‬ردّاً‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬بشأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬المالية‭ ‬الدولية،‭ ‬أنّ‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ “‬أن‭ ‬نعوّل‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭”.‬

الملامح‭ ‬العامة‭ ‬للبدائل

فرضت‭ ‬المعطيات‭ ‬الجيو‭-‬اقتصادية‭ ‬المتسمة‭ ‬ببروز‭ ‬اقطاب‭ ‬مالية‭ ‬كبرى‭ ‬تموّل‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬كالصين‭ ‬التي‭ ‬اصبحت‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬40‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الاقراض‭ ‬الدولي‭ ‬عدة‭ ‬بدائل‭ ‬لدور‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬كمقرض‭ “‬الملاذ‭ ‬الاخير‭” ‬لحرفائه‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المتوسط‭ ‬او‭ ‬الضعيف‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭. ‬واثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬المرة‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬دول‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬افريقيا‭ ‬وامريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وحتى‭ ‬اوروبا‭ ‬ان‭ ‬قروض‭ ‬الملاذ‭ ‬الاخير‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬قروض‭ ‬تعطى‭ ‬لتأجيج‭ ‬ازمات‭ ‬الديون‭ ‬والمالية‭ ‬العمومية‭ ‬بما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬في‭ ‬انهيار‭ ‬الانظمة‭ ‬وتفكك‭ ‬الدول‭.‬

وامام‭ ‬تراجع‭ ‬دور‭ ‬الدولار‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬منظومة‭ “‬بروتن‭ ‬وودز‭” ‬بعد‭ ‬تفكيك‭ ‬غطاء‭ ‬الذهب‭ ‬سنة‭ ‬1972‭ ‬وصعود‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ ‬ FINTECH‭ ‬ وعمالقة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬GAFAM‭ ‬المدفوعة‭ ‬بتطور‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتقنيات‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصال،‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬نماذج‭ ‬تعاونها‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الدائنة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬بدورها‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬منوال‭ ‬تدخلها‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬الى‭ ‬اقتصاد‭ ‬متعدد‭ ‬الاقطاب‭ ‬مركزه‭ ‬الاساسي‭ ‬في‭ ‬اسيا‭ ‬والمحيط‭ ‬الهادي‭ ‬بعيدا‭ ‬جدا‭ ‬عن‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬وساحات‭ ‬مضارباتها‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬انفكت‭ ‬تتقهقر‭ ‬امام‭ ‬الصانعين‭ ‬الجدد‭ ‬للنجاح‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

اهمية‭ ‬الاصلاح‭ ‬من‭ ‬الداخل

أدركت،‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ان‭ ‬الاصلاح‭ ‬الداخلي‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬التداين‭ ‬يشكلان‭ ‬مفاتيح‭ ‬الحلول‭ ‬الحقيقية‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬التبعية‭ ‬والتخلف‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

ونجحت‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬في‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬مديونيتها‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬اسيا‭ ‬واصلاح‭ ‬توازنات‭ ‬ماليتها‭ ‬العمومية‭ ‬عبر‭ ‬تبني‭ ‬مخططات‭ ‬ذات‭ ‬منهجية‭ ‬واضحة‭ ‬ترتكز‭ ‬اساسا‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬غير‭ ‬الضروري‭ ‬مثل‭ ‬تمتيع‭ ‬المسؤولين‭ ‬بامتيازات‭ ‬مالية‭ ‬وعينية‭ ‬كبرى‭ ‬كالسيارات‭ ‬والاسفار‭ ‬والاستقبالات‭ ‬وترتيب‭ ‬الاولويات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬انجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬وحل‭ ‬مشاكل‭ ‬تعطيلها‭.‬

