الشارع المغاربي – كيف‭ ‬يُهدّد‭ ‬الرئيس‭ ‬حريّة‭ ‬الصحافة؟ / بقلم معز‭ ‬زيود

كيف‭ ‬يُهدّد‭ ‬الرئيس‭ ‬حريّة‭ ‬الصحافة؟ / بقلم معز‭ ‬زيود

قسم الأخبار

1 أبريل، 2022

الشارع المغاربي: أسرّت‭ ‬لي‭ ‬إحدى‭ ‬الزميلات‭ ‬الصحفيّات‭ ‬مؤخّرا‭ ‬أنّها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُدلي‭ ‬ببطاقتها‭ ‬الصحفيّة‭ ‬حين‭ ‬يستوقفها‭ ‬شرطي‭ ‬مرور‭ ‬لأنّ‭ ‬صفتها‭ ‬تلك‭ ‬باتت‭ ‬مصدرًا‭ ‬للإيذاء‭ ‬بل‭ ‬وللانتقام‭!… ‬هل‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬التوصيف‭ ‬البسيط‭ ‬من‭ ‬دليلٍ‭ ‬أوضح‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬باتت‭ ‬تُكابده‭ ‬الصحافة‭ ‬والصحفيّين‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تهديدات؟‭ ‬وهل‭ ‬للإضراب‭ ‬العام‭ ‬للإعلام‭ ‬العمومي‭ ‬المزمع‭ ‬شنّه‭ ‬يوم‭ ‬2‭ ‬أفريل‭ ‬المقبل‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬سوى‭ ‬أنّ‭ ‬حريّة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬خطر؟‭!‬

أعلنت‭ ‬النقابة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحفيّين‭ ‬التونسيّين،‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬عن‭ ‬شنّ‭ ‬إضراب‭ ‬عام‭ ‬وطني‭ ‬حضوري‭ ‬بكافّة‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬العموميّة‭ ‬كامل‭ ‬يوم‭ ‬2‭ ‬أفريل‭ ‬المقبل‭. ‬ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬المهني‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حدّ‭ ‬لمحاولات‭ ‬تحويل‭ ‬وجهة‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬للإعلام‭ ‬نحو‭ “‬إعلام‭ ‬حكومي‭”‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬من‭ ‬تتعرّض‭ ‬له‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬العموميّة‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬التدجين‭ ‬والتهميش‭. ‬ولا‭ ‬أدلّ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تنصّل‭ ‬السلطة‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بتفعيل‭ ‬المقتضيات‭ ‬الدنيا‭ ‬التي‭ ‬يكفلها‭ ‬لها‭ ‬القانون،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إبقاء‭ ‬معظم‭ ‬تلك‭ ‬المؤسّسات‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أشهر‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رؤساء‭ ‬مديرين‭ ‬عامّين‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬فقط‭ ‬أنّ‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬اهتمامات‭ ‬أعلى‭ ‬هرم‭ ‬السلطة،‭ ‬بل‭ ‬ويفيد‭ ‬أيضا‭ ‬أنّها‭ ‬ترى‭ ‬نفسها‭ ‬أكثر‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬تأبيد‭ ‬حالة‭ ‬الفراغ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المؤسّسات‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

سياسة‭ ‬منهجيّة

اتّضح‭ ‬أطراف‭ ‬المعركة‭ ‬إذن،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنّ‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أنّه‭ ‬قد‭ ‬كشف‭ ‬مدى‭ ‬معاداته‭ ‬للصحافة‭ ‬والصحفيّين‭ ‬الذين‭ ‬عبّدوا‭ ‬له‭ ‬الطريق‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬كي‭ ‬يعرفه‭ ‬التونسيّون‭. ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريّة‭ ‬لا‭ ‬يتردّد‭ ‬في‭ ‬ضرب‭ ‬مصداقيّة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬واتّهامها‭ ‬بالتحريض‭ ‬وتزييف‭ ‬الحقائق،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بمناسبة‭ ‬زيارته‭ ‬لمفترق‭ ‬بن‭ ‬دحّة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بقوله‭ ‬إنّه‭ “‬عكس‭ ‬ما‭ ‬تُروّج‭ ‬له‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬فرحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬قطع‭ ‬الماء‭ ‬لأنّهم‭ ‬يعرفون‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلّق‭ ‬بمصلحتهم‭”. ‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬نهج‭ ‬المعاداة‭ ‬هذا‭ ‬عند‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي،‭ ‬بل‭ ‬يمتدّ‭ ‬بالخصوص‭ ‬إلى‭ ‬الأفعال‭. ‬فهل‭ ‬يُعقل‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يحترم‭ ‬نفسه‭ ‬ومؤسّساته‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬مؤسّسة‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهوريّة‭ ‬صفحتها‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ “‬فيسبوك‭” ‬المصدر‭ ‬الوحيد‭ ‬والأوحد‭ ‬للمعلومة‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬عنه‭ ‬الجميع‭ ‬قرارات‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬الأنسب‭ ‬لشعبه‭ ‬الطيّع؟‭!. ‬فمن‭ ‬المعلوم‭ ‬أنّ‭ ‬سعيّد‭ ‬لم‭ ‬يعقد‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬اليوم‭ ‬أيّ‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭. ‬كما‭ ‬أنّه‭ ‬أوصد‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬فلم‭ ‬يجر‭ ‬أيّ‭ ‬حوار‭ ‬باستثناء‭ ‬لقاء‭ ‬يتيم‭ ‬مع‭ ‬التلفزة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬طويلة‭. ‬ومنذ‭ ‬استقالة‭ ‬مستشارته‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬رشيدة‭ ‬النيفر‭ ‬أبى‭ ‬أن‭ ‬يعيّن‭ ‬بديلا‭ ‬لها‭. ‬والأمر‭ ‬سيّان‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬نجلاء‭ ‬بودن‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوجّه‭ ‬ولو‭ ‬بخطاب‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬التونسيّين،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬رفض‭ ‬تعيين‭ ‬مستشار‭ ‬إعلامي‭ ‬أو‭ ‬ناطق‭ ‬رسمي‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهوريّة‭…‬

نائبة‭ ‬رئيس‭ ‬النقابة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬للصحفيّين‭ ‬التونسيّين‭ ‬أميرة‭ ‬محمد‭ ‬اختزلت‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬بقولها‭: “‬استنكرنا‭ ‬وندّدنا‭ ‬واتّصلنا‭ ‬وحاورنا،‭ ‬دون‭ ‬نتيجة‭ ‬تُذكر‭. ‬اليوم‭ ‬نطلق‭ ‬صيحة‭ ‬فزع‭: ‬حريّة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬ولكن‭ ‬أعلنها‭ ‬صراحة‭ ‬أنّنا‭ ‬كما‭ ‬تصدّينا‭ ‬طيلة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬لكلّ‭ ‬تلك‭ ‬المحاولات‭ ‬سنتصدّى‭ ‬أيضا‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهوريّة‭. ‬سنواصل‭ ‬معركتنا‭ ‬بنفس‭ ‬القوّة‭ ‬والثبات‭ ‬وسنتصدّى‭ ‬لأيّ‭ ‬سلطة‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬حقّنا‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬وفي‭ ‬الحريّة‭ ‬والاستقلاليّة،‭ ‬والمعركة‭ ‬انطلقت‭ ‬فعلا‭ ‬والبداية‭ ‬ستكون‭ ‬بتحرير‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسيّة‭ ‬وستشمل‭ ‬كلّ‭ ‬قطاع‭ ‬الإعلام‭”…‬

انطلقت‭ ‬المعركة‭ ‬إذن‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسيّة‭ ‬وقناتها‭ ‬الوطنيّة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬التلفزيون‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الابن‭ ‬المدّلل‭ ‬للسلطة‭. ‬وكما‭ ‬كانت‭ ‬مهجة‭ ‬المسؤولين‭ ‬السابقين‭ ‬للمؤسّسة،‭ ‬قبل‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬2021،‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬الماسكين‭ ‬بزمام‭ ‬أمور‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬إضفاء‭ ‬بعض‭ ‬توابل‭ ‬ديكور‭ ‬الإعلام‭ ‬التعدّدي،‭ ‬فإنّها‭ ‬تكاد‭ ‬تصبح‭ ‬اليوم‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬الحاكم‭ ‬الأوحد‭. ‬ومن‭ ‬ثمّة‭ ‬انكمش‭ ‬دور‭ ‬القناة‭ ‬الوطنيّة‭ ‬الأولى‭ ‬وتخلّت‭ ‬عن‭ ‬مسؤوليّتها‭ ‬المركزيّة‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬النقاش‭ ‬العام‭ ‬حين‭ ‬سدّت‭ ‬كلّ‭ ‬المنافذ‭ ‬أمام‭ ‬الأصوات‭ ‬الناقدة‭ ‬للنهج‭ ‬السياسي‭ ‬الغامض‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬انفكّ‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬دأبه‭. ‬وبذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬تغييب‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬وسيفا‭ ‬لضرب‭ ‬التعدّديّة‭ ‬ومبدأ‭ ‬التوازن‭ ‬والنزاهة،‭ ‬وكأنّها‭ ‬ترجمت‭ ‬الأقوال‭ ‬المتكرّرة‭ ‬للرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬قبل‭ ‬انفراده‭ ‬بالحكم‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬رئيس‭ ‬واحد‭ ‬للبلاد‭ ‬بأنّه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬صوت‭ ‬واحد‭ ‬يُزمجر‭ ‬في‭ ‬تلفزة‭ ‬دافعي‭ ‬الضرائب‭ ‬بلا‭ ‬شريك‭ ‬ودون‭ ‬صدى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الربوع‭.‬

أزمة‭ ‬عميقة

كان‭ ‬الزجّ‭ ‬مؤخّرا‭ ‬بالمراسل‭ ‬الصحفي‭ ‬خليفة‭ ‬القاسمي‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الإيقاف،‭ ‬على‭ ‬معنى‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬جرّاء‭ ‬تمسّكه‭ ‬بمقتضيات‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مصدره‭ ‬الإخباري‭ ‬بمثابة‭ “‬القشّة‭ ‬التي‭ ‬قسمت‭ ‬ظهر‭ ‬البعير‭”. ‬فأطلقت‭ ‬نقابة‭ ‬الصحفيّين‭ ‬إنذار‭ ‬الخطر‭ ‬الوشيك‭ ‬بأنّ‭ ‬استهداف‭ ‬الصحفيّين‭ ‬وتشديد‭ ‬ممارسات‭ “‬الهرسلة‭” ‬حيالهم‭ ‬وفرض‭ ‬شتّى‭ ‬الضغوط‭ ‬عليهم‭ ‬قد‭ ‬بات‭ ‬نهجا‭ ‬قويما‭ ‬متصاعدا‭ ‬لإخضاعهم‭ ‬وتطويعهم‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬شكّل‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الصحفي‭ ‬الموقوف‭ ‬بذرة‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬صمود‭ ‬القطاع‭ ‬الإعلامي‭ ‬وتمسّك‭ ‬الصحفيّين‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬ضوابط‭ ‬مهنتهم‭ ‬وأخلاقيّاتها‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أهميّة‭ ‬مدّ‭ ‬المقاومة‭ ‬السائدة‭ ‬لسياسة‭ ‬تدجين‭ ‬الإعلام‭ ‬التونسي،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬آليّة‭ ‬الإضراب‭ ‬العام‭ ‬وما‭ ‬سيليه‭ ‬من‭ ‬تحرّكات‭ ‬متوقّعة،‭ ‬فإنّ‭ ‬الضغوط‭ ‬والإكراهات‭ ‬لن‭ ‬تتوقّف‭ ‬بسهولة‭ ‬اليوم،‭ ‬مثلما‭ ‬جرى‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الماضية‭. ‬ودليل‭ ‬ذلك‭ ‬أنّ‭ ‬مجرّد‭ ‬إعداد‭ ‬ريبورتاج‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬يؤدّي‭ ‬بصاحبه‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الإيقاف،‭ ‬بل‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬فعلا،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بأعمال‭ ‬صحفيّة‭ ‬أخرى‭ ‬تتطرّق‭ ‬مثلا‭ ‬إلى‭ ‬القمع‭ ‬الأمني‭ ‬والفساد‭ ‬السياسي‭ ‬أو‭ ‬القضائي‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭…‬

ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬سريعا‭ ‬أنّ‭ ‬البلاد‭ ‬شهدت‭ ‬الإضراب‭ ‬العام‭ ‬الأوّل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الصحافة‭ ‬التونسيّة‭ ( ‬يوم‭ ‬17‭ ‬أكتوبر‭ ‬2012‭) ‬زمن‭ ‬حكم‭ ‬الترويكا‭ ‬بقيادة‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬أطلق‭ ‬أنصارها‭ ‬أمام‭ ‬عتبة‭ ‬التلفزة‭ ‬التونسيّة‭ ‬نفسها‭ ‬مصطلح‭ “‬إعلام‭ ‬العار‭”. ‬وهي‭ ‬العبارة‭ ‬القبيحة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬اليوم‭ ‬البلاد‭ ‬بأسرها‭ ‬ثمنها‭ ‬المرتفع‭ ‬عبر‭ ‬ضرب‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬العمومي‭ ‬وفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬ينتجه‭ ‬إعلام‭ ‬الفرجة‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬تفاهة‭ ‬ورداءة‭…‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬أنّ‭ ‬أزمة‭ ‬القطاع‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬من‭ ‬مجرّد‭ ‬الحوادث‭ ‬العابرة‭ ‬أو‭ ‬الظرفيّة،‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬غياب‭ ‬أدنى‭ ‬رؤيّة‭ ‬للدولة‭ ‬وللأحزاب‭ ‬والنخب‭ ‬السياسيّة‭ ‬عن‭ ‬أهميّة‭ ‬مسار‭ ‬الانتقال‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬فشل‭ ‬فشلا‭ ‬ذريعا‭ ‬أسوةً‭ ‬بفشل‭ ‬الانتقال‭ ‬الديمقراطي‭. ‬فلا‭ ‬ريب‭ ‬في‭ ‬أنّ‭ ‬الارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬جدّا‭ ‬بين‭ ‬كلا‭ ‬هذين‭ ‬المسارين‭ ‬المتوازيين،‭ ‬إذ‭ ‬بسقوط‭ ‬أحدهما‭ ‬يصعب‭ ‬ألّا‭ ‬يتأرجح‭ ‬الثاني‭ ‬نحو‭ ‬الهوّة‭ ‬العميقة‭ ‬ذاتها‭.

نشر بأسبوعية “الشارع المغاربي” الصادرة بتاريخ الثلاثاء 29 مارس 2022


اقرأ أيضا

الشارع المغاربي


اشترك في نشرتنا الإخبارية



© 2020 الشارع المغاربي. كل الحقوق محفوظة. بدعم من B&B ADVERTISING