وعوضا‭ ‬عن‭ ‬ضريبة‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬اعتمدت‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬نظام‭ ‬الضريبة‭ ‬التصاعدية‭ ‬على‭ ‬الدخل‭ ‬والضريبة‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬المالية‭ ‬والثروات‭ ‬وذلك‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬سقف‭ ‬معلن‭ ‬للدين‭ ‬العمومي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬لحماية‭ ‬المقدرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الدولة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬تدعيم‭ ‬منظومات‭ ‬العفو‭ ‬الجبائي‭ ‬والصرفي‭. ‬ويشكل‭ ‬مشروع‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مشروعا‭ ‬واعدا،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬سيما‭ ‬ان‭ ‬الديون‭ ‬الجبائية‭ ‬المتخلدة‭ ‬بذمة‭ ‬المتهربين‭ ‬ضريبيا‭ ‬تبلغ‭ ‬حسب‭ ‬تقارير‭ ‬محكمة‭ ‬المحاسبات‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬ويمكن‭ ‬استخلاصها‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬وعبر‭ ‬اليات‭ ‬حددها‭ ‬القانون‭ ‬دون‭ ‬تعسف‭ ‬وذلك‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬قروض‭ ‬غير‭ ‬مستخلصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬بنوك‭ ‬الدولة،‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬تناهز‭ ‬قيمتها‭ ‬4800‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬ولم‭ ‬يقم‭ ‬مسؤولو‭ ‬هذه‭ ‬البنوك‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬بأي‭ ‬إجراء‭ ‬أو‭ ‬تنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬لجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬للشروع‭ ‬في‭ ‬استرجاعها‭ ‬وذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬تبقى‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬ومبهمة‭.‬

اليات‭ ‬مستحدثة

الى‭ ‬جابت‭ ‬الاليات‭ ‬التقليدية‭ ‬لإصلاح‭ ‬توازنات‭ ‬المالية‭ ‬العمومية،‭ ‬تتاح‭ ‬اليوم‭ ‬بدائل‭ ‬اصلاح‭ ‬عديدة‭ ‬لمجابهة‭ ‬التضخم‭ ‬وتعديل‭ ‬توازنات‭ ‬الساحة‭ ‬المالية‭ ‬وذلك‭ ‬اساسا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬أقصى‭ ‬لزيادة‭ ‬كمية‭ ‬النقود‭ ‬بمعدل‭ ‬يساوى‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬النقدي،‭ ‬ووضع‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وذلك‭ ‬بالأساس‭ ‬طبقًا‭ ‬للمواد‭ ‬الحمائية‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬الـ‭”‬غات‭” ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تغيير‭ ‬انظمة‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬المعوم‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬تبعا‭ ‬لاملاءات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭.‬

كما‭ ‬يساهم‭ ‬فرض‭ ‬الضرائب‭ ‬التصاعدية‭ ‬وقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي،‭ ‬حلان‭ ‬واقعيان‭ ‬لاستعادة‭ ‬الميزان‭ ‬التجاري‭ ‬عافيته‭ ‬وذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬منع‭ ‬استيراد‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬ذات‭ ‬البديل‭ ‬المحلي‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنه‭ ‬لمدة‭ ‬معينة‭ ‬حتى‭ ‬يتعافى‭ ‬الاحتياطي‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭.‬

الدرس‭ ‬الماليزي

قد‭ ‬يختلف‭ ‬الساسة‭ ‬والاقتصاديون‭ ‬حول‭ ‬تقييم‭ ‬دور‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬ولكن‭ ‬تظهر‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬الدول‭ ‬المقترضة،‭ ‬دورًا‭ ‬خفيًا‭ ‬يلعبه‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي‭ ‬فإن‭ ‬بلدا‭ ‬كتونس‭ ‬ومنذ‭ ‬شروعه‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬في‭ ‬توقيع‭ ‬ثلاث‭ ‬اتفاقات‭ ‬مشروطة‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬اصبح‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬معيشية‭ ‬ومالية‭ ‬واجتماعية‭ ‬متواترة‭ ‬بما‭ ‬يجعلها‭ ‬غير‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬نظرية‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬الصندوق‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجبر‭ ‬التونسيين‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬الرضوخ‭ ‬لخيارات‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬معرفة‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬تسديد‭ ‬كامل‭ ‬قروضها‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬ككوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والبرازيل‭ ‬ووروسيا‭ ‬والأرجنتين‭ ‬والأوروغواي،‭ ‬وتركيا‭ ‬ولاتفيا‭ ‬والمجر‭ ‬ومقدونيا‭ ‬ورومانيا‭ ‬وايزلندا،‭ ‬حيث‭ ‬استطاعت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬إدارة‭ ‬القروض‭ ‬التي‭ ‬استعانت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬دون‭ ‬الانغماس‭ ‬في‭ ‬هاوية‭ ‬الديون‭.‬

من‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬فك‭ ‬أزماتها‭ ‬وحل‭ ‬مشاكلها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬ماليزيا‭. ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬مهاتير‭ ‬محمد‭ ‬بتوجيه‭ ‬سؤال‭ ‬للقائمين‭ ‬على‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬بعد‭ ‬عرضهم‭ ‬للمساعدة‭ ‬لماليزيا‭: ‬هل‭ ‬ستكونون‭ ‬مسؤولين‭ ‬معنا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬وقعت‭ ‬تداعيات‭ ‬سلبية‭ ‬من‭ ‬القرض‭ ‬والمعالجات‭ ‬المقترحة؟‭ ‬فأجابوه‭: ‬طبعا‭ ‬لا‭.. ‬لسنا‭ ‬مسؤولين‭ ‬معك،‭ ‬إننا‭ ‬نمنح‭ ‬القرض‭ ‬ونقدم‭ ‬الاقتراحات،‭ ‬وأنتم‭ ‬المسؤولون‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أمر،‭ ‬ولا‭ ‬شأن‭ ‬لنا‭ ‬بالتداعيات،‭ ‬فرد‭ ‬عليهم‭ “‬مهاتير‭” ‬سريعا‭: ‬إذن‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬منكم‭ ‬قرضًا‭ ‬ولا‭ ‬اقتراحات،‭ ‬ونحن‭ ‬أدرى‭ ‬بشؤوننا،‭ ‬وبسواعد‭ ‬وعقول‭ ‬أبنائنا،‭ ‬وسوف‭ ‬أعتمد‭ ‬على‭ ‬بلدي‭ ‬وشعبي‭.‬

وبالفعل‭ ‬اعتمدت‭ ‬ماليزيا‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬اجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬عديدة،‭ ‬منها‭ ‬خطتها‭ ‬الخاصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمة،‭ ‬وتضمّنت‭ ‬فرض‭ ‬ضوابط‭ ‬العملة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ (‬وليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجاري‭)‬،‭ ‬وإلغاء‭ ‬التداول‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬خارج‭ ‬ماليزيا،‭ ‬وتجميد‭ ‬تحويل‭ ‬الأجانب‭ ‬أرباح‭ ‬استثماراتهم‭ (‬قيمتها‭ ‬حوالي‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭) ‬لمدة‭ ‬12‭ ‬شهرًا،‭ ‬واعطت‭ ‬سياسة‭ ‬ماليزيا‭ ‬الحاسمة‭ ‬وغير‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية،‭ ‬الحكومة‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬سياستها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وقلصت‭ ‬المضاربات‭ ‬على‭ ‬العملة‭. ‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نجحت‭ ‬ماليزيا‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬خطر‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قيمة‭ ‬عملتها‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬ثم‭ ‬أجرت‭ ‬ماليزيا‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة،‭ ‬لنظامها‭ ‬المالي‭. ‬وشملت‭ ‬عملية‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسات‭ ‬لشراء‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬وإعادة‭ ‬رسملة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬ودمج‭ ‬بعضها،‭ ‬وتطوير‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬المحلية‭.‬

وتبقى‭ ‬الاسئلة‭ ‬قائمة‭ ‬حول‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المقترضة‭ ‬اتباعها،‭ ‬وهل‭ ‬يحتاج‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬ليصبح‭ ‬أكثر‭ ‬إنسانية‭ ‬وعدالة‭ ‬وهل‭ ‬تعيد‭ ‬الدول‭ ‬المستغلة‭ ‬حساباتها‭ ‬بخصوص‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬تعود‭ ‬بالسلب‭ ‬على‭ ‬اقتصاداتها‭. ‬أسئلة‭ ‬سيحمل‭ ‬المستقبل‭ ‬إجابات‭ ‬عنها‭ ‬ومن‭ ‬يدري‭ ‬ربما‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬جدًا‭.‬

*نشر بأسبوعية “الشارع المغاربي” الصادرة بتاريخ الثلاثاء 11 افريل 2023


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